القبلية نقطة ضعف القذافي
آخر تحديث: 2011/3/15 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/15 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/11 هـ

القبلية نقطة ضعف القذافي

الباحث جورج جوفي: القبيلة شكلت رؤية القذافي عن "الديمقراطية الجماهيرية" التي يحكمها بصفته الشيخ الأكبر للقبائل  

قال بعض الليبيين والباحثين في الخارج إن نظام التحالفات القبلية الذي كان أقوى سلاح لدى العقيد معمر القذافى يبدو الآن هشا في ظل ما أحدثته الحروب الخارجية والانقلابات القبلية والتطهير الداخلي من تقليص الدعم له، حتى في أوساط قبيلته وحلفائه.

واستشهدت صحيفة نيويورك تايمز بدعوة أكرم ورفلي -وهو زعيم أكبر قبيلة في البلاد (ورفلة)- حين تحدث لقناة الجزيرة بكلمات مقتضبة "نقول للأخ القذافي إنه لم يعد أخا، ونطلب منه مغادرة البلاد".

وأشارت الصحيفة إلى أن رد القذافي على عصيان الورفلة كان سريعا، فأرسل وحدات مقاتلة إلى المعقل التقليدي للقبيلة في بني وليد، حسب زعيم آخر في الورفلة.

وقال إن الوحدات ذهبت لضمان عدم انضمام شباب القبيلة إلى الاحتجاجات في المدن القريبة مثل الزاوية ومصراتة.

وأضاف المتحدث الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن الورفلة تغلي شأنها في ذلك شأن شقيقتيها الزنتان وأولاد سليمان، ولكن السبب وراء عدم مشاركتهم في الثورة قلة الأسلحة والحصار الذي يفرضه القذافي عليهم.

غير أن متحدثا باسم الحكومة نفى ذلك، وقال إن دعم قبيلة ورفلة للقذافي ما زال قويا.

وكان القذافي منذ أن تولى السلطة عام 1969 قد أحاط نفسه بحلفاء مقربين من عائلته المنحدرة من قبيلة القذاذفة فضلا عن قبيلتي المقارحة والورفلة، حيث بسطت القبائل الثلاث هيمنتها على القوات المسلحة والوظائف الهامة في البلاد.

البروفيسور جوفي: القبائل تحمل الذكريات لفترات طويلة، وفي مثل هذا الوقت فقط تحاول فيه القبيلة الانتقام
"
صناعة الأعداء
ولكن القذافي -تقول نيويورك تايمز- صنع على مدى أربعة عقود من السياسات القبلية "الغادرة" العديد من الأعداء حتى في أوساط حلفائه، وقد بدأ الخلاف علنا أوائل 1985 عندما عمد إلى تصفية ابن عمه القائد العسكري حسن اشكال الذي تساءل عن حكمة القذافي بالخسارة في حرب تشاد.

وقد بلغت الضغوط القادمة من داخل القبائل أوجها عام 1993 عندما أقدم ضباط من القبائل الثلاث المقربة إليه على انقلاب ضد القذافي. ولذلك تقول الصحيفة- يعول بعض الثوار على انقلاب قبلي آخر، حيث يؤكد أحدهم -يدعى محمد- أنهم يدعون الله يوميا من أجل ذلك.

وقد حاول القذافي منذ اعتلائه سدة الحكم إلغاء النظام القبلي، فاعاد ترسيم حدود المناطق حتى لا تنتمي إلى قبيلة بعينها، وعين مسؤولين إداريين ليحلوا محل قادة القبائل، وأسس لجانا شعبية يفترض أن تعمل بعيدا عن الحاجة إلى السلطة القبلية.

ولكن القذافي كان دائما يمارس الشعار القبلي الليبي وهو "أنا وأخي ضد ابن عمي، وأنا وابن عمي ضد الغريب".

ويعتقد بعض الباحثين منهم جورج جوفي من جامعة كامبريدج- أن تنشئة القذافي القبلية لعبت دورا كبيرا في تشكيل أفكاره السياسية الأخيرة، خاصة في ما يتعلق برؤيته إزاء "الديمقراطية الجماهيرية" التي يحكمها من خلف الكواليس باعتباره شيخ القبيلة الذي يمتلك السلطة كاملة.

ومع تمركز السلطة السياسة والاقتصادية في يد القذافي وذويه، فإن الصلات القبلية أضحت في غاية الأهمية لتحقيق التقدم الاجتماعي، وهو أحد الأسباب الذي جعل الفساد وباء في النظام الليبي، كما يقول الباحثون.

وحتى القبائل التي انتعشت في ظل العقيد القذافي، تساءلت أحيانا عن الكلفة الباهظة لفلسفة القذافي في الحكم، ومنها العزلة الاقتصادية للبلاد.

وتختم الصحيفة تقريرها بما قاله البروفيسور جوفي من أن "القبائل تحمل الذكريات لفترات طويلة، وفي مثل هذا الوقت فقط تحاول فيه القبيلة الانتقام".

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات