المتظاهرون الجزائريون طالبوا بتنحي الرئيس مثلما فعل نظراؤهم في مصر وتونس (الجزيرة) 

كانت البداية في تونس، ثم مصر. الآن يمكن أن يكون دور الجزائر لتحرر نفسها من نظام استبدادي.

وتحسبا لانتفاضة شاملة مثل تلك التي اقتلعت النظامين التونسي والمصري في شهر واحد، سارع مسؤولو الحكومة في الجزائر إلى تطويق الحركة المتسارعة للاحتجاجات في الشوارع واستعراض المشاعر المناهضة للحكومة وهي أمور كانت حتى وقت قريب بعيدة المنال.

وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قال لراديو أوروبا 1 الفرنسي صباح الاثنين إنه سيتم إلغاء قانون الطوارئ المعمول به في الجزائر منذ 19 عاما في غضون أيام، وسيتم إنهاء نظام الرقابة الصارمة ورفع الحظر عن المظاهرات السياسية.

قد تكون هذه التصريحات دليلا على ما تتمنى حكومة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تجنبه، حيث إنه بعد شهر بالضبط من الاحتجاجات الضخمة التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي وأرسلته إلى المنفى في المملكة العربية السعودية بعد 23 عاما من الحكم الاستبدادي، وبعد ثلاثة أيام فقط من نجاح الثورة المصرية في إزاحة الرئيس المصري السابق حسني مبارك من منصبه بعد ما يقرب من 30 سنة، يتهيأ بعض الشباب الجزائري لإطلاق انتفاضتهم.

صدى الثورة
حوالي 2000 متظاهر في الجزائر العاصمة، نزلوا إلى الشوارع يوم 12 فبراير/شباط، ومن المقرر تنظيم مسيرات أخرى السبت 19 فبراير، في خطوة تعد صدى للثورة في تونس.

هتف المتظاهرون الجزائريون يوم السبت الماضي، "بوتفليقة اخرج"، وحمل بعض المتظاهرين الأعلام المصرية والتونسية، في خطوة قد تفهم على أنها رسالة بأن الحكومة الجزائرية سوف لن تستطيع تحدي إرادة المتظاهرين.

ومثلما أصبح ميدان التحرير القاهري رمزا للتلاحم بين المصريين، اختارت حركة الاحتجاجات في ميدان الأول من مايو/أيار في وسط الجزائر العاصمة نقطة تجمع لها. اشتبك آلاف من شرطة مكافحة الشغب مع المتظاهرين، وأظهرت مقاطع فيديو مصورة بالهاتف الخلوي الشرطة وهي تسحب المتظاهرين بعيدا عن مكان الاحتجاج.

طغاة الماضي

بوتفليقة يحكم الجزائر منذ 11 عاما وعدل الدستور ليسمح له بالبقاء في السلطة (رويترز)
ورغم تصريحات مدلسي بأن الجزائر تختلف عن مصر وتونس، فإن أوجه التشابه بين هذين البلدين والجزائر تبدو واضحة على نحو متزايد، وبوتفليقة (73 عاما) يبدو أكثر عزلة إقليميا، بوصفه واحدا من طغاة الماضي في شمال أفريقيا.

يحكم بوتفليقة الجزائر منذ 11 سنة، وفي عام 2008 غير الدستور الجزائري -كما فعل مبارك وزين العابدين بن علي- ليسمح له بالبقاء في السلطة حتى نهاية حياته. في السنة التالية، فاز بفترته الرئاسية الثالثة في انتخابات رئاسية قاطعها كثير من أحزاب المعارضة، ولكنه حاز على أكثر من 90% من الأصوات، وهي نسبة مماثلة لنتيجة الفوز الساحق التي أعلنها مبارك عندما فاز في الانتخابات الرئاسية الماضية.

أوجه شبه
وهناك أوجه شبه أخرى بين الدول الثلاث. فمثلما أقام مبارك علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة -وكانت المكافأة مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأميركية- قام بوتفليقة بنسج شبكة علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوروبيين والأميركيين، وأقنعهم بأنه يخوض معركة شرسة ضد المتشددين الإسلاميين والجماعات الإرهابية في الجزائر، وأن الوضع سيكون غاية في الخطورة في حالة غيابه.

خطر الإرهاب حقيقي. تأسست القاعدة في شمال أفريقيا بوصفها فرع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، في الجزائر عام 2007 وجاءت تمددا طبيعيا للجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي تقاتل منذ فترة طويلة ضد سياسات بوتفليقة العلماني.

ولكن ليس في كل ذلك أي مصلحة لأولئك الجزائريين الذين يعتزمون بدء حركة احتجاجية، ورسالتهم التي يعلو صوتها يوما بعد يوم هي خلع بوتفليقة.

بعد أن استقال مبارك من منصبه يوم الجمعة، قام رسام الكاريكاتير الجزائري المعروف علي ديلم –الذي أصدر متشددون إسلاميون فتوى تدعو إلى إعدامه- بنشر كاريكاتير على مدونته يظهر مشجع كرة قدم جزائري تحت لوحة مكتوب فيها مصر 1 –الجزائر 0 وعبارة تقول: "علينا تحقيق التعادل".

لأسابيع عديدة قام الشباب الجزائري بنشر أشرطة فيديو من ميدان التحرير على موقع الفيسبوك، ودعوا إلى احتجاجات مماثلة في الوطن.

فشل مخابراتي
ولكن على الرغم من الحماس الذي يملأ الشارع الجزائري، فإن بعض أجهزة المخابرات الغربية تعتقد أن الجزائريين الذين أنهكتهم الحرب الأهلية سنوات طويلة، قد ينتابهم القلق من بدء حركة احتجاج قد تتطور إلى قتال تسفك فيه دماء بعض الجزائريين.

وكانت الجزائر قد عانت من خسائر جسيمة في الحرب بين الجماعات الإسلامية والقوات الحكومية التي استمرت من 1991 حتى 2002 وقتل فيها نحو 200 ألف شخص.



لكن من جهة أخرى فإن توقعات أجهزة المخابرات الغربية أثبتت عدم صلاحيتها إلى حد كبير في تقييم الأمور السياسية، حيث قالت تلك الأجهزة في تقاريرها التي نشرت قبل أسابيع قليلة، إن احتمال نجاح مظاهرات ميدان التحرير بالقاهرة في إزاحة مبارك ضئيلة جدا، اليوم الجميع يدرك مدى خطأ تلك التقارير.

المصدر : تايم