كاتب المقال: المصريون لم يعودوا يحتملوا تمويل صحف تقدم لهم الأكاذيب (الفرنسية)

دعا الكاتب البريطاني -
من أصل مصري- أسامة دياب إلى حقبة إعلامية جديدة بعد الإطاحة بنظام حسني مبارك، وذلك من خلال جملة من الممارسات الإعلامية الجديدة والسماح للأسماء الموثوقة بتسلم دفة القيادة الإعلامية، وتغيير السياسات التحريرية التي كانت تصاغ في أروقة الأجهزة الأمنية.

وقال في مقاله تحت عنوان "مصر جديدة.. إعلام جديد" بصحيفة ذي غارديان إن المصريين لم يعودوا يحتملون تمويل الصحف التي كانت تروج لنظام مبارك.

فقد تحول المعتصمون في ميدان التحرير من "مخربين" في مثل تلك الصحف قبل ساعات من الإطاحة بمبارك إلى "أبطال" بعدها بساعات.

وهذا لم يفاجئ الشباب المصريين الذين اعتادوا على البحث عن مصادر إعلامية، سواء كانت اجتماعية مثل يوتيوب وفيسبوك وتويتر، أو الصحف الورقية المستقلة التي كانت تعاني من قمع النظام السابق.

ويلفت الكاتب إلى أن مبيعات الصحف التي كانت تديرها الحكومة السابقة تراجعت بشكل كبير، لأسباب تعود في جزء منها لتنامي الوسائل الإعلامية المستقلة، أو للسبيل الذي كانت تلك الصحف تنتهجه في الترويج لنظام لا يحظى بشعبية.

كما أن الشباب الذي يمثلون الآن أغلبية السوق يلجؤون إلى وسائل الإعلام المستقلة حتى وإن كانت أجنبية- مثل بي بي سي والجزيرة وصحيفة غارديان للحصول على المعلومات الدقيقة.

ويعتقد المحلل الإعلامي رفيق باسل أن إجمالي توزيع صحيفة الأهرام على سبيل المثال- لا يتعدى 140 ألفا في أيام الأسبوع، يذهب 40 ألفا منها إلى اشتراكات مسؤولين بتمويل حكومي.

ويضيف باسل أن الإعلان في الصحف الحكومية كان يفرض على قطاعات الأعمال القريبة من النظام السابق، حيث كانت الشركات والبنوك والخدمات ترغم على نشر إعلاناتها في تلك الصحف.

مصطفى صقر:
التراجع لم يقتصر على توزيع الصحف التي تدار حكوميا وحسب، بل على تأثيرها أيضا

تراجع
من جانبه يؤكد مصطفى صقر رئيس تحرير صحيفة البورصة اليوم للكاتب أن التراجع لم يقتصر على توزيع تلك الصحف وحسب، بل على تأثيرها أيضا.

ولعب الإعلام المستقل في الإنترنت أيضا دورا كبيرا في تراجع الصحف الحكومية، متمثلا ذلك في موقع "اليوم السابع" الذي حل في الترتيب الأول بين الصحف الإلكترونية المصرية، حسب تقييم فوربس، في حين أن الأهرام الحكومية جاءت في المركز الـ 24.

ومن الناحية الاقتصادية، أصبحت الصحف الحكومية عبئا على الخزانة المصرية، إذ تذهب أموال دافعي الضرائب لتمويل صحف تقدم لهم الأكاذيب، حسب تعبير الكاتب.

فوفقا لتقرير وكالة المحاسبة المركزية عام 2008، فإن صحيفة "روز اليوسف" (التابعة للحكومة) كانت تبدد الأموال العامة لأن نحو 74% من صحفها المطبوعة لا تباع، ولم تزد مبيعاتها عن 2500 يوميا.

وفي الختام يقول الكاتب إن مثل تلك الصحف يجب أن تكون من الماضي، مشيرا إلى أن المصريين دفعوا على مدى زمن طويل فاتورة ضخمة مقابل حصولهم على الأكاذيب.

المصدر : غارديان