الجزيرة اتهمت إدارة بوش باستهداف مكاتبها في العراق وأفغانستان (الجزيرة)

شهدت الأسابيع الأخيرة محاولات تودد من قبل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لشبكة الجزيرة الفضائية، في محاولة لكسر تاريخ من الجمود شاب العلاقة بين الجهتين، بعد أن أدركت الإدارة الأميركية أن الشبكة واحدة من أكثر القنوات الإخبارية تأثيرا في الشرق الأوسط.

ومن أوضح الدلائل على هذا التوجه الجديد للإدارة الأميركية استخدام مكتب التواصل الإعلامي الدولي لوزارة الخارجية الأميركية في دبي شاشة الجزيرة ضمن جهده الإعلامي في توضيح رؤية الإدارة الأميركية للاحتجاجات في الشرق الأوسط للدبلوماسيين العرب.

تقول صحيفة لوس أنجلس تايمز إن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى دأبوا على الظهور على شاشة الجزيرة في الفترة الماضية، مثل مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى فيليب كراولي والسناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.

دور مؤثر
دانا شيل، المسؤولة في مكتب التواصل الإعلامي الدولي في وزارة الخارجية الأميركية قالت إن الجزيرة مؤثرة لأن الكثير من البيوت العربية تستخدمها لتعرف آخر أخبار التغيرات في الشرق الأوسط.

تقول شيل –التي تتحدث العربية- في إطار تفسير توجه الإدارة لإصلاح العلاقة مع الجزيرة: "إذا لم نكن طرفا في الحوار، فإن الآخرين سيتحدثون إما نيابة عنا أو سيتحدثون عنّا. يجب أن نكون موجودين ونتحدث بالأصالة عن أنفسنا".

وكان تقرير دوري لوزارة الخارجية الأميركية صدر في ديسمبر/كانون الأول الماضي قد خلص إلى أن الكثير من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين بدؤوا يظهرون على شاشات الجزيرة التي تصل إلى ما يقارب ستين مليون شخص في العالم.

إيعاز تعاون

"
الحرب الباردة التي كانت بين الجزيرة وإدارة بوش قد انتهت تماما. العلاقة الحالية هي بين حكومة طموحة ومؤسسة إخبارية طموحة
توني بيرمان
"
وتقول الصحيفة إن وزارة الخارجية الأميركية قد أوعزت إلى كوادرها الإعلامية في لندن ودبي وبروكسل بالاستجابة إلى طلبات الجزيرة ووسائل الإعلام الناطقة بالعربية في عمل المقابلات والأمور الإعلامية الأخرى.

يذكر أن العلاقة بين الجزيرة والإدارة الأميركية يسوده تاريخ من التوتر، حيث إن أول احتكاك لمعظم الأميركيين مع شاشة الجزيرة كان إبان أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما أذاعت القناة آنذاك خطابا لأسامة بن لادن مع وجود شعارها في الزاوية العليا من الشاشة.

وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد كان قد اتهم القناة بأنها تنشر أخبارا عن العراق وصفها بأنها "عدائية وغير دقيقة وغير مبررة".

من الجهة الأخرى، اتهمت الجزيرة في مناسبات معينة الولايات المتحدة بأنها استهدفت بصواريخها مكاتبها في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.

شيل وصفت العلاقة الحالية مع الجزيرة بأنها "توتر صحي"، حيث تعتبر الجزيرة واحدة من الوسائل الإعلامية التي ساهمت في كسر الاحتكار العالمي التقليدي.

الحرب الباردة
كبير المستشارين الإستراتيجيين لشؤون الأميركتين في شبكة الجزيرة توني بيرمان قال إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد عقدت جلسة حوار على المكشوف مع مسؤولي الجزيرة عند ما زارت قطر العام الماضي.

يقول بيرمان: "الحرب الباردة التي كانت بين الجزيرة وإدارة (الرئيس السابق جورج) بوش قد انتهت تماما. العلاقة الحالية هي بين حكومة طموحة ومؤسسة إخبارية طموحة".

تقرير المفتش العام لوزارة الخارجية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ذكر أن شبكة الجزيرة التي تأسست عام 1996 "تتجه لتصبح قوة إعلامية عالمية".

البروفسور محمد النووي، أستاذ التواصل في جامعة كوينز درس تأثير شاشة الجزيرة وقال إن المشاهدين الذين تعودوا على شاشات القنوات المملوكة للحكومات (العربية) أقبلوا على الجزيرة لأنهم اعتقدوا "أنها تأتيهم بما كان يحكى خلف الأبواب المغلقة".

تقرير المفتش العام استعرض متاهة الحكومة الأميركية مع الجزيرة بالقول: "إن تغطية القناة تبدو في مناسبات عديدة مثيرة للجدل وذات مواقف تثير الرأي العام ضد مصالح الولايات المتحدة. ولكن من الجهة الأخرى، فإن تغطياتها تدعم أهداف الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية وحماية البيئة وقضايا أخرى".

النووي وآخرون يعتقدون أن تغطية القناة لأحداث تونس ربما كانت إلى حد ما السبب في إلهام المصريين ليقوموا بما قاموا به.



يقول النووي: "ليس هناك شك في أن الجزيرة قد ساهمت أو دفعت لفتح قضايا لدى الحكومات. ولكن ما نراه هو ما تفعله الجماهير في الحقيقة. الإعلام له دور دافع، ولكنه لا يتمتع بقدرة خارقة".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز