مصر تقسّم الإدارة الأميركية
آخر تحديث: 2011/2/13 الساعة 13:08 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/13 الساعة 13:08 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/10 هـ

مصر تقسّم الإدارة الأميركية

البيت الأبيض غلّب سمعة أوباما على المصالح الخارجية التقليدية في الشرق الأوسط (غيتي) 

صُعق الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم السبت من الأسبوع المنصرم عندما أخبره فريقه للأمن القومي أنه وبينما كانت حشود من الشباب المصريين تطالب باستقالة الرئيس حسني مبارك على الفور، وقف المبعوث الأميركي لمصر فرانك ويسنر أمام مؤتمر ميونيخ ليقول إنه لا غنى عن مبارك لانتقال مصر إلى الديمقراطية.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت إن غضب أوباما كان يتزايد لأن وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون -التي كانت وراء تسمية ويسنر- هي الأخرى كانت وبالتزامن مع تصريحات ويسنر تؤكد في كل مناسبة أن انتقال مصر للديمقراطية سيستغرق بعض الوقت، وكل ذلك في وقت كان أوباما من جهة أخرى يطالب في كل مناسبة بأن يبدأ التغيير في مصر على الفور وبدون تأخير.

الصحيفة تقول إن التغطية الإعلامية جعلت أوباما يغلي من الداخل لأن إدارته بدت كما لو أنها تحمي دكتاتورا وتتجاهل مطالب الشباب المصري، وتنسب الصحيفة إلى مسؤول أميركي كان حاضرا أحد الاجتماعات مع أوباما قوله إن الرئيس "بيّن بوضوح أن تلك ليست الرسالة التي ينبغي إرسالها".

كما أصدر أوباما تعليماته إلى نائبه جوزيف بايدن باتخاذ موقف متشدد من الرئيس مبارك، كما حثّ السيناتور جون كيري -الذي كان على موعد للظهور في برنامج حواري- على الإدلاء بتصريحات ذات مغزى يدحض التصريحات التي صدرت من كلينتون وويسنر.

فشل وانقسام
البيت الأبيض خشي أن يظهر أوباما كأنه تخلى عن ما وعد به في خطاب القاهرة (الفرنسية)
كان فشل إدارة أوباما في التحدث بصوت واحد خلال أحداث مصر مثالا آخر على انقسام تلك الإدارة بشأن السياسة الخارجية. كان الرئيس نفسه مشتتا في كثير من الأحيان بين المثالية والواقعية، التي تركته حائرا بين الدفاع عن مصالح السياسة الخارجية التقليدية بقيادة كلينتون وبايدن ووزير الدفاع روبرت غيتس، وبين الجيل الجديد من موظفي البيت الأبيض القلقين على أن يطغى الهوس بالمصالح على ضرورة صيانة صورة أوباما كرئيس تاريخي، وبالتالي يدرج هو الآخر في الجانب الخطأ من كتب التاريخ.

تقول الصحيفة إن أوباما بذل جهدا في حثّ مبارك على أخذ مطالب المحتجين على محمل الجد، وكان ردّ مبارك أن تلك الاحتجاجات من صنع الإخوان المسلمين وعملاء إيران، لكن ادعاءات مبارك لم تلق آذانا صاغية عند أوباما.

وبينما استمرت مطالبات أوباما والبيت الأبيض لمبارك بضرورة التحرك الفوري وتلبية مطالب المحتجين، اختارت السيدة كلينتون وموظفو وزارتها التحرك بحذر وطمأنة الحلفاء بأنه لن يتم التخلي عنهم.

مهادنة مبارك
و
تقول الصحيفة إن اختيار كلينتون نهج المهادنة مع نظام مبارك قد يكون إلى حد ما ناتج عن الاتصالات التي كانت تتلقاها باستمرار من حلفاء بلادها في الشرق الأوسط، كإسرائيل والمملكة العربية السعودية وغيرهما، الذين أبدوا خشيتهم أن رحيل مبارك سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها. بعض تلك المكالمات أبدى أيضا قلقه من الدعم الأميركي الذي بدا واضحا للانتفاضة التونسية.

وتعزو الصحيفة الاختلافات التي خيمت على أداء إدارة أوباما إلى الاختلاف في نهج العمل من مؤسسة إلى أخرى بالإضافة إلى التحيز المؤسساتي من قبل العاملين في كل مؤسسة.

ف
مثلا كانت هناك وزارة الخارجية مقابل البيت الأبيض. الدبلوماسيون في وزارة الخارجية نظروا للأزمة المصرية من خلال عدسة المصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، وتهديدها لاتفاق السلام عام 1979 بين مصر وإسرائيل، وآثاره على عملية السلام في الشرق الأوسط.




البيت الأبيض هو الآخر تشارك مع الخارجية في تلك الهواجس، لكنهم أيضا كانوا في حالة قلق شديد من عدم ظهور أوباما بمظهر الداعم لمطالب الشباب المصري، لا بل أن يستخدم بلاغته وملكته الخطابية في إلهامهم، وإلا فإنه فسيتهم بالتخلي عن المثل العليا التي أعرب عنها في خطابه للعالم الإسلامي الذي ألقاه في القاهرة عام 2009.

المصدر : نيويورك تايمز