سليمان يؤدي اليمين نهاية الشهر الماضي نائبا للرئيس (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن عمر سليمان نائب الرئيس المصري يبحث مع قادة في الجيش تقليص سلطات الرئيس حسني مبارك، ليقود هو حكومة انتقالية تعدّل الدستور وتبدأ إصلاحات ديمقراطية.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بين الأفكار المطروحة انتقال مبارك إلى إقامته في شرم الشيخ، أو سفره في واحدة من إجازاته الطبية السنوية إلى ألمانيا لإجراء فحوص مطولة هذه المرة، وهي مقترحات من شأنها ضمان "مخرج كريم" له، بما ينهي فعليا دوره كلاعب سياسي أساسي في مصر، ويستجيب جزئيا لمطالب المحتجين.
 
وقالت إن المسؤولين الأميركيين يشجعون سليمان وقادة الجيش على إجراء حوارات مفصلة مع المعارضة بما يفتح النظام السياسي ويضع سقفا للفترات الرئاسية ويحقق إصلاحات ديمقراطية رئيسية قبل الانتخابات المقررة في سبتمبر/أيلول القادم.
 
"
حدوث إصلاحات ديمقراطية رئيسية قبل انتخابات سبتمبر/أيلول المقبل لا يعني بالضرورة مغادرة الرئيس منصبه الآن
"
مسؤول أميركي
وقال أحدهم "لا شيء من هذا يمكن أن يحدث ما دام مبارك في قلب العملية".

وأضاف أن حدوث ذلك "لا يعني ضرورة أن يغادر الرئيس منصبه الآن فورا".
 
"قطيعة نفسية"
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتبر أن مبارك حقق "قطيعة نفسية" مع منصبه رئيسا بإعلانه أنه لن يترشح ثانية، لكنه لم يدعُه إلى الرحيل المبكر، وإن حدد خطوات على حكومة مصر تحقيقها لضمان "انتقال منظم" للسلطة، تتطلب أن يزاح مبارك من الطريق، هذا إن لم يستقل أصلا.
 
ومع ذلك يتخوف المسؤولون الأميركيون من أن يسبب رحيله المبكر مشاكل دستورية وفراغا سياسيا، علما أن الدستور الحالي يقضي بأن يتولى الرئاسةَ رئيسُ البرلمان إذا استقال مبارك.

وكان مبارك قال في مقابلة مع محطة تلفزيونية أميركية إنه يريد التنحي لكنه يخشى أن تغرق مصر في الفوضى.
 
وتحذر المعارضة من مخاطر رئيس جديد مدى الحياة يدعمه الجيش إذا وقف قادة العسكر -الذين يناقشون المرحلة الانتقالية- ضد تغيير واسع.
 
داعمو سليمان
ومع ذلك تدعم مجموعات من المثقفين والمحللين السياسيين البارزين أن تنقل السلطة أولا إلى سليمان الذي يبدو أنه يحكم من الآن مكانَ مبارك.
 
وقال وحيد عبد المجيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية "نائب الرئيس هو من يدير الوضع وما نريده هو تقنين ذلك".
 
المشير طنطاوي كان أول مسؤول رفيع ينزل إلى ميدان التحرير (رويترز-أرشيف)
وتشمل هذه المجموعات السفير المصري السابق في واشنطن نبيل فهمي، ورجل الأعمال البارز نجيب سواريس والمحامي والمفكر الإسلامي البارز أحمد كمال أبو المجد، والفائز بجائزة نوبل للكيمياء أحمد زويل.
 
والتقت إحدى هذه المجموعات أمس في بيت الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وهو وجه سياسي له شعبية في مصر.
 
ويبدو أن سليمان يتقاسم السلطة الآن مع وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس الوزراء أحمد شفيق، وهو لواء متقاعد أدار مؤسسة مصر للطيران، حسب عبد المنعم كاتو وهو جنرال متقاعد مقرب من الشخصيات الثلاث التي يراها ممزقة بين ولائها لمبارك وللجيش.
 
مواقعُ تتعدل
ويبدو أن الشخصيات الثلاث بدأت تعدل مواقعها من الآن، فشفيق أعلن لأول مرة أن الحكومة لن تسعى لإخلاء ميدان التحرير، وهو ميدان زاره أيضا المشير طنطاوي أمس، وكانت تلك أول زيارة إلى المكان لمسؤول مصري رفيع.
 
وعدما وصل طنطاوي إلى المكان ارتفعت هتافات ترحيب من المحتجين الذين شكلوا بأياديهم طوقا حول المنطقة التي سار فيها، قال العديد منهم إن هدفه منع أنصار مبارك من إحداث العنف.
 
وتقول المعارضة إن الدستور يجب إلغاؤه فورا لأنه منحاز تماما للحزب الوطني الديمقراطي، وكذلك يجب حل البرلمان الذي يسيطر عليه هذا الحزب الحاكم.
 
البلتاجي (محاطا بأنصاره) قال إن الإخوان يريدون دولة مدنية لا دينية
(رويترز-أرشيف)
وتحدث رئيس الجمعية الوطنية للتغيير محمد البرادعي عن دستور انتقالي تعده المعارضة التي تريد حسبه أن يسلم مبارك السلطة إلى مجلس من اثنين إلى خمسة أعضاء يدير البلاد لعام ريثما تجرى انتخابات رئاسية.
 
وقال إن واحدا فقط من الأعضاء الخمسة سيكون من الجيش الذي تتمثل مهمته الأهم الآن في "حماية المرحلة الانتقالية في مصر بشكل سلس".
 
الإخوان والدولة
أما الإخوان المسلمون فقالوا إنهم لن يقدموا مرشحا في أي انتخابات لتعيين خليفة لمبارك.
 
وقال القيادي في الجماعة محمد البلتاجي –الذي يمثلهم في لجنة للتفاوض على الحكومة الانتقالية- إن الهدف هو حرمان مبارك من الحجة التي يخاطب بها الغرب والقائلة بأن نظامه قلعة حصينة ضد التطرف الإسلامي.
 
وأضاف أن هدف الإخوان بناء "دولة مدنية" لا دينية، وهم يريدون "ديمقراطية حقة تسود فيها الحرية وعدالة اجتماعية حقيقية".

المصدر : نيويورك تايمز