المشهد بالقاهرة يوحي بوجود شعبين يتخاصمان وفق صحفي إسرائيلي (الأوروبية)

محمد محسن وتد-أم الفحم

طغى مصطلح الحرب الأهلية على تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية للأحداث الدائرة في مصر، وتحدثت الصحف عن الفلتان الأمني وفقدان المعنى الثوري، مبينة أن ما يدور هو صراع بين قلة تعارض النظام وأغلبية ترغب ببقائه على حد قولها.

وتضمنت التغطية تحليلات وتقييمات عسكرية وسياسية للمرحلة المقبلة، ووجهت بعض المقالات انتقادات شديدة اللهجة للرئيس الأميركي باراك أوباما "لتخليه" عن الرئيس حسني مبارك.

ووصف الكاتب بصحيفة معاريف عميت كوهين تطورات الأحداث بالقول "يوحي المشهد بالتخطيط المسبق من قبل عناصر مبارك للفتك بالمتظاهرين وقوى المعارضة".

ولفت إلى أن موقف الجيش حيال مواجهات ميدان التحرير، توحي بأن المؤسسة العسكرية ما زالت مخلصة وعلى العهد مع نظام مبارك.



تغير جذري
وتحت عنوان "ثورة العرب وغياب الغرب" كتب المحلل السياسي بصحيفة هآرتس تقييما للأوضاع بمصر, ليشير إلى أن ثورة التحرر العربي ستغير جذريا وجه منطقة الشرق الأوسط.

واعتبر أن غياب دور الغرب سيحدث تغييرات بالعالم قائلا "عندما تقوم أميركا وأوروبا بوأد مبارك، فإنها تساهم أيضًا في وأد الإمبراطورية الغربية، إذ أن شعوب المنطقة قد تسعى للبحث عن حلفاء جدد مثل روسيا والصين وإيران وتركيا".

"
الأحداث التي ستشهدها مصر غدا الجمعة ستكون بمثابة تحول مفصلي نحو صدام مسلح ما بين قوات الجيش وعناصر جماعة الإخوان
"
رئيس منتدى الشرق الأوسط الحكيم
"
وبدوره يرى سال أمرجي موفد صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى القاهرة أن ما يحدث بميدان التحرير "بمثابة صراع على مصر التي أصبحت على شفا حرب أهلية".

وأضاف قائلا "لأول مرة منذ اندلاع الأحداث تعيش القاهرة ومنذ ليل الأربعاء حالة من الفوضى العارمة, والمشهد يوحي بوجود شعبين يتخاصمان فيما بينهما بدافع الانتقام".

أما رئيس منتدى الشرق الأوسط الحكيم إيلي أبيدر فذهب إلى تأكيد أن الأحداث التي ستشهدها مصر غدا الجمعة ستكون بمثابة تحول مفصلي نحو صدام مسلح ما بين قوات الجيش وعناصر الإخوان المسلمين.

وأضاف أن الجيش المصري الذي التزم الحياد حتى الآن سيتحرك خاصة بعد اشتراط المعارضة رحيل مبارك على الفور ورفع سقف المطالب, زاعما أن جماعة الإخوان ستستغل المظاهرات لحشد الجماهير، وهو ما سيؤدي إلى صدام مسلح على حد تعبيره.

وهو ما سيجبر الغرب –وفق أبيدر- على إعادة النظر بمواقفه المتضامنة مع الشعب والمناهضة لمبارك، واتخاذ قرارات مصيرية من خلال "الاختيار ما بين نظام إسلامي متطرف كإيران أو حكم عسكري يمكن محاورته".



نظام إسلامي
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت نتائج استطلاع أجراه معهد داحف في صفوف المجتمع الإسرائيلي، حول الأحداث في مصر وانعكاساتها المحتملة على إسرائيل, مشيرة إلى أن 65% من المجتمع الإسرائيلي يرون أن انهيار حكم مبارك سينعكس سلبا على إسرائيل، بينما يعتقد 59% منهم أن النظام الذي سيتم تأسيسه بعد رحيل مبارك هو نظام إسلامي.

واستعرض الضابط المتقاعد داني روتشيلد، وهو رئيس مؤتمر هرتزليا، بمقالته التي نشرت بنفس الصحيفة، الاحتمالات والمخاطر. ووصف 2011 بأنه عام التحولات الدراماتيكية.

ولفت إلى خطورة صعود الإسلاميين للحكم بمصر، ومن ثم الامتداد نحو عدة دول مجاورة، إضافة إلى انتشار المد الإيراني بدول الخليج والعراق، وهو ما سيؤدي إلى تصاعد قوة محور حماس حزب الله، وفق الكاتب.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية