مبارك ونتنياهو في لقاء بشرم الشيخ الشهر الماضي (الأوروبية-أرشيف)

إعداد إلياس تملالي

تصدّر الشأن المصري اهتمام الصحف الإسرائيلية، فركزت صحيفتان على ضرورة أن تغير حكومة بنيامين نتنياهو طريقة تعاملها معه وتنسق مع واشنطن للاقتراب من قوى الاحتجاج، ونبهت ثالثة إلى احتمال تأثر الاقتصاد الإسرائيلي بأي قرار بقطع إمدادات الغاز قد يتخذه نظام مصر الجديد.
 
وفي مقال أمس بعنوان "على إسرائيل أيضا النأيُ بنفسها عن مبارك"، كتب بن تين في يديعوت أحرونوت أن الوضع في مصر من وجهة النظر الإسرائيلية خطير للغاية، وعلى أصحاب القرار فيها احتواء أضرار السياسة التي اتبعوها حتى الآن ومساعدة واشنطن في إرساء الاستقرار في هرم السلطة المصرية.
 
وقالت إن الانتقاد الإسرائيلي زاد لطريقة تعامل واشنطن مع الأزمة، وتركز على غياب دعم أميركي لمبارك، لأن ذلك يجعل -حسب حكومة نتنياهو- انهياره ممكنا ويهز استقرار أنظمة أخرى.
 

"
الأجدر بإسرائيل العمل مع الأميركيين لشد عضد القوى المعتدلة ومنع المتطرفين الإسلاميين من بلوغ السلطة
"
بن تين في يديعوت أحرونوت

لكن واشنطن وبعد تردد -كتبت الصحيفة- فهمت أن نظام مصر لم يعد النظام الذي كانه أمس، فـ"حتى لو استمر مبارك في السلطة لزمن ما، فإنه هو ورجاله باتوا من الماضي"، وقد اتخذ الآن قرار أميركي إستراتيجي براغماتي قضى بدعم "القوى التي تطلب التغيير"، وهو شيء هام جدا هدفه عكس صورة الواقع الجديد، والأجدر بإسرائيل التجاوب مع الواقع الجديد والعمل سوية مع الأميركيين لشد عضد القوى المعتدلة، ومنع "المتطرفين" الإسلاميين من بلوغ السلطة.
 
وأضافت أن أميركا فهمت أن الاستمرار في دعم نظام لم يعد مفيدا والوقوف ضد مطالب الجماهير سيضر بصورتها ويخلق عداوة لها لدى الشعب المصري.
 
ونصح الكاتب إسرائيل بأن تتبع موقفا مماثلا، وتقلع عن التعلق بالماضي، وتنتقل من انتقاد موقف الإدارة الأميركية البراغماتي إلى تعزيز الوشائج معها، ومساعدتها من الداخل في تعزيز استقرار السلطة بمصر، وضمان استمرارية المصالح المشتركة، بما فيها السلام البالغ الأهمية بين مصر وإسرائيل.
 
إسرائيل تكتشف السلام
وفي السياق كتبت هآرتس اليوم في مقال بقلم شلومو أفنيري عنوانه "إلى الشعب المصري" كيف أن إسرائيل أرسلت مبعوثين إلى أنظمة الغرب لحضهم على دعم مبارك وليطلبوا من النظام المصري الذي قد يقوم أن يحترم اتفاق السلام.
 
ونصح أفنيري رئيس الوزراء نتنياهو -رغم الغموض الذي ما زال يكتنف الصورة- بالتوجه إلى الشعب المصري بخطاب يؤكد فيه أن "شعب إسرائيل الذي يضم 20% من العرب يريد خير الشعب المصري، ويحترم كل قرار يتعلق بحكم مصر"، ويؤكد لهم أن "هذا قراركم، وليس في نيتنا إطلاقا التدخل في حقوقكم السيادية".
 
وفي مقال آخر بقلم جدعون ليفي عنوانه "فجأة بات السلام مكسبا"، كتبت هآرتس أن إسرائيل في ليلة وضحاها باتت تدرك أهمية السلام وترى في مبارك صديقا.
 

"
السلام الذي تتباكى عليه إسرائيل الآن هو نفسه الذي ظلت تعرقله وتعطل فرص تحقيقه مع الفلسطينيين
"
جدعون ليفي في هآرتس

سلام قد يزول
وذكر ليفي كيف بدأت إسرائيل "كعادتها" تمد يدها إلى المسدس، وترهب العالم من مخاطر حقيقية وأخرى متصورة، وكيف أن السلام الذي تتباكى عليه الآن هو نفسه الذي ظلت تعرقله وتعطل فرص تحقيقه مع الفلسطينيين رغم توسلات النظام المصري، وها هو الآن –بعدما بات ممكنا زواله- يصبح حلما من جديد ولعبة لا ترغب في التنازل عنها.
 
وأضاف أن إسرائيل حتى الآن وفي هذه الساعة المصيرية ما زالت ترى أن تحول مصر نحو الديمقراطية كارثة كبرى وأن كون مبارك مقبلا على الزوال مدعاة للتفجع، وما تفعله في مصر هو بوحي من جنرالات وكتاب عسكريين يصورون هذا البلد كما لو أنها عدو رغم أن من الواضح أنه لن يصبح إيران، ومن يتظاهرون فيه علمانيون وقوميون، والكراهية لإسرائيل ليست مسألة مركزية في احتجاجاتهم.
 
واختتم بقوله إن من الجميل أن إسرائيل تذكرت قيمة السلام مع مصر بعد سنوات احتقار طويلة له، لكنه تساءل ماذا فعلت طيلة السنين الماضية للحفاظ عليه، ولتعميقه أيضا مع الشعب المصري الذي كان يستصرخ لإنهاء احتلال أخيه الفلسطيني.
 
مصر والغاز
أما معاريف فركزت في مقال أمس بقلم ديفيد ليفكين على تأثيرات أحداث مصر على إمدادات الغاز، وبالتالي كل الاقتصاد الإسرائيلي.
 
وبعنوان "أحداث مصر أخذتنا على حين غرة" كتب ليفكين كيف أنه لا أحد من المعلقين السياسيين في إسرائيل توقع أن يشهد الشرق الأوسط في 2011 موجة ثورات بدأت بتونس ومصر وتهدد الآن اليمن والأردن وسوريا.
 
وذكر بتحذيرات صدرت السنة الماضية ثم أول أمس عن مدير صندوق النقد دومينيك شتراوس كان مفادها أن الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء وزيادة البطالة يسببان التوتر بآسيا والشرق الأوسط، ووصف بطالة الشباب بمصر تحديدا بقنبلة موقوتة، لكن دبلوماسيين كثيرين لم يصدقوا أن الأمر سيطيح بأنظمة في هذا الوقت.
 
ورغم هذه الأحداث -واصلت الصحيفة- لم تسمع في إسرائيل تقديرات موقف لتأثيرات انهيار محتمل لأنظمة في البلدان المجاورة على إسرائيل عموما واقتصادها خصوصا، بما في ذلك إنتاج الغاز.
 

"
إذا وصل إلى السلطة في مصر نظام جديد، فمن المحتمل أن يبطل اتفاقية بيع الغاز
"
ديفيد ليفكين في معاريف

وأضاف أن أحداث مصر -التي لم تتوقعها دوائر إسرائيل الاستخبارية- من شأنها التأثير على إمدادات الغاز الطبيعي، وإذا وصل إلى السلطة في مصر نظام جديد، فإن من المحتمل أن يبطل اتفاقية بيع الغاز الطبيعي رغم أنها تدر 1.5 مليار دولار على الخزينة المصرية، وهذا التطور لم تأخذه في الحسبان لجنة شيشنسكي عندما رفعت توصيات تنصح بفرض ضرائب على واردات الدولة من الطاقة. 
 
وكتب أن من المستعجل تطوير حقول الغاز إذا حدث أن توقفت الإمدادات المصرية، ودعا نتنياهو إلى تحرك عاجل يضمن تدفق الغاز الإسرائيلي من الحقول المكتشفة خلال سنة إلى سنتين على أقصى تقدير، لأن من الواضح أن إسرائيل ليست النرويج فيما يتعلق بكميات الغاز والنفط المتوفرة لديها.
 
وحض أخيرا الحكومة الإسرائيلية على الإسراع في الإقرار بهذا الواقع، حتى تسرع وتيرة معالجة إنتاج الغاز الطبيعي الذي بات ذا حيوية بالغة للاقتصاد الإسرائيلي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية