رافد الجنابي لفق رواية أسلحة الدمار الشامل في العراق (غارديان)

المنشق العراقي الذي أقنع البيت الأبيض بأن العراق كان لديه برنامج أسلحة بيولوجية سرّي اعترف للمرة الأولى بأنه كذب بشأن روايته ثم شاهد وهو في حالة صدمة كيف استُغلت قصته لتبرير حرب العراق.
 
ونقلت غارديان عن رافد أحمد علوان الجنابي، المعروف حركيا باسم كيرفبول من قبل مسؤولي المخابرات الألمانية والأميركية الذين يحققون في مزاعمه، أنه لفق حكايات شاحنات الأسلحة البيولوجية المتنقلة والمصانع السرية في محاولة لإسقاط نظام صدام حسين الذي فر منه عام 1995.
 
وقال الجنابي: "ربما كنت محقا وربما كنت مخطئا. فقد منحوني هذه الفرصة وكان أمامي فرصة تلفيق شيء ما لإسقاط النظام. وأنا وأبنائي سعداء بذلك ونحن فخورون بأننا كنا سببا في منح العراق هامشا من الديمقراطية".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاعتراف يأتي في الذكرى الثامنة لخطاب كولن باول أمام الأمم المتحدة الذي استند فيه وزير الخارجية الأميركية آنذاك بشدة إلى الأكاذيب التي قالها الجنابي للشرطة السرية الألمانية. ويأتي أيضا عقب نشر مذكرات وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد التي أقر فيها بأن العراق لم يكن لديه برنامج أسلحة دمار شامل.
 
وقد تضررت سمعة الرجلين كثيرا نتيجة استغلالهما مزاعم الجنابي التي يقول عنها الآن إنه كان من الممكن -وقد تم- رفضها قبل خطاب باول الشهير أمام الأمم المتحدة في 5 فبراير/شباط 2003.
 
"
ربما كنت محقا وربما كنت مخطئا. فقد منحوني هذه الفرصة وكان أمامي فرصة تلفيق شيء ما لإسقاط النظام. وأنا وأبنائي سعداء بذلك ونحن فخورون بأننا كنا سببا في منح العراق هامشا من الديمقراطية
"
رافد الجنابي/غارديان
ويصف رئيس المخابرات الأميركية في أوروبا تيلور درمهيلر اعتراف الجنابي بأنه "مذهل" وقال إن ظهور الحقيقة "يجعلني أشعر بحالة أفضل وأعتقد أنه لا يزال هناك عدد من الأشخاص الذين ما زالوا يعتقدون أنه كان هناك شيء مريب. وإلى الآن".
 
وفي سلسلة من اللقاءات مع غارديان في ألمانيا حيث تم منحه اللجوء السياسي قال الجنابي إنه أبلغ مسؤولا ألمانيا بشأن شاحنات الأسلحة البيولوجية المتنقلة طوال عام 2000. وأضاف أن المخابرات الألمانية عرفته بوصفه مهندسا كيميائيا مدربا في بغداد ودنت منه عقب 13 مارس/آذار من ذاك العام بحثا عن معلومات سرية عن عراق صدام.
 
وقال الجنابي: "كان لدي مشكلة مع نظام صدام وأردت أن أتخلص منه وكان أمامي هذه الفرصة وقتها".
 
مخابرات ساذجة
ويصور الجنابي المخابرات الألمانية بأنهم كانوا ساذجين وشغوفين جدا بأي تفاصيل منه وأنهم كانوا يسألونه عن مضخات الترشيح وكيفية إجراء التطهير بعد التفاعل. وقال إن "أي مهندس درس في هذا المجال يستطيع شرح أو الإجابة عن أي سؤال سألوه".
 
وزعم الجنابي أن كذبه اكتشف للمرة الأولى في أواسط عام 2000 عندما سافر رجال المخابرات الألمانية إلى مدينة خليجية، يُعتقد أنها دبي، للتحدث مع  رئيسه السابق في لجنة الصناعات العسكرية في العراق الدكتور باسل لطيف.
 
وعلمت الصحيفة بعد ذلك أن مسؤولين في المخابرات البريطانية حضروا هذا الاجتماع للتحقيق في زعم للجنابي بأن ابن لطيف، الذي كان يدرس في بريطانيا، كان يشتري أسلحة لصدام.
 
وثبت زيف هذا الزعم وأنكر لطيف بشدة زعم الجنابي بوجود شاحنات أسلحة بيولوجية متنقلة وادعاء آخر بأن 12 شخصا ماتوا أثناء حادث في منشأة أسلحة بيولوجية سرية في جنوب شرق بغداد.
 
وقال الجنابي إن المخابرات الألمانية لم تتصل به مرة أخرى حتى نهاية مايو/أيار 2000. لكنه قال إنه سرعان ما بات واضحا أن كلامه ما زال يؤخذ على محمل الجد.
 
واستمرت الاجتماعات بينه وبين المخابرات الألمانية طوال عام 2002 وبدا واضحا للجنابي أن هناك ذريعة للحرب يتم نسجها. وقال إنه سُئل مرة أخرى عن شاحنات الأسلحة البيولوجية حتى شهر قبل خطاب باول.
 
وبعد الخطاب قال الجنابي إنه اتصل بمدربيه في المخابرات الألمانية واتهمهم بانتهاك اتفاق بأنهم لن يشركوا أي بلد آخر في شيء مما يقوله لهم. وقال إنه أُبلغ بعدم التحدث وحُبس لنحو 90 يوما.
 
ومع مغادرة الولايات المتحدة للعراق الآن قال الجنابي إنه كان مرتاحا لما فعله رغم الفوضى التي حدثت طوال السنوات الثماني الماضية وعدد القتلى المدنيين في العراق الذي بلغ أكثر من 100 ألف.
 
وأضاف الجنابي "أقول لكم إني أكون في غاية الحزن عندما أسمع بمقتل أي شخص ليس في العراق فقط ولكن في أي حرب، لكن أعطوني حلا آخر. هل يمكن أن تعطوني حلا آخر؟ صدقوني لم تكن هناك أي وسيلة أخرى لتحقيق الحرية في العراق، ولم تكن هناك احتمالات أخرى".

المصدر : غارديان