المتظاهرون اليمنيون نزلوا إلى الشارع آملين أن يتكرر المشهد المصري في اليمن (الأوروبية)

تتبارى الحكومات في المنطقة العربية في تقديم التنازلات السياسية، بعد أن أظهرت أحداث مصر وتونس أن حماية البلاد من الانزلاق نحو الانقسامات السياسية أو العرقية أو المذهبية لا تحتاج بالضرورة إلى وجود حاكم بقبضة حديدية.

تقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال نشرته اليوم إن المرء يحتاج هذه الأيام إلى الاحتفاظ بدفتر ملاحظات لمتابعة التطورات السياسية المتلاحقة في الشرق الأوسط لأن تسارع الأحداث قد لا تستوعبه الذاكرة البشرية.

ففي الجزائر، وقعت اشتباكات يوم السبت بين المتظاهرين والشرطة، وفي البحرين وإيران من المقرر تنظيم احتجاجات شعبية جديدة الاثنين، وفي ليبيا من المقرر أن تقام مظاهرات احتجاجية الخميس المقبل، وفي الجزائر يوم السبت، والمغرب يوم الأحد، وفي الكويت من المقرر أن يشهد يوم 8 مارس/آذار المقبل احتجاجات شعبية.

ويبدو أن حمى الاحتجاجات قد تعدت حدود المنطقة العربية وألهمت شعوبا أخرى للمطالبة بحقوقها، ففي الكاميرون من المزمع أن تشهد البلاد مظاهرات احتجاجية يوم 23 فبراير/شباط الجاري.

المشهد اليمني
في اليمن حيث الشعب يشعر بالإحباط وقضى الكثير من أبنائه أياما عديدة في الشارع بالتزامن مع أحداث مصر وتونس، سار المتظاهرون يوم أمس نحو القصر الرئاسي قبل أن توقفهم الشرطة.

الجزائريون يحاولون تنظيم مسيرات احتجاجية أسوة بمصر وتونس (الأوروبية)
تقول الصحيفة إن آثار النجاح الذي تكللت به مظاهرات مصر كان واضحا على الحشود اليمنية التي تأمل أن يحدث الشيء نفسه في اليمن ورؤية نهاية لحكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

كان المتظاهرون يهتفون "مبارك أولا، والآن علي".

الحكومات في منطقة الشرق الأوسط تسعى جاهدة لتسريع وتيرة التنازلات السياسية وإعلان الحوافز المالية، ولكن عندما تفشل كل تلك الإغراءات يتم نشر شرطة مكافحة الشغب في محاولة لتخفيف حدة عدم الاستقرار وكسب الوقت.

صوت واحد
انتفاضتا مصر وتونس -اللتان انتهتا بالإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي والرئيس المصري حسني مبارك يوم 11 فبراير/شباط الجاري- أفضتا إلى بروز تحليلات تقول إن البلدان العربية لا تحتاج بالضرورة إلى حكومات عتيقة تحكم بقبضة من حديد لتحمي البلدان والشعوب من الانزلاق نحو التطرف أو الانقسام.

الصورة أظهرت المتظاهرين من أقصى المغرب العربي إلى إيران يدا واحدة يطالبون بمطالب شعبية لا تمت بصلة لفئة سياسية أو طائفة دينية بل تمس حياة الشعوب ككل مثل: القضاء على الفساد، وإنهاء عنف قوات الأمن بحق الناس، وإيقاف القمع السياسي والعدالة الاجتماعية.

على الرغم من أن الأردن ومصر كانا في خندق واحد حيث وقع كلاهما معاهدات سلام مع إسرائيل، فإن آلاف الأردنيين اندفعوا نحو السفارة المصرية في عمان يوم الجمعة في احتفال عفوي باستقالة مبارك.

"
الأنظمة في العالم العربي يجب أن تفهم الآن أن الشعب العربي قد اكتشف طريقا جديدا للتغيير السياسي، وهو النزول إلى الشارع
محمد المصري
المحلل في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد المصري علق على الموقف قائلا "إنها ليست مجرد التضامن مع المصريين. إنها مشاعر الناس. إنهم يشعرون بأن النصر في تونس ومصر هو نصرهم.. يشعرون بأنهم جزء من ذلك الانتصار. الأنظمة في العالم العربي يجب أن تفهم الآن أن الشعب العربي قد اكتشف طريقا جديدا للتغيير السياسي، وهو النزول إلى الشارع".

عودة القومية العربية
في الأردن، يصف البعض موجة المعارضة الشعبية التي تجتاح المنطقة بأنها صحوة القومية العربية من جديد، التي تتسم بالحماس والتحدي لإسرائيل والغرب، وهي المشاعر التي سادت الشارع العربي في الخمسينيات والستينيات، ولكن الهبّة هذه المرة ليست موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة بل إلى الأنظمة العربية التي ألغت حرية الرأي والتعبير ونشرت البطالة والتمايز الطبقي.

السلطات في إيران حظرت التظاهر ووضعت أحد قادة المعارضة قيد الإقامة الجبرية وحجبت إمكانية البحث على الإنترنت، في محاولة لمنع المحتجين من التواصل والاتفاق على وقت محدد للتظاهر.

الناشر العلماني أمير كافياني قال إن تأثير أحداث مصر واضح على الإيرانيين لكنه قال إن محرك مظاهرات الشرق الأوسط هو الولايات المتحدة، وأضاف "أعتقد أن منفذ جميع ما تسمى بالانتفاضات في الشرق الأوسط يجلس في البيت الأبيض".

لكن يبدو أن تحليل كافياني –تقول الصحيفة- ليس دقيقا بالضرورة حيث يبدو أن حركة الاحتجاجات في إيران تتمتع بدعم شعبي واسع، إذ انضم إلى الآن حوالي 50 ألف شخص للصفحة المخصصة للاحتجاجات الشعبية الإيرانية على فيسبوك.

وفيما يخص منطقة الخليج العربي، تقول الصحيفة إن حكومات دول الخليج الغنية قد لا ينتابها نفس المستوى من القلق، حيث يسود الاستقرار والرخاء الاقتصادي تلك البلدان، لكن ذلك لا يمنع من أن تحسب تلك الحكومات حسابات بعيدة المدى، حيث إن عدم الاستقرار في المنطقة سوف يؤدي في النهاية إلى ضعف الدولة العربية وتقوية إيران.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز