الانتفاضة المصرية في ميدان التحرير (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الخطر الأكبر على إرساء ديمقراطية حقيقية في مصر لا يتمثل في معارضة "متطرفة" بل في النظام الحاكم نفسه المدعوم من الإدارة الأميركية.

وأوضحت في افتتاحيتها اليوم أن الخوف من الأخطار التي قد تترتب على انتصار الحركة المطالبة بالديمقراطية في ميدان التحرير بالقاهرة هو ما حدا بإدارة الرئيس باراك أوباما إلى إعلانها دعم الحكومة المصرية في موقفها المعلن من الفترة الانتقالية.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون صرحت السبت الماضي بأن هناك قوى تعمل في أي مجتمع، ولاسيما مجتمع يواجه هذا النوع من التحديات، ستحاول تعطيل العملية أو الاستيلاء عليها لتحقيق مآربها الخاصة.

ورأت واشنطن بوست أن كلينتون كانت تشير بذلك على الأرجح إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي قالت إن الكثيرين في واشنطن يخشون من أنها قد تسرق انتفاضة يقودها ليبراليون علمانيون.

ومع أن "الخطر الإسلامي المصري" -كما تقول الصحيفة- لا يمكن التقليل من شأنه، إلا أن الإدارة الأميركية ركزت اهتمامها على "المشكلة الخطأ، ومن ثم انحازت إلى الجانب الخطأ".

وأردفت قائلة "إن التهديد الأكبر لهدف الولايات المتحدة المعلن في ديمقراطية حقيقية بمصر ليس في معارضة متطرفة، بل بذات النظام الذي تدعمه الإدارة (الأميركية) والذي يحاول أن يحد من التغيير ويطيل أمد قبضته على السلطة إلى ما بعد سبتمبر/ أيلول، وهو الموعد المعلن لتنحي الرئيس حسني مبارك".

ومضت الصحيفة إلى القول إن الاجتماعات الأخيرة لعمر سليمان نائب الرئيس استثنت حتى الآن العديد من أهم زعماء المعارضة، وضمت بدلا عنها أحزابا أغلبها هامشية ومعتمدة رسميا من السلطة إلى جانب الإخوان المسلمين.

وأضافت أن إستراتيجية النظام المصري طيلة العقود الماضية ظلت تقوم على تصوير تلك الأحزاب على أنها البديل الوحيد، بينما عمد إلى سحق الحركات العلمانية المعتدلة مثل منظمي احتجاجات ميدان التحرير.

وقد ظلت إدارة أوباما تصرح بأنها تريد انتخابات حرة، وتطالب عمر سليمان بضم كافة حركات المعارضة في حواراته، والبدء في اتخاذ خطوات محددة من أجل الانفتاح السياسي.

غير أن الإجراءات التي اتخذها النظام مثل محاكمة أحد وزراء مبارك وزيادة رواتب موظفي الدولة بنسبة 15%، تهدف إلى صرف النظر عن مطالب المحتجين بدلا من التجاوب معها بإحداث التغيير.

وخلصت واشنطن بوست بافتتاحيتها إلى القول إن النظام إذا نجح في إستراتيجيته، فإن دعاة الديمقراطية المصريين سيتعرضون للتهميش والتنغيص عليهم وسينحون من ثم باللائمة على إدارة أوباما نظرا لسياسته تلك.

المصدر : واشنطن بوست