كيف ربح المصريون الحرب الكلامية؟
آخر تحديث: 2011/2/14 الساعة 14:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/14 الساعة 14:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/12 هـ

كيف ربح المصريون الحرب الكلامية؟

المصريون ناشدوا حسني مبارك الرحيل بكل لغات الدنيا (غيتي)  

كتبت صحيفة نيويورك تايمز مقالا حول استخدام الكلمة في الحروب السياسية، مستهلة مقالها بالسؤال: كيف تقول لدكتاتور، انصرف غير مأسوف عليك؟

الجواب على الطريقة المصرية كان: الشعر، ولغة التكنولوجيا، واللغة الهيروغليفية المصرية القديمة وغيرها.

لأسابيع عديدة دأب المتظاهرون في ميدان التحرير وأماكن أخرى من مصر على أن يطلبوا من الرئيس المصري حسني مبارك المغادرة، وذلك باستخدام مجموعة متنوعة من العبارات الهزلية بجميع اللهجات واللغات للتعبير عن الفكرة.

يوم الجمعة، وصلت الرسالة إلى السيد مبارك أخيرا واستقال.

في البلدان التي ترزح تحت نير حكم استبدادي، يتخذ "قول الحقيقة للسلطة" عادة أشكالا ووسائل مختلفة تنطوي على قدر كبير من الابتكار والقدرة على التعبير وتوصيل الرسائل بين السطور. اللعب بالكلمات غالبا ما يكون واحدة من الطرق القليلة للطعن في نظام قمعي، كما يساهم ابتكار النكت والكوميديا السياسية في تمتين روابط التضامن.

أوجه تشابه
تقول الصحيفة إن هناك تشابها قويا بين سقوط تشاوشيسكو في رومانيا وسوهارتو في إندونيسيا، حيث استخدم النشطاء حرب الكلمة في توصيل الرسائل إلى حكامهم.

أما في مصر، فقد تفتقت قرائح المصريين على شعارات رفعها المتظاهرون منها "ارحل" وبعد أن استمر مبارك في تجاهل الاحتجاجات أضاف المتظاهرون عبارة "ارحل يعني امشي" في رسالة تقول إنهم يقولونها بالفصحى والعامية عله (أي مبارك) يفهم.

ثم تستطرد الصحيفة بالقول إن المصريين أضافوا في مرحلة لاحقة من احتجاجاتهم ترجمات لكلمة "ارحل" بلغات عدة وأطرفها كان باللغة الصينية، في تعبير بليغ عن مدى رفض الشارع المصري لاستمرار حكم مبارك.

"
استخدام وسائل الإعلام الجديدة هي جزء من هوية الثورة. لقد أتقن الشباب وسيلة يعجز الجيل الأكبر في مجتمعهم عن فهمها

وولتر آرمبرست
"

كما تقول الصحيفة إن المظاهرات المصرية شهدت استخداما واسعا للغة الإنجليزية في خطوة ترسل رسالة للعالم مفادها أن من يقومون بالتظاهر هم شعب واع ومثقف ومتعلم.

خلفية تقنية
وبلغ الاستخدام الذكي لقوة الكلمة ذروته عندما عكست الشعارات المرفوعة الخلفية التقنية للشباب الذين كان لهم الفضل الأول في ترتيب وتهيئة الظروف المناسبة لانطلاق الانتفاضة بواسطة الإنترنت، حيث ظهرت لافتات بالإنجليزية مستخدمة عبارات خاصة في مجال الإنترنت والحاسوب مثل: "مبارك أوفلاين (أي مبارك غير موجود)" و"مبارك فَيْل (أي فشل في بدء تشغيل)" و"ديليت مبارك (أي احذف مبارك)" بالإضافة إلى صور ذات مغزى مثل صورة سطح مكتب جهاز الكمبيوتر ورمز سلة المهملات.

أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة أوكسفورد والموجود حاليا في مهمة بحثية في القاهرة وولتر آرمبرست قال: "استخدام وسائل الإعلام الجديدة جزء من هوية الثورة. لقد أتقن الشباب وسيلة يعجز الجيل الأكبر في مجتمعهم عن فهمها".

نهى رضوان باحثة مصرية المولد تدرس الأدب العربي في جامعة كاليفورنيا عادت مؤخرا إلى القاهرة حيث ألقت الشعر الشعبي بصورة ارتجالية وسط الحشود. رضوان تقول إنها تعرضت للضرب المبرح على يد الغوغاء من مؤيدي مبارك.

تتذكر رضوان الجو الاحتفالي الذي ساد المظاهرات وتقول بينما كان الشعر يصدح في أرجاء ميدان التحرير، جاء آخرون بآلات موسيقية وبدؤوا العزف.

ربما كان تداول النكات التقليدية حول مبارك أقل شاعرية من الشعر والموسيقى، ولكنها أضفت طابعا ونكهة للمظاهرات التي استمرت أسابيع، وتلك كانت صورة بقرة ضاحكة في إشارة إلى مبارك ومعها تحوير لصوت البقرة وهي تقول "مبارك".





وتختم الصحيفة مقالها بالقول، ربما تكون دعابة سمجة، ولكنها رسالة ليست بحاجة إلى كلمات لتوصيلها حيث يمكن لأي شخص مهما كانت لغته أن يفهمها، وهي معبرة إلى حد كبير عن الصورة التي رأى بها المصريون رئيسهم السابق.

المصدر : نيويورك تايمز