أليو ماري دافعت عن إخفاق الدبلوماسية الفرنسية في استشراف الثورة العربية (الفرنسية)

كتبت وزيرة الخارجية الفرنسية المستقيلة ميشال أليو ماري مقالا في صحيفة لوموند الفرنسية دافعت فيه عن فشل الدبلوماسية الفرنسية في استشعار ما يحدث في العالم العربي من ثورات وانتفاضات.

وقالت إن فرنسا ليست وحدها التي أخفقت في ذلك أيضا، ولكنها شددت على ضرورة نقل الدبلوماسية الفرنسية إلى آفاق جديدة أكثر انفتاحا، وأن لا تدفن رأسها في الرمال هربا من إخفاقها، بل يجب عليها أن تفكر في ضمان عدم تكرار ذلك الإخفاق.

واتسم مقال الوزيرة التي يعرف عنها قربها من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بكيل المديح له ولرؤيته في إدارة فرنسا ودورها في الاتحاد الأوروبي.

نقد خفي
تقول أليو ماري في معرض ردها على مجموعة من الدبلوماسيين الذين انتقدوا أداء الحكومة دون أن يكشفوا عن شخصياتهم، إن "فرنسا دولة ديمقراطية تحترم حرية الفكر والرأي.. يمكننا أن نعارض خيارات الحكومة، ولكن عندما يفخر الناس ويعتزون ويثقون بآرائهم فيجب أن لا يخفوا هوياتهم".

وأكملت في هذا السياق بالقول إن "كل فرد يمكنه توجيه الانتقاد، ولكن عليه أن يثبت وجاهة النقد الذي يوجهه، وأن يثبت أنه مؤهل لأن يقدم أفضل مما يقدمه أولئك الذين ينتقدهم".

واستمرت الوزيرة المستقيلة -التي أثارت العطلة التي قضتها في تونس على حساب الرئاسة التونسية والمقربين من بن علي ضجة كبيرة في فرنسا- في الدفاع عن الدبلوماسية والرؤية الفرنسية في عهد ساركوزي، معتبرة أن الدبلوماسية الفرنسية لديها خريطة طريق أقرها رئيس الجمهورية تتسم بوضوح المسار والشمولية.

"
أليو ماري اعتبرت أن الدبلوماسية الحديثة تختلف عن الدبلوماسية التقليدية التي عرفها العالم، وأنها لم تعد عملا يتعلق بالإطار الضيق للوطن معرفة الدبلوماسية على أنها "عمل دؤوب لتغيير العالم
"
خريطة طريق
تقول أليو ماري إن "رؤيتنا تنشد التكامل السياسي والسياسة المالية الصحيحة لأوروبا من خلال آلية تطبيق تأخذ بنظر الاعتبار المصالح المتبادلة، والعمل على إحلال السلام والاستقرار، والطموح نحو مستقبل أفضل.. هذا هو نهج الرئيس الذي ساهم في جعل رؤيتنا خريطة طريق لأوروبا".

ودافعت عن دور حكومة ساركوزي في الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن الاتحاد لم ير خلال عقود رئاسة أكثر إنتاجية وأكثر تميزا من رئاسة فرنسا عام 2008، مشيدة بساركوزي ودوره القيادي –على حد وصفها- في الاستجابة لأزمة جورجيا والأزمة المالية لكل من اليونان وإيرلندا.

وفي معرض دفاعها غير المباشر عن علاقتها بنظام بن علي وغيره من الأنظمة الشمولية في شمال أفريقيا، قالت أليو ماري إن رؤية فرنسا الجديدة تستند إلى تجديد العلاقة مع أفريقيا، ونبذ النهج القديم القائم على أساس قيم الاستعمار الجديد واعتبارها قارة غير قادرة على الاعتماد على نفسها.

العلاقة مع أفريقيا
وتقول "في السنوات الأخيرة عقدنا العزم على بناء علاقة تسودها الشفافية والتوازن والعطاء لهذه القارة العظيمة لمنحها الفرصة كي تعزز قوتها وتطور إمكاناتها: الحرب ضد الإرهاب، والاتجار بالبشر، ودعم التنمية والصحة والتدريب، ونشر الديمقراطية ودعم حفظ السلام".

وتضيف أنه بفضل جهود ساركوزي حققت فرنسا اليوم ما رفضه الأميركيون بالأمس: قيادة فعالة داخل حلف الناتو، واجتماعات دول العشرين على مستوى القمة، والنظر في القضايا المستقبلية التي نتجت عنها مشاركة دولية في إدارة العالم، وأسعار سلع متحركة، وسوق متحرك وأساليب مالية مبتكرة".

واعتبرت أليو ماري أن الدبلوماسية الحديثة لم تختلف عن الدبلوماسية التقليدية التي عرفها العالم، وأنها لم تعد عملا يتعلق بالإطار الضيق للوطن، معرّفة الدبلوماسية بأنها "عمل دؤوب لتغيير العالم".

المصدر : لوموند