العرب يبتهجون بعد سقوط الأنظمة المستبدة (الجزيرة)

أشار الكاتب البريطاني بيتر أوبورن إلى أن الإمبراطورية الأميركية في الشرق الأوسط بدأت بالانهيار، وتساءل عن كيفية وإمكانية تعامل الولايات المتحدة مع الأوضاع الجديدة في المنطقة، في ظل تساقط الأنظمة الحليفة تباعا، مشيرا إلى انهيار إمبراطوريات عدة عبر التاريخ.

وأوضح أوبورن في مقال نشرته له صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية أن الإمبراطوريات يمكن أن تنهار في غضون جيل من الأجيال، وأن الإسبان كانوا يبدون مسيطرين عند نهاية القرن السادس عشر، لكنهم سرعان ما ركعوا وانهاروا بعد خمسة وعشرين عاما لاحقة لوصولهم قمة مجدهم، وذلك بعد ظهور القوى البحرية البريطانية والهولندية.

وأما الإمبراطورية البريطانية فبلغت أوجها في عام 1930، ولكنها سرعان ما انهارت بعد عشرين عاما من ذلك التاريخ، ومن هنا يمكن القول إنه قبل عشر سنوات من الآن كانت الإمبراطورية الأميركية تبدو وكأنها لا يشق لها غبار، ولكن يبدو الآن أنها بدأت تسير في نفس مسار الإمبراطوريات السابقة.

لكمتان قاسيتان
ويرى الكاتب أن نجم أميركا ربما بدأ بالأفول في الأوقات الراهنة، مشيرا إلى أنها تلقت ضربتين قاسيتين عصيبتين، أولاهما تتمثل في الأزمة المالية الطاحنة التي عصفت باقتصادها عام 2008 والتي لا تزال آثارها بادية حتى اللحظة.

الشعوب العربية ثائرة في أكثر من مكان (رويترز)
ويوضح أن أميركا لم تستطع دعم أو تمويل برامجها الداخلية وأن الرئيس الأميركي باراك أوباما عاجز عن مقارعة الأزمة، وأنه يتبع في محاولة علاجها العوامل نفسها التي أدت إلى نشوئها في المقام الأول، مما اضطر الولايات المتحدة للاستدانة وطلب العون المالي من الصين، منافستها الدولية.

وأما اللكمة الأخرى التي تلقتها أميركا -من وجهة نظر الكاتب- فتتمثل في تعرض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط للتهديدات والمخاطر الداهمة بشكل لم يسبق له مثيل.

ويعود الكاتب ليذكر أن الولايات المتحدة ورثت دوري كل من بريطانيا وفرنسا في المنطقة العربية إثر حرب السويس عام 1956، موضحا أنه برغم الوعود بالاستقلال وتقرير المصير، فإن أميركا اختارت أن تحكم المنطقة من خلال حكام دكتاتوريين قمعيين مستبدين وفاسدين، تمدهم واشنطن بالسلاح والتدريب والنصيحة.

أفول النجم
ويبدو أن الأميركيين
والقول للكاتب- لا يدركون معنى ما تشهده الساحة العربية في الوقت الراهن، وأنهم ربما يظنون أن التحول نحو الديمقراطية عند بعض الدول العربية هو للصالح الأميركي.

ويضيف أنه كما أن عام 1989 شهد انهيار الإمبراطورية الروسية في أوروبا الشرقية، فيبدو أن عام 2011 سيشهد تساقطا للأنظمة العربية الحليفة لأميركا أو التابعة لها، وأن الثوار العرب أو المحررين الجدد قد لا ينظرون إلى أميركا بوصفها النموذج السياسي والاقتصادي الأمثل.



ويختتم بالقول إنه ربما لا يبدو أن الأحداث التي تشهدها الساحة العربية ستجري بالضرورة في المجرى الضيق الذي يريده البيت الأبيض، موضحا أنه بالإضافة إلى ما قدمه "فيسبوك" و"تويتر" من إلهامات للشباب المتعلم من أمة العرب، فإن الأميين منهم أيضا باتوا يشاركون بفاعلية في الثورات الشعبية الملتهبة، والتي بدأت تطيح بالأنظمة الدكتاتورية المستبدة من حلفاء أميركا الواحد تلو الآخر، مما ينذر بأفول نجم أميركا في المنطقة.

المصدر : ديلي تلغراف