توابع الزلازل أشد خطورة (رويترز-أرشيف)

كانت آثار الزلزال المروع الذي ضرب شمال شرق اليابان يوم الجمعة الماضي مفجعة وما زالت الأخبار تتوالى عن الخسائر المادية والبشرية، والخوف يسيطر على كثير من بلاد العالم من توابع هذا الزلزال الذي بلغت شدته 8.9 درجات على مقياس ريختر.
 
ويعتبر هذا أقوى زلزال تم تسجيله في تاريخ البلد بارتفاع عنيف في قاع البحر على مسافة 128 كلم قبالة ساحل سنداي، حيث تنزلق ما يعرف بالصفائح التكتونية في المحيط الهادي تحت الصفيحة التي تستقر عليها اليابان.
 
وقد تفتقت عشرات الكيلو مترات من القشرة الأرضية على امتداد الفالق الانهدامي الذي تلتقي عنده الصفائح التكتونية على عمق ضحل نسبيا بلغ 24 كلم تقريبا، وهذا يعني أن معظم طاقته أُطلقت في قاع البحر.
 
مقارنة
يُشار إلى أن زلزال اليابان الأخير هو سادس أكبر زلزال في العالم منذ عام 1900، عندما بدأت التسجيلات المتعلقة بعلم الزلازل.
 
وكان زلزال 1923 الأشد تدميرا حيث بلغت قوة هزته 7.9 درجات ودمر العاصمة طوكيو ومدينة يوكوهاما وقتل 142800 شخص.
 
وحدث زلزال آخر في مدينة كوبي غرب طوكيو عام 1995 بقوة 6.9 درجات وتسبب في وفاة أكثر من خمسة آلاف شخص وجرح 36 ألفا آخرين.
 
وكان الزلزال الذي دمر مدينة كرايستتشرش في نيوزيلندا الشهر الماضي بقوة 6.3 درجات. مع التذكير بأن طاقة تقدر بنحو ثلاثين مرة تنطلق عندما تزداد قوة زلزال ما بمقدار وحدة واحدة أي وعلى سبيل المثال من 8 إلى 9.
 
وفيما يتعلق بالصفائح التكتونية، تتحرك صفيحة المحيط الهادي بسرعة، بمعدل تسعة سنتيمترات في السنة، وهذا يؤدي إلى تراكم سريع لكميات ضخمة من الطاقة.
 
وبما أن صفيحة الهادي تتحرك لأسفل فإنها تلتصق بالصفيحة التي فوقها وتجذبها لأسفل أيضا، وفي النهاية ينكسر الصدع مما يسبب اندفاع قاع البحر لأعلى عدة أمتار.
 
وتعتبر التركيبة الجيولوجية لهذه المنطقة معقدة، والجيولوجيون غير متأكدين على أي صفيحة ترتكز اليابان، مع التنبيه بأن الصفائح التكتونية المرشحة لمثل هذا السيناريو تشمل الصفيحة الأوروآسيوية وصفيحة أميركا الشمالية وصفيحة أوخوتسك وصفيحة هونشو.
 
حجم الأمواج
كانت أكبر الأمواج التي سُجلت سبعة أمتار في شمال شرق اليابان، وفق مركز إنذار أمواج المد البحري في هاواي، في حين أشارت تقديرات أخرى إلى أن الموجة كانت بارتفاع عشرة أمتار.
 
لقد وصل ارتفاع الموج أربعة أمتار حول ساحل اليابان، لكن وبعد ما انتشرت موجات تسونامي عبر المحيط الهادي انخفض ارتفاعها إلى حوال أربعين سنتيمترا في جزيرة غوام وقرب سلسلة جزر ماريانا في الوقت الذي تحركت أعتى الأمواج باتجاه الجنوب الغربي من اليابان.
 
ووفق تنبؤات المركز قد تتعرض بعض الدول لموجات تسونامي تصل إلى مترين.
 
حجم الضرر
لقد استثمرت اليابان أموالا طائلة في حماية السواحل والمباني التي يمكن أن تقاوم الهزات الأرضية، ورغم ذلك ضربت موجات تسونامي الموانئ بقوة وأغرقت مطار سنداي، وأغلقت محطات الطاقة النووية بأنحاء البلد وأعلنت حالة الطوارئ بمحطة فوكشيما النووية حيث توقف نظام التبريد عن العمل.
 
وكما هو معلوم فإن جميع المباني الحديثة في اليابان مصممة لامتصاص الاهتزازات الجانبية التي يمكن أن تدمر المدن، بيد أن المباني الشاهقة يمكن أن تصاب بضرر لكن دون انهيارها بشكل كامل.
 

اقرأ أيضا:

الزلزال ظاهرة كونية لا يمكن منعها

وبلغت سرعة أمواج المد البحري الناجمة عن زلزال سينداي عبر المحيط الهادي خمسمائة ميل في الساعة، كما ضربت توابع  منتظمة للهزة الأولى السواحل اليابانية مصحوبة بتشقق متواصل في قشرة الأرض في التشقق على طول الفالق الانهدامي لليابان.
 
بيد أن هذه الهزات تبقى أضعف من الزلزال الأولى وبالتالي ستكون أقل تأثيرا في احتمال وقوع أمواج جديدة من المد البحري، وهذه الهزات من المتوقع أن تكون أضعف وأقل احتمالا في إحداث تسونامي آخر.
 
يُذكر أن انطلاق الطاقة على امتداد ما يعرف بمنطقة الشق بين صفائح المحيط الهادي والأطلسي الشمالي ستحول الضغط إلى أجزاء أخرى من خط الصدع الذي يمكن أن يولد بسهولة زلازل أكثر في المنطقة خلال الأشهر القادمة.

المصدر : غارديان