مخاطر التسرب الإشعاعي من فوكوشيما
آخر تحديث: 2011/3/16 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/16 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/12 هـ

مخاطر التسرب الإشعاعي من فوكوشيما

حريق بالمفاعل 3 في فوكوشيما (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة غارديان إن أهم عاملين يهددان المقيمين قرب مفاعل فوكوشيما هما السيزيوم 137 والأيودين 131 اللذان يزيدان خطر الإصابة بالسرطان. وتضيف الصحيفة أن الإشعاعات الناتجة مركبة من هذين العنصرين.

ويتسبب السيزيوم 137 في إحداث حروق وقد يؤدي إلى الموت إذا كانت نسبة الإشعاع مرتفعة، ويمكن أن يلوث الماء والأغذية، وعند تناوله ينتشر في الجسم، وبمرور الوقت يتم طرحه مع البول، لكنه يأخذ فترة طويلة لكي يتخلص الجسم منه، فدورة حياته 30 سنة وهي زمن طويل.

أما الأيودين 13، فيتركز في الغدة الدرقية في حالة استنشاقه أو ابتلاعه، حيث يستقر فيها ويمكن أن يتسبب في السرطان بعد بضع سنوات. وتتسبب الجرعات القليلة منه في إبطاء نشاط الغدة ما يؤدي إلى إفراز كمية أقل من الهرمونات، وهذا يعني أن الخطر كبير على الأطفال الذين يكون نشاط الغدة الدرقية عندهم عاليا.

ومن جهتها قالت صحيفة كريستان ساينس مونيتور، إن ما حدث في مفاعل فوكوشيما بعد زلزال اليابان أمر كارثي، لكن هناك أسباب تدعو لتقليل درجة الخوف من عواقب انفجار فوكوشيما.

وعددت الصحيفة ستة أسباب قالت إنها تتعلق بمستقبل الطاقة النووية، والفشل في الاستعداد لما حدث، وأيضا الفشل المتوقع حدوثه مستقبلا في مجال الأمن النووي.

وقالت الصحيفة إن السبب الأول هو أن انفجار فوكوشيما ليس أسوأ من انفجار تشيرنوبل الذي أدى إلى تحرر ملايين من وحدات كوري من الإشعاع في المنطقة المحيطة بالمفاعل، مما عرض حياة ملايين الناس للخطر في بلدان كثيرة، وظل المكان المحيط به خاليا من السكان حتى اليوم، وما حدث في فوكوشيما ليس بهذه الخطورة، فقط حدث انصهار الوقود في المفاعل مما أدى إلى تسرب كميات قليلة من عنصر السيزيوم ومواد انشطارية أخرى.

أما السبب الثاني فهو أن الخطر يبقى قائما في حالة استمرار التسرب، لأن نزول الوقود المنصهر إلى أسفل المفاعل واحتراقه سيؤدي لتماسه مع الماء مما سينتج بخارا مشعا، وفي الوقت الراهن لا يبدو هذا الاحتمال قائما، وهذا ما سيسمح بعودة النازحين إلى مساكنهم.

وتشرح الصحيفة السبب الثالث بقولها إنه رغم كون تفجير فوكوشيما أقل سوءا من تفجير تشيرنوبل، لكنه أسوأ من انفجار ثري مايل آيلند، ففي مفاعل ثري مايل آيلند منع الانفجار الهيدروجيني بينما فشل اليابانيون في منعه، وهو ما أدى إلى حدوث انفجارين، وتسبب في إصابة عامل بأمراض مشعة خطيرة، إضافة إلى تأثر عدد من الناس بالتسرب الإشعاعي لعنصري السيزيوم والأيودين.

أما عن السبب الرابع فتشير الصحيفة إلى الاهتمام الزائد بنظام الأمن وحسن التعامل مع أي أمر طارئ، وبالنظر إلى قوة الزلزال، يعد الإسراع في غلق المفاعلات المتأثرة أمرا مثيرا للإعجاب، إضافة إلى بدء عمليات التبريد الطارئ، فعندما توقف مفاعل فوكوشيما 1 بدأت المولدات التي تعمل بالديزل نشاطها فورا وكما كان مخططا، لكنها توقفت بعد ساعة، وهذا ربما بسبب تسونامي.

والسبب الخامس في نظر الصحيفة هو أن الزلزال كشف كفاءة أنظمة الأمن اليابانية، ورغم هذا يجب تصميم المفاعلات اليابانية لتحمل الاهتزازات الزلزالية المتسارعة، كما يجب إيجاد أنظمة طاقة احتياطية تبدأ عملها فورا.

وترجح الصحيفة أن كثيرين ماتوا أو تضرروا كثيرا من الحادث، مع الأخذ في الاعتبار الخشية من موت نحو 11 ألف شخص بسبب الزلزال وموجات تسونامي، لكن الأثر الأقوى يبقى هو العامل النفسي، فالآلاف ما زالوا يعانون من الخوف والتوتر.

أما السبب السادس فطرحته الصحيفة في صورة تساؤل عن أثر وعواقب ما حدث على مستقبل الطاقة النووية في اليابان وبقية دول العالم، فتقول إن الصين ستواصل مشاريعها على الأرجح، وفي هذه الحالة تنصح الصحيفة بضرورة التشديد على جانب الأمن في المفاعلات النووية، وتبرر تشديدها بأن الدول النامية بنت مفاعلاتها، لكنها لم تجد الوقت الكافي للاهتمام بالجوانب الأمنية، وتذكر أن تفجير فوكوشيما حدث في اليابان، وهي إحدى أغنى الدول وأكثرها خبرة في مجال الاهتمام بالأمن النووي.

المصدر : غارديان,كريستيان ساينس مونيتور