مقاتلة ليبية هبط قائدها في مالطا قبل أيام بعد أن رفض تنفيذ أوامر بقصف الثوار (رويترز)

يقول ضباط أميركيون إنه رغم التهديد المتكرر من البيت الأبيض وزعماء الاتحاد الأوروبي بإقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا، فإن مثل هذه العملية المعقدة يمكن أن تتطلب مئات الطائرات، وحملة قصف مركزة لتحييد نظام الدفاع الجوي الليبي.
 
وأضافوا أن المنظومة العسكرية الليبية لا تُضاهى بتلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وحلفائها، لكن الأمر سيتطلب جهدا غربيا ضخما لإقامة دوريات على مدار الساعة فوق المجال الجوي الليبي، لردع المزيد من الهجمات على الثوار.
 
ونقلت لوس أنجلوس تايمز عن الجنرال الجوي المتقاعد مايكل دن نائب المدير السابق للخطط الإستراتيجية والسياسة العامة لهيئة الأركان المشتركة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قوله إن "كل شيء ممكن عمله، لكن حقيقة الأمر البسيطة هي أنه ليس هينا".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك أدلة قليلة على أن دراسة منطقة حظر طيران قد انتقلت إلى ما وراء مرحلة التصور في واشنطن أو في العواصم الأوروبية، حيث يأمل المسؤولون -في الوقت الحاضر على الأقل- أن يردع التهديد وحده القوات الجوية الليبية عن مهاجمة المحتجين.
 
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس إنه أمر جيشه بالبدء في التخطيط لمثل هذه العملية. وقال البيت الأبيض إن منطقة حظر الطيران تحت دراسة جدية.
 
لكن مسؤولا كبيرا في الإدارة قال إنه سيتم إقرار الخيار في ظرف ضيق فقط؛ إذا أمر معمر القذافي بهجمات جوية واسعة النطاق ضد شعبه.
 
"
تنفيذ دوريات فوق المجال الجوي الليبي على مدار الساعة سيتطلب من أميركا وحلفائها مئات الطائرات، بما في ذلك المقاتلات وطائرات إعادة التزود بالوقود
"
مايكل دن/لوس أنجلوس تايمز
وقال عدد من المحللين إنه إذا تم تطبيق منطقة حظر طيران فإن أكبر مخاوف المخططين الأميركيين ستكون بطاريات صواريخ أرض/جو الليبية على طول ساحلها، وخاصة ما يعرف بصواريخ أس أي 6 التي ما زالت -رغم تصميمها منذ سنوات طويلة من قبل الاتحاد السوفياتي السابق- قادرة على إسقاط المقاتلات الأميركية والأوروبية.
 
ويُعتقد أن ليبيا لديها نحو خمسين صاروخا من هذا النوع المذكور يسهل تحريكها لتفادي كشف مكانها. ومن المحتمل أن يلجأ مخططو البنتاغون لتحييد الصواريخ بتحذير الجيش الليبي من عدم استهداف طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولكن أيضا بضربات جوية ضد البطاريات التي اتخذت إجراءات معادية كتنشيط راداراتها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن احتمال دخول الناتو في قتال لم يُذكر إلا قليلا وسط نقاش منطقة حظر الطيران، لكن الضباط الأميركيين قالوا إن كبح نظام الدفاع الجوي للخصم هو مبدأ أساسي في عقيدة القوات الجوية الأميركية.
 
وقال دن إن تنفيذ دوريات فوق المجال الجوي الليبي على مدار الساعة سيتطلب من أميركا وحلفائها مئات الطائرات، بما في ذلك المقاتلات وطائرات إعادة التزود بالوقود. وأضاف أنه يمكن للولايات المتحدة أن تخفض عدد الطائرات المطلوبة بالطيران أثناء النهار فقط، عندما تكون الهجمات على الثوار أكثر احتمالا، أو بتعقب الطائرات الليبية فقط وليس المروحيات.
 
وأضاف دن أنه لتقليل زمن الطيران إلى ليبيا، سيكون من الحيوي أن تكون هناك وسيلة وصول إلى القواعد الجوية في جنوب إيطاليا، بما في ذلك تجهيز كبير في نابولي، وقد تسعى أميركا إلى استئذان اليونان أو مصر أو تونس.
 
وقال وزير الخارجية  فرانكو فراتيني إن إيطاليا قد تنظر في السماح باستخدام الحلفاء للقواعد الموجودة في البحر المتوسط فقط إذا كانت العملية مفوضة من الأمم المتحدة.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز