أصداء ثورة مصر تتردد في أنحاء المنطقة (رويترز)

تساءلت غارديان في افتتاحيتها هل يمكن أن تحدث مصر تغييرا إقليميا خاصة وأن أصداء ثورتها ترددت في أنحاء الشرق الأوسط؟
 
وقالت الصحيفة إن أي مخاوف بأن حكام مصر العسكريين يمكن أن يعكسوا الثورة قد بدأت تنحسر أمس بعدما حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة البرلمان وعطل العمل بالدستور وأكد على إجراء انتخابات خلال ستة أشهر.
 
ورغم أنه لم يتحدث عن المطلب الثالث مباشرة وهو إلغاء قانون الطوارئ، لكنه أمر بتشكيل لجنة لتعديل الدستور الذي يتضمن قانون الطوارئ الممقوت. وها هو نظام حسني مبارك بدأ يتهاوى لبنة تلو الأخرى.
 
ومصر ستكون مشغولة بشؤونها الداخلية لفترة من الوقت لكن من الواضح أن هزة أحداث الأسبوع الماضي بدأت أصداؤها تتردد في أنحاء المنطقة. وكانت القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية -التي كان الرئيس المصري السابق حليفها الموثوق في معركة احتواء والسيطرة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المنافسة لحركة فتح- هي أول من استشعر آثار هذه الهزة.
 
"
من الواضح أن هزة أحداث الأسبوع الماضي في مصر بدأت أصداؤها تتردد في أنحاء المنطقة. وكانت القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية -التي كان الرئيس المصري السابق حليفها الموثوق في معركة احتواء والسيطرة على حركة المنافسة لحركة فتح- هي أول من استشعر آثار هذه الهزة
"
غارديان
وقد أعلن رئيس السلطة محمود عباس، الذي انتهت مدته كرئيس وباتت شرعيته مشكوكا فيها، أنه سيتم إجراء انتخابات عامة في سبتمبر/أيلول. ودعا مساعده ياسر عبد ربه كل الأحزاب للمشاركة لكن حماس رفضت الدعوة.
 
ومع وجود أكثر من ألف من أفرادها في سجون السلطة الفلسطينية فليس من الصعب فهم سبب رفضها. كما أن قدرتها على المنافسة في انتخابات الضفة الغربية محل شك وفي ظل تلك الظروف ينبغي أن يسبق ذلك محادثات مصالحة.
 
كذلك قدم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات استقالته بعد اعترافه بأن تسريب الوثائق السرية بشأن المباحثات مع إسرائيل -التي نشرتها قناة الجزيرة وصحيفة غارديان- جاء من مكتبه الخاص. وكانت الجزيرة قد اتهمت بتقويض عملية السلام بنشرها الوثائق السرية التي أخذها مسؤولون فلسطينيون.
 
وقد يكون أقرب إلى الحقيقة القول بأن فتح منقسمة حول مدى التنازلات الإقليمية وغيرها التي قدمها عباس لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت. وقد لا تكون استقالة عريقات هي الأخيرة.
 
وقالت الصحيفة إن هذه المناورات بسيطة مقارنة بالتغيير المحتمل في السياسة الإقليمية التي يمكن أن يحدثها تغيير النظام في مصر. ولا أحد يستطيع الجزم كيف ستتحول مصر، لكن من الواضح تماما أن الحكومة القادمة ستكون أقل مرونة في تنفيذ كافة الالتزامات التي تعهد بها مبارك في المنطقة.
 
ومصر -كما أكد المجلس العسكري- ستحترم معاهدة سلامها مع إسرائيل وسوف تواصل مخابراتها السرية تزويد نظرائها الغربيين بمعلومات ثمينة عن تنظيم القاعدة. لكن ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستحشد التاييد الذي يحتاجه عباس من العالم العربي أو ستكون مستعدة تماما للإبقاء على حصار غزة بالمحافظة على إغلاق حدودها معها أو عرقلة مباحثات الوحدة بين فتح وحماس فهذه كلها أسئلة مفتوحة.
 
ونبهت الصحيفة إلى أن كل هذا يمنح الرئيس الأميركي باراك أوباما فرصة لإعادة توازن سياسته في الشرق الأوسط. وضعف السلطة الفلسطينية وانهيار محاولات استئناف المحاثات المباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علامتان على أن السياسة الحالية لا تعمل.
 
وتساءلت هل من الحكمة لأميركا في ظل هذه الظروف أن تواصل عرقلة تشكيل حكومة وحدة فلسطينية قادرة على تمثيل طيف أوسع من الرأي العام الفلسطيني؟ وإذا نفذ عباس تهديده بالاستقالة، أو لم يشارك في الانتخابات فإن معركة قيادة فلسطينية جديدة ستكون وشيكة على أية حال. ومرة أخرى ستجد واشنطن نفسها متأخرة.

المصدر : غارديان