الشخصيات العامة التي دعمت مبارك بدلت مواقفها بعد خروجه من السلطة (الفرنسية) 

في الوقت الراهن لا يزال أسامة سرايا يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية المصرية التي كانت لسان حال الرئيس وحزبه الحاكم. ولكن يبدو أن شغله الشاغل الآن هو تبني نهج جديد.

صور حسني مبارك لم تعد تزين جدران مكتبه، بل مخبأة تحت التلفزيون ووراء الستارة. الصور الفوتوغرافية لسرايا مع كبار المسؤولين الحكوميين قد بعثرت هنا وهناك.

الأسبوع الماضي فقط، كان سرايا يندد بالفوضى الناجمة عن خروج متظاهرين مؤيدين للديمقراطية، إلا أن مقاله في عدد يوم الأحد جاء بنغمة مختلفة تماما.

قال سرايا في مقاله: "تحية للثورة والاحترام لشبابها. الفاسدون كانوا قلة في مصر وأدى ذلك إلى تدمير البلد لكن عصرهم قد ولّى الآن".

حالة فوضى
مع خروج الرئيس المصري السابق حسني مبارك من منصبه والحزب الوطني الديمقراطي في حالة من الفوضى، سرايا هو واحد من بين الكثيرين الذين يسابقون الزمن لتغيير صورهم بأسرع وقت ممكن.

من بين أولئك الذي يجاهدون في تقمص دور جديد المغني ثامر حسني الذي أصدر أغنية لتكريم ثورة 25 يناير، مع شريط فيديو يتضمن صورا للشهداء الذين سقطوا خلال المظاهرات. كان حسني قد ظهر في وقت سابق على شاشة التلفزيون المصري الحكومي وطلب من المتظاهرين العودة إلى منازلهم وإنهاء الأزمة. وعندما حاول التنصل من فعله والذهاب إلى ميدان التحرير طرده المحتجون الذين كانوا مرابطين في الميدان شر طردة.

صحفيو الأهرام يقولون إن سرايا رفض النأي بالصحيفة عن الحكومة (الفرنسية)

"قوائم العار" يجري تداولها على مواقع الشبكات الاجتماعية توتير والفيسبوك، وهي قوائم تحدد أسماء المصريين الذين أبدوا عدم تأييدهم للانتفاضة المصرية. وتشتمل تلك القوائم على أسماء نجوم في عالم السينما والغناء ومسؤولين إعلاميين حاولوا شيطنة الانتفاضة وتصوير القائمين عليها على أنهم حفنة من الغوغاء والإسلاميين.

صحفيون ومحررون في الأهرام قالوا إن كوادر الصحيفة اجتمعت أمس لمدة أربع ساعات لمناقشة مسألة استمرار سرايا -الذي عين عام 2005 لعضويته في الحزب الحاكم- في منصب رئيس تحرير الصحيفة.

بوق حكومي
منذ استلام سرايا رئاسة التحرير، غالبا ما بدت صحيفة الأهرام وكأنها مجرد صحيفة وقائع حكومية. في سبتمبر/ أيلول الماضي، دافع سرايا عن قراره نشر صورة تم إخضاعها لعملية مونتاج متعمدة لرفع مكانة مبارك بوصفه زعيما بين حكام الشرق الأوسط، ويظهر فيها وهو يسير مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض.

في الأيام الأولى للاحتجاجات، ظهر سرايا على القنوات الإخبارية العربية وهو يقلل من شأن الانتفاضة المصرية ويقول إنها عمل حفنة قليلة من الناس، وفي عموده الصادر في 28 يناير، حذر سرايا من اختطاف الإسلاميين وجهات بأجندات خارجية شريرة لانتفاضة المصريين.

أحمد النجار، وهو باحث في مجال الاقتصاد في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية قال يصف سرايا: "لقد كان خادما مطيعا". قال النجار إن سرايا رفض الشهر الماضي السماح له بالكتابة عن أحداث تونس وقال إنه يخاف من تأثير ذلك على القبضة الحديدية لنظام مبارك.

وأضاف النجار قائلا: "عندما تغيرت وجهات نظره في الأيام القليلة الماضية، فإن ذلك لم يكن سوى محاولة يائسة للحفاظ على موقعه. أنا أعتبره كارثة حلت برئاسة التحرير".

وقال أحد صحفيي الأهرام المخضرمين إنه طلب من سرايا العام الماضي البدء في مرحلة جديدة تنأى فيها الصحيفة بنفسها عن الحكومة حفاظا على مصداقيتها. وقال الصحفي الذي طلب عدم نشر اسمه لأن سرايا لا يزال في منصبه، إنه لفلت نظر سرايا إلى أن الناس بدؤوا يتحولون إلى الصحف اليومية المستقلة ليستقوا الأخبار غير المصطنعة منها.

"أحب مبارك"
يقول الصحفي إن سرايا رد عليه بالقول إنه يتفهم ذلك ولكن يجب أن لا يمس مبارك بأي شيء وأشار إلى صورة مبارك على الحائط قائلا: "أنا أحبه".

وصف الصحفي تبدل مواقف سرايا بأنها "نكتة كبيرة"، وأضاف "أنه من ذلك النوع الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة جدا بالأجهزة الأمنية والحكومية، وهو على استعداد لبيع نفسه لمن في السلطة".

سرايا غاب يوم أمس عن مواعيده ومكتبه ادعى أنه في مقابلة مع الوزير ثم قال بعد ذلك إنه غير موجود في المكتب. وعندما سألنا سكرتيرته لماذا كل شيء موضوع في صناديق جاهزة للنقل، أجابت بأنه سينتقل إلى مكتب جديد.

الصورة الوحيدة التي لا تزال معلقة في مكتب سرايا، هي مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. على مكتبه كان هناك دفتر ملاحظات مفتوح وفيه عبارات مديح لمبارك تصفه على بأنه "النسر" القوي و"الأسطورة الحية".



وفي وقت متأخر من يوم أمس، أجاب سرايا على هاتفه ولكن بعد ذلك أقفل خطه. كل ما قاله قبل إغلاق هاتفه هو: "هناك مشاكل كبيرة بيني وبين زملائي في الأهرام".

المصدر : واشنطن بوست