التغيرات المتسارعة في المنطقة العربية تربك حسابات الإدارة الأميركية (الجزيرة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه في خضم سلسلة من الانتفاضات في الشرق الأوسط، تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما واقعا مرّا، مفاده أن ملوك منطقة الشرق الأوسط قد يخرجون سالمين من العاصفة التي تجتاح المنطقة، ولكن الرؤساء قد لا يستطيعون الصمود.

التغير في الخريطة سريع ويمتد من المغرب إلى إيران، وبعد أن سقط اثنان من زعماء المنطقة هما المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي، يواجه بحسب مسؤولين أميركيين- الرئيس اليمني "المتسلط" علي عبد الله صالح موقفا ضعيفا على نحو متزايد.

وحتى الآن نجح ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في مواجهة موجة الاضطرابات وكسب الدعم الأميركي، رغم العنف الذي مارسته قوات الأمن التابعة له ضد المحتجين. ويعتقد المسؤولون أن ملك المملكة العربية السعودية عبد الله بن عبد العزيز قد يكون بمنأى عن خطر الإزاحة، في حين من المستبعد أن تشهد إمارات الخليج العربي ودوله وحتى مملكة الأردن أي أحداث مشابهة لما جرى في تونس ومصر ويجري حاليا في ليبيا.

ملك الأردن عبد الله الثاني تمكن من المناورة بشكل ذكي، ولكن لا يزال عليه التعامل مع الأردنيين من أصل فلسطيني الذين يشكون من تذمر وإحباط.

مبعوثون أميركيون

الولايات المتحدة حثت السعودية على عدم إعاقة الإصلاحات البحرينية (رويترز)
أرسلت الولايات المتحدة كبار الدبلوماسيين في الأيام الأخيرة لتقديم المشورة والطمأنينة للملوك، حتى لأولئك الذين يقودون معظم الحكومات الخانقة، ولكن مع الحرص على عدم الاقتراب من الرؤساء العرب الذين يقاتلون للبقاء في السلطة.


بكل المقاييس فإن التحرك الأميركي هو من أجل ضمان المصالح الأميركية أكثر من أي شيء آخر.

ويرى كينيث بولاك مدير مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز أن "الملوك والعائلات المالكة في وضع يسمح لهم بالسمو فوق الخلافات إلى حد ما، لأن وضعهم يسمح لهم بإقالة الحكومات دون إقالة أنفسهم".

وقد حكم العديد من الملوك بشكل قمعي مثلهم مثل الرؤساء تماما. ولطالما ادعى الرؤساء أنهم أتوا إلى السلطة بشكل ديمقراطي، رغم أن معظم انتخاباتهم قد زورت. تلك القشرة الشرعية تختفي عندما تنفجر المظالم المكبوتة في مجتمعاتهم. معظم الرؤساء يحكمون بلدانا مكتظة بالسكان، ولا يمتلكون الثروة النفطية التي يمتلكها ملوك دول الخليج، وبالتالي لا يستطيعون استرضاء مواطنيهم بخفض الضرائب وزيادة الأجور، مثلما فعل ملوك السعودية والأردن مؤخرا.

الأميركيون يدركون أن ليس لديهم خيار سوى دعم بلدان مثل المملكة العربية السعودية، كما أنهم يدركون أن الوضع قد يتغير بسرعة وبدون سابق إنذار في أي مكان، مثلما حدث في ليبيا، حيث العقيد معمر القذافي الذي هو ليس بملك ولا رئيس، حيث أمسى نظامه على شفا الانهيار بسرعة مذهلة.

ولكن حتى الآن، يبدو أن الملوك العرب في موقع آمن.

وفي الوقت الذي تبدي فيه الإدارة الأميركية ثقتها في قدرة العائلة المالكة السعودية على اجتياز المرحلة، تبرز على السطح سيناريوهات مشككة، حيث فشلت الإدارة في السابق في التنبؤ بقرب التغيير في مصر.

وكان الملك عبد الله قد عاد إلى السعودية قبل أيام قادما من رحلة علاجية طويلة واستهل قدومه إلى بلاده بحزمة إصلاحات وزيادة في الإنفاق الحكومي تقدر بعشرة مليارات دولار لمساعدة الشباب على الزواج وشراء المنازل وتأسيس المشاريع التجارية.


الإدارة الأميركية حثت المملكة العربية السعودية على عدم التدخل في محاولة الملك البحريني حمد لإجراء إصلاحات في البحرين، وهي جزيرة متصلة بالمملكة العربية السعودية عن طريق جسر، وتعتمد على السعوديين في الحصول على الدعم السياسي والاقتصادي. ويبدو أن الزخم الذي اكتسبه المعارضون البحرينيون الشيعة من أسبابه الكثافة الشيعية في شرق المملكة العربية السعودية.

وفي اليمن، يعاني نظام الرئيس علي عبد الله صالح من نقص في الشرعية، واحتمال عدم الاستقرار هناك يطرح مخاطر على الأمن القومي للولايات المتحدة، حيث كان صالح من الداعمين لحرب واشنطن ضد "الإرهاب".

المتظاهرون اليمنيون يطالبون باستقالة صالح حتى بعد أن تعهد بعدم السعي لإعادة انتخابه، مما دفع بالإدارة الأميركية إلى الضغط عليه لإحياء الجهود المتعثرة في الإصلاح الدستوري باليمن، رغم أن مسؤولا أميركيا أعرب عن تشاؤمه من احتمال إحراز أي تقدم في ذلك الصدد.

ويعرف عن نظام الرئيس صالح أنه يتمتع بالمكر السياسي، وهو ما مكنه من البقاء في السلطة لمدة 30 عاما.

المصدر : نيويورك تايمز