مخاوف انفجار مفاعلات اليابان تثير الهلع (الفرنسية)

تسبب الزلزال القوي الذي ضرب شمال شرق اليابان يوم الجمعة الماضية وما تبعه من موجات تسونامي عاتية في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وكان أخطرها ما حدث من تفجيرات في أكثر من مفاعل نووي ومخاوف تسربات إشعاعية قد يفوق تأثيرها أضعاف الخسائر التي نجمت ويمتد أثرها إلى أنحاء البلد وربما البلدان المجاورة. وهذا ما حدا بصحيفة ذي تايمز أن تلقي الضوء على مخاطر وقوع انصهار في أحد هذه المفاعلات بمدينة فوكوشيما على طريقة سؤال وجواب.

ماذا حدث لمفاعلات داييتشي النووية في فوكوشيما؟
ثلاث من ست محطات كانت تعمل في وقت الزلزال تم إغلاقها على الفور. وقد أُدخل ما تعرف بقضبان التحكم -وهي قضبان من الفولاذ أو الألمنيوم تستخدم للتحكم في معدل الإشعاع النووي- في قلب المفاعل لوقف الانشطار النووي. وحتى بعد الإغلاق فإن المفاعل يظل ساخنا بسبب ما يعرف بالاضمحلال الإشعاعي المتبقي، بمعنى الانخفاض التدريجي في عدد الذرات الإشعاعية للمادة في قضبان وقوده. ولذا يجب ضخ الماء لتغطية هذه القضبان وتبريدها.

وقد انقطعت شبكة الكهرباء عن هذه المضخات بسبب الزلزال، وبعد ساعة اجتاحت أمواج تسونامي مولدات الديزل الاحتياطية. ولم تكن البطاريات الكهربائية كافية لتبريد كل المفاعلات، وهو ما جعل المفاعل الأول يسخن كثيرا، ثم زادت سخونة المفاعل الثالث أيضا بسبب فشل حقن المياه.

ما عواقب السخونة الزائدة؟
معظم المياه التي تغطي قضبان الوقود تتحول إلى بخار، وهو ما يكشف المزيد من القضبان ويزيد درجات الحرارة أكثر. كما أن البخار يزيد أيضا الضغط داخل وعاء المفاعل. وإذا كانت هذه الزيادة أكثر من اللازم فإن حدوث تمزق أمر ممكن. وزيادة درجات الحرارة يمكن أيضا أن تسبب انصهارا.

ما الانصهار؟ وهل هذا أمر مهم؟
يحدث الانصهار عندما تنصهر أغطية سبيكة الزركونيوم لقضبان الوقود مما يؤدي إلى انكشاف وقود اليورانيوم أو البلوتونيوم والمنتجات الجانبية مثل السيزيوم-137. وهذه المادة المشعة يمكن حينئذ أن تختلط بالبخار، ومن ثم إذا حدث انفجار فإنها يمكن أن تنتشر في الغلاف الجوي.

كما أن قضبان الوقود المنصهرة تسد أيضا قاع القلب. ومن المحتمل فنيا أن يذيب الوقود المنصهر أوعية الاحتواء حول القلب، لكن هذا أمر مستبعد جدا. والانصهار لا يعني أنه سيكون هناك انفجار حتما أو انتشار إشعاعي كبير. فالمفاعلات مصممة لاحتواء الانصهارات.

هل المفاعلات في حالة انصهار؟
السلطات اليابانية قدمت بيانات متضاربة. فبعد اكتشاف وجود عنصر السيزيوم-137 خارج المفاعل الأول من الممكن حدوث انصهار جزئي. والموقف في المفاعل الثالث غير مؤكد.

ما الذي تم في هذا الشأن؟
لقد تم تنفيس البخار عمدا من أوعية الاحتواء لتقليل الضغط. وهناك مستويات منخفضة من النظائر المشعة موجودة في هذا البخار، لكنها لا تشكل خطرا صحيا كبيرا. وعمليات الإجلاء أمر احترازي.

وقد تم ضخ مياه البحر لتبريد المفاعلات بالإضافة إلى حمض البوريك الذي يلتقط النيوترونات ويقلل الحرارة من الاضمحلال الباقي. وهذه الطرق لم تجرب من قبل لكن مهندسي المفاعلات يعتقدون أنها يجب أن تنجح.

ماذا عن الانفجار الذي حدث يوم السبت؟
في المفاعلات المرتفعة حرارتها يمكن أن يتفاعل الماء مع الزركونيوم لإنتاج الهيدروجين. وبمجرد تنفيسه من غرفة الاحتواء يشتعل فيسبب الانفجار. ورغم مأساوية الأمر فإنه لم يضر بغرفة الاحتواء. والجدران الخارجية التي دُمرت لم تكن أكثر من غلاف صامد للعوامل الجوية وليس لها علاقة باحتواء قلب المفاعل.

كيف يقارن هذا الأمر بحوادث نووية أخرى؟
الأمر أشبه بكارثة جزيرة ثري مايل عام 1979 رغم أنه كان أقل خطورة. ويأتي ترتيب مفاعلات فوكوشيما في الدرجة الثالثة من مقياس السبع نقاط للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين أن جزيرة ثري مايل كانت في الترتيب الخامس.

هل من الممكن أن تتكرر كارثة تشرنوبل؟
لا، لأن ظروف تشرنوبل (كارثة من المستوى السابع) كانت مختلفة تماما. فقد أدى اختبار سلامة فاشل أثناء عمل المفاعل إلى زيادة كبيرة في الضغط وانفجارات وحريق. وهذا ما زاد الطين بلة لأن المفاعل كان يفتقر إلى احتواء كاف ومن ثم أُلقيت سحابة من الحطام المشع في الجو.

هل سيكون هناك انفجار نووي؟
لا، لأن المفاعلات النووية لا تستطيع إنتاج هذه الانفجارات. وحتى انفجار تشرنوبل كان نتيجة ضغط وانفجارات كيميائية ألقت مادة مشعة إلى الخارج، الأمر أشبه بقنبلة تطلق نفاية مشعة منه بقنبلة ذرية.

ما هي المخاطر على الصحة العامة؟
طالما بقيت أوعية الاحتواء حول قلب المفاعل سليمة لن يكون هناك خطر يُذكر.

المصدر : تايمز