صور تظهر جثث مجموعة ترتدي زي رجال الأمن أعدموا لرفضهم الانصياع للأوامر (الجزيرة)

يرى الكاتب البريطاني المشهور روبرت فيسك أن العقيد معمر القذافي في خطابه الناري الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي بدا زعيما فقد السيطرة على كل شيء وأصبحت أيامه معدودة في السلطة.
 
ففي مقال نشر اليوم الخميس على صفحات جريدة الإندبندنت البريطانية، قال فيسك إن القذافي -في خطابه الذي أرغى فيه وأزبد ولعن خصومه- كان واضحا في تصميمه على البقاء في السلطة قاطعا أي شك أو ربما تمنّ بأن تحمل الأيام المقبلة صور رحيله الهادئ إلى أي مكان في العالم.
 
ويشير فيسك إلى أن القذافي ساق في خطابه الكثير من الأكاذيب التي اختلقها من عالمه الموجود في خياله لاعنا أهل مدينة بنغازي التي تحررت من سطوته دون أن ينسى تهديد المدينة بعودة الشرطة إليها لاستعادة الأمن.
 
ويقول إن حديث القذافي عن عدم استخدامه للقوة حتى الآن كذبة مفضوحة، لكنه لم يكن كاذبا في التهديد بالإعدامات "عقابا على التمرد على الدولة"، مشيرا إلى أن الليبيين يدركون سلفا معنى ذلك بغض النظر عن صيغة المستقبل التي غلف بها تعابيره، في إشارة من الكاتب إلى أن في ماضي القذافي ما يؤكد أنه شخص لا يتورع عن القيام بأي شيء.
 
القذافي في خطابه الأخير (رويترز-أرشيف)
وتحدث فيسك عن مجموعة كبيرة من الأعداء قدمهم القذافي في سياق العالم الموهوم الذي يعيش فيه وهم الإسلاميون والاستخبارات المركزية الأميركية والبريطانيون و"كلاب الإعلام".
 
ويقارن فيسك بين مقولة القذافي "إن المحتجين على نظامه يريدون إقامة إمارة إسلامية" وبين الكلام نفسه الذي كان يردده الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، مشيرا إلى أن كلا الخطابين لا يختلف عن "الهراء" الذي لا يمل الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون من تكراره.
 
ويذهب فيسك في هذه المقارنة قائلا إن القذافي وفي سبابه وشتائمه وتحقيره لشعبه أولا وللعالم العربي ثانيا لم يكن مختلفا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكأن بين الاثنين اتصالا ما لم يعلم به أحد من قبل.
 
ويقول فيسك إن خطاب القذافي بوعيده وتهديداته وبأعدائه المتخيلين و"الجرذان التي تتعاطى حبوب الهلوسة" و"عملاء بن لادن" ليس سوى خطاب رجل عجوز لا يختلف في شططه عن تلك الوريقات المبعثرة التي كان يقرأ منها ناهيك عن كتاب ضخم مغلف باللون الأخضر داوم القذافي على الاقتباس منه.
 
ويرى فيسك أن ما تضمنه خطاب القذافي يعكس خوفه من المصير الذي تجلى بوضوح في عبارات التهديد والحديث عن مؤامرة دولية وتأكيده مرارا وتكرارا على أنه سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه ومن ورائه الشعب الليبي.

ويشير إلى أن محاولات القذافي "كما هو الحال مع زين العابدين بن علي في تونس ومبارك في مصر سابقا والعائلة الحاكمة في البحرين حاليا" لإبعاد وسائل الإعلام التقليدية جاءت بنتائج عكسية لأنها سمحت لأدوات الإعلام الجديد بأن تملأ الفراغ ولكن بطريقة أشد قسوة وتأثيرا.

ويذكر فيسك أن إسرائيل كانت سباقة في هذا الفشل عندما حاولت منع وسائل الإعلام تغطية حربها على غزة عام 2009 فجاءت الجزيرة والصور المنشورة على اليوتيوب والمدونات على الإنترنت لتقدم الحقيقة التي لم يكن يتوقع أحد أن يقدمها أهل المهنة التقليديون.

المصدر : إندبندنت