المجلس الأعلى للقوات المسلحة تسلم السلطة في مصر بعد تنحي حسني مبارك (الجزيرة)

تساءل مراسل مجلة دير شبيغل الألمانية في القاهرة ماتياس جيباور قائلا "بعد سقوط حسني مبارك تسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية كل مقاليد السلطة، ليمهد الطريق لإقامة دولة جديدة، غير أن السؤال المطروح هو: هل لدى قادة الجيش المصري المكون من آلاف الضباط رغبة بالفعل في القيام بهذا الدور لتحويل مصر إلى دولة ديمقراطية حرة؟"

وفي مقال تحت عنوان (حكام غامضون على ضفاف النيل)، قال المراسل إنه لم يمض وقت يذكر على تنحي مبارك حتى أثار المجلس العسكري -الذي يرأسه وزير الدفاع حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي حافظ عنان وكبار الجنرالات- شكوكا بعد وعده بنقل السلطة إلى حكومة ديمقراطية مدنية دون أن يحدد سقفا زمنيا لهذا.

وأضاف المراسل أن دبلوماسيين غربيين توقعوا أن يركز المجلس فقط على تعيين عدد كبير من الخبراء المدنيين بالوظائف الحكومية، وبدء مفاوضات أولية مع قادة المعارضة ووضع قواعد مشددة لتسيير الحياة اليومية، وإخراج الاقتصاد من حالة الشلل الراهنة.

وأشار الكاتب إلى أن الإعلان المقتضب لعمر سليمان نائب الرئيس المخلوع مساء الجمعة كان سينظر إليه في دولة أخرى على أنه انقلاب عسكري وأن مصر أصبحت خاضعة لحكم عسكري، وأوضح "أن المصريين وسط فرحتهم الغامرة بطي صفحة رئيسهم المخلوع لم يركزوا حول ما جرى واحتفلوا بهذا الانقلاب العسكري كعرس للديمقراطية".

رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي (رويترز-أرشيف)

 شخصية المشير
وتطرق المراسل جيباور إلى شخصية رئيس المجلس العسكري الحاكم حسين طنطاوي، فقال إن المشير البالغ 75 عاما ارتبط بشكل وثيق بالرئيس السابق حسني مبارك الذي عينه أوائل التسعينيات وزيرا للدفاع، وأشار إلى أن "وثيقة لموقع ويكيليكس ذكرت أن طنطاوي اشتهر داخل الجيش برفض كل ما يخالف رأيه، وعرف في الحكومة المصرية بمعاداته لأي إصلاح سياسي أو اقتصادي".

وأشار الكاتب إلى أن الدبلوماسيين الذين يعرفون طنطاوي أكدوا أنه راهن مثل رئيسه المعزول على بقاء أوضاع مصر على ما هي عليه حتى نهاية حياته، ولفت جيباور إلي أن وثائق الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ذكرت أن طنطاوي ونائبه سامي عنان لم يقدما على أي خطوة طوال الأيام الماضية دون تنسيق مع واشنطن، التي أكدا لها أن الجيش لن يوجه أسلحته إلي المتظاهرين المصريين.

وتساءل ماتياس جيباور "هل الماكينة العسكرية في مصر قادرة على إفراز وجوه جديدة -غير طنطاوي- يمكن الاعتماد عليها داخل المجلس العسكري الأعلى الحاكم في التحول جديا نحو الديمقراطية؟"

وأجاب المراسل على سؤاله قائلا "إن أحدا لم ير هذه الوجوه، كما أن دبلوماسيا نقل إلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن المجلس غامض وغير معروف".

"
لفت الكاتب إلى أن المصريين نسوا في غمرة احتفالهم بسقوط مبارك أن يسألوا أنفسهم عن كيفية التصرف مع النظام القمعي الذي خلفه الديكتاتور المخلوع، وكيف سيجد الجيش الذي ارتبط بذلك النظام طريقا للتسامح بين المعذبين وجلاديهم
"
دولة الجيش
وقال الصحفي الألماني إن المشير طنطاوي ليس هو الوحيد المشكوك في رغبته في السير بالبلاد باتجاه الديمقراطية، فالجيش المصري الضخم والمتداخل في كل جوانب الحياة في مصر والمتحكم في مليارات الدولارات بات يمثل دولة داخل الدولة.

وأضاف "يسكن معظم القادة الكبار في الجيش المصري في فيلات فاخرة ويتمتعون بمزايا رفاهية عديدة، والكثيرون يتساءلون الآن هل هؤلاء الضباط مستعدون لبناء دولة عدالة لن يستفيدوا منها بشيء؟".

ورأى الكاتب أن معيار نجاح المسار الحالي باتجاه الديمقراطية مرتبط بالقدرة على إزالة بنية الفساد التي مكنت نخبة محدودة من امتصاص ثروات البلد لحسابها طيلة عهد حسني مبارك المخلوع.

وأوضح أن "هذه النخبة -التي يعد الجيش جزءا منها- عاشت حياة مرفهة أشبه بحياة الأباطرة بجوار أحياء شعبية عاش سكانها تحت خط الفقر، وهو ما مثل السبب الرئيس للثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق".

وقال مراسل دير شبيغيل إن المتظاهرين المصريين خاطروا بحياتهم بهدف القضاء على الطبقة الفاسدة، وتحطيم اقتصادها الأسود الذي نهب البلاد، فإذا لم يتحقق هذا الآن فسوف يستمر التوتر القائم حاليا في مصر لسنوات.

مظاهرات فرح بالإسكندرية ابتهاجا برحيل مبارك (الجزيرة)
سؤال مطروح
ولفت ماتياس جيباور إلى أن المصريين "نسوا في غمرة احتفالهم بسقوط مبارك أن يسألوا أنفسهم عن كيفية التصرف مع النظام القمعي الذي خلفه الديكتاتور المخلوع، وكيف سيجد الجيش الذي ارتبط بذلك النظام طريقا للتسامح بين المعذبين وجلاديهم".

وأشار إلى أن الفاعلين في تنظيم الثورة المصرية الجديدة قالوا إنهم سيراقبون بدقة عمل المجلس العسكري الأعلى وسيدعون للتظاهر إذا لم يف هذا المجلس بوعوده.

وخلص مراسل المجلة الألمانية في النهاية للتساؤل "هل سيكون لدى هؤلاء الثوريين طاقة كافية فيما بعد لتحريك الحشود من جديد إذا ماطل المجلس العسكري في نقل البلاد لحياة ديمقراطية".

المصدر : الصحافة الألمانية