مظاهرات مليونية بالإسكندرية لتأكيد مطالب الثورة بعد سقوط مبارك (الجزيرة)

قالت صحيفة تايمز البريطانية إن ربيع العرب أو الصحوة الكبرى بما يعادل سقوط الشيوعية عام 1989، يتسع نطاقه في مختلف أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط تماما كالماء الذي يتدفق من سد مكسور.

فالشباب العرب يخرجون ضد الطغاة الذين يردون بالطريقة الوحيدة التي يعرفونها، وقد بدت المنطقة أمس تختنق بالغاز المسيل للدموع وتترنح من الرصاص المطاطي والحي أحيانا.

من جانبها قالت مفوضة الأمم المتحدة لشؤون الإنسانية نافي بيلاي إن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تغلي من الغضب".

فقبل شهرين تشير تايمز- بدا العالم العربي في سكون وكأنه قدر لـ350 مليون عربي أن يعيشوا في ظل أنظمة استبدادية سحقت المنشقين ونهبت ثروات البلاد وضمنت دعم الغرب عبر اللعب على وتر التطرف الإسلامي.

غير أن يوم أمس بعد ثورتي مصر وتونس- شهد "جمعة غضب" لم تكن واردة قبل وقت قريب.

ففي البحرين التي تحتضن مقر قيادة الأسطول الخامس الأميركي- أطلقت قوات الشرطة النار على مشيعي جثامين أربعة متظاهرين قتلوا الخميس الماضي.

وفي ليبيا، أصدر العقيد معمر القذافي الذي يحكم أطول فترة مقارنة بقادة أفريقيا والعالم العربي- أوامره لإطلاق النار على المحتجين في ست مدن وقتل العشرات.

ووفقا لشهود عيان، فإن المحتجين ألقوا القبض على شرطيين فتحا النار عليهم في بيدا، وشنقوهما.

كما تتواصل الاحتجاجات ضد الرئيس علي عبد الله صالح في اليمن حيث قتل ثلاثة متظاهرين في اليوم التاسع من هذه المظاهرات.

واحتشد آلاف المتظاهرين في جيبوتي وهي مقر لقاعدة أميركية أساسية بالمنطقة- يطالبون بتنحي الرئيس إسماعيل عمر غيلة.

وتجمع مئات الآلاف من المصريين بالقاهرة للاحتفاء برحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك. كما أُعلن اليوم عن الخروج في مظاهرات بالجزائر والعراق، حيث قتل ثلاثة أثناء الاحتجاجات.

الشباب العامل المشترك بين الثورات العربية (رويترز)
عامل مشترك
والعامل المشترك بهذه المظاهرات
تقول تايمز- هو أن الشباب هم الذي يثورون ضد القمع والفقر والفساد ونخب الحكام العجائز وسلالتهم.

والفضل يعود بهذه المظاهرات إلى الشبكة العنكبوتية التي وفرت للشباب فرصة للاطلاع على ما كانوا يجهلونه، وعلى ما يحدث في العالم من تطورات، وبعد ثورتي تونس ومصر، تخلص العرب من خوفهم وأطلقوا أصواتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن نماذج الرد على هذه المظاهرات، كانت مختلفة نوعا ما، فالرئيسان التونسي والمصري ترددا في إطلاق العنان للقوة العسكرية ضد الشعوب، فأُطيح بهما.

أما الأنظمة في ليبيا والبحرين واليمن، فقد أظهرت قدرا أكبر من التصلب، ونجت حتى الآن.

الموقف الغربي
أما العواصم الغربية فتخشى من أن تخسر قادة العرب الذين دعمتهم ليشكلوا سدا منيعا ضد التطرف الإسلامي، غير أن هذه المظاهرات لا شأن لها بالدين، أو حتى بالتضامن مع فلسطين، فهي تتعلق بالشعوب العربية التي تطالب بالحريات الأساسية التي يتمتع بها الغرب.

الرئيس الأميركي من جانبه أعرب عن قلقه "العميق" بشأن استخدام الأنظمة للقوة ضد المظاهرات السلمية، وقال إن الولايات المتحدة "تدين استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في هذه البلاد، وفي أي مكان".

بريطانيا المتهمة بتسليح الدول العربية حسب التقارير الأخيرة، ألغت 44 ترخيصا لتصدير أسلحة للبحرين خشية استخدامها لقمع المتظاهرين ضد النظام الحاكم، كما صدر عن مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث.

المصدر : تايمز