الاحتفال بتحرير بنغازي في شرق ليبيا (وكالات-أرشيف)
 
تحوّلُ مهدي زيو (49 عاما)، الموظف الممتلئ الجسم، والأصلع الذي يرتدي نظارة طبية، إلى بطل ثوري.. لم يكن بالحسبان. وقد أشيد به في المدينة باعتباره الرجل الذي كان مقتله نقطة تحول في معركة بنغازي الحاسمة.
 
فقد انضم زيو الذي كان يعمل في شركة نفط الخليج العربي لمدة 30 عاما، إلى الاحتجاجات المناوئة للقذافي منذ اليوم الأول، وهاله العنف الذي كانت تستخدمه الحكومة الليبية ضد شعبها.
 
وفي ساعة متأخرة من الليل بعد ثلاثة أيام من الفوضى الدموية, رأى حامد صلاح (20 عاما) جاره زيو وهو يحمل عبوات غاز البروبان داخل سيارته وعرض عليه مساعدته.
 
وفي اليوم التالي، كانت جنازة أولئك الذين قتلوا في اليوم السابق تشق طريقها قرب القاعدة العسكرية المخيفة في المدينة والمعروفة باسم الكاتب. وفجأة ظهرت سيارة وأسرعت باتجاه البوابة المزدوجة لمجمع القاعدة، وكان زيو هو الذي يقودها.
 
تخطى المهاجم المتاريس الأولى وفجر عبوات الغاز والقنابل المحلية الصنع التي كانت بحوزته عند المتاريس الثانية فأحدث فجوة في الدفاعات، وهو ما مثل تحولا في مسار المعركة.
 
ونقلت صحيفة ذي تايمز عن محمد عبد الحفيف رفيق عمر زيو، أنه كان اجتماعيا ومرحا، وكان عمال الشركة كلهم يعرفونه. وأضاف أنه كان في غاية الاندهاش من هذا العمل الشجاع الذي قام به زيو بدافع من وطنيته بعدما شاهد المذابح التي تمت بحق شعب بنغازي.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن قوات الأمن اعتقلت في وقت سابق شقيق حامد صلاح -جار زيو- وضربته واستخدمته درعا بشريا ضد القنابل المحلية الصنع التي كان المتظاهرون يلقونها على القاعدة. وبعد سقوطها تم تحريره ليصرح قائلا "لولا مهدي لكنت في عداد الموتى".
 
وقبل أسبوعين اعتقِل المحامي الحقوقي الليبي فتحي تربل (39 عاما) وأودع أحد سجون العقيد القذافي، وهو اليوم عضو بمجلس الثورة في بنغازي. لقد كان القبض عليه بمثابة شرارة الاحتجاجات التي اندلعت.
 
قال حامد صلاح إنه لم يكن يعتقد أبدا أن النظام الذي دام 42 عاما يمكن أن يسقط في أيام معدودات فقط، مضيفا أنهم ماضون في طريقهم لإتمام اجتثاث النظام من جذوره.
 
هناك عملية بطولية أخرى سجلتها سماء صحراء بنغازي، عندما صدرت الأوامر لطاقم قاذفة قنابل ليبية يتكون من طيار ومدفعي، بتفجير صهاريج المياه ومنشآت النفط قرب بنغازي.
 
الطيار قرر أنه لا يمكنه أن يقصف شعبه، ورفض الاستمرار في مساره، عندها هدده المدفعي الموالي للقذافي بمسدس في رأسه، لكن الطيار قفز بمظلته من الطائرة فاضطر المدفعي للقفز أيضا، وتحطمت الطائرة في الصحراء، واعتقل المدفعي، وهو يقبع حاليا في السجن.

المصدر : تايمز