ديمقراطية مصر ستولد بعد مخاض عسير
آخر تحديث: 2011/2/12 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/12 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/10 هـ

ديمقراطية مصر ستولد بعد مخاض عسير

بينما تحتفل مصر بانتصار إرادتها تبرز أسئلة حول كيف ومتى ستأتي الديمقراطية (غيتي)

قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أنه من الناحية العملية، مصر الآن في ظل الحكم العسكري. أعلن عمر سليمان نائب مبارك أمس أن الأخير "وكّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شؤون مصر".

وهذا يعني أن شروط وتوقيت تحول مصر إلى الديمقراطية سوف يقررها الجنرالات: وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس الأركان الفريق سامي حافظ عنان، قادة الجيش والقوات الجوية والبحرية.

وتواجه المؤسسة العسكرية الآن مهمة صعبة تتمثل في بناء المؤسسات الديمقراطية دون المساس بامتيازاتها وسلطتها. مسؤول رفيع بالخارجية الأميركية قال لديلي تلغراف يصف ما حدث "مصر شهدت تغييرا في قيادتها وليس ثورة أطاحت بالنظام".

المشير طنطاوي، وهو من قدامى المحاربين، حارب في أزمة السويس عام 1956 وحربي 1967 و1973 مع إسرائيل. يبلغ من العمر 75 عاما ولطالما نعته منتقدوه في الماضي بـ "كلب مبارك المدلل"، وكان قد عُيّنَ نائبا لرئيس الوزراء الشهر الماضي.

الجنرال عنان هو خبير بالدفاع الجوي وخدم أيضا في حرب 1973، والآن يقود قوات قوامها 468 ألف عسكري هم قوام الجيش، وهو أيضا قريب من مبارك. وقالت مصادر دبلوماسية إنه كان شخصية رئيسية في المفاوضات السرية بين واشنطن والقاهرة بهدف تسهيل خروج مبارك.

كلا الضابطين زارا ميدان التحرير خلال الاحتجاجات وحثا المتظاهرين على إنهاء تظاهرهم سلميا، إلا أنهما كانا واضحين في تصريحاتهما التي شددت على أن القوات المسلحة لن تستخدم القوة ضد شعبها.

خلاف وراء الستار
الصحيفة البريطانية قالت بأن العميد صفوت الزيات، المسؤول السابق بالمخابرات، كان قد صرح لها بتفجر خلاف عميق بين القوات المسلحة ومكتب الرئيس قبل كلمة مبارك المثيرة للجدل مساء الخميس.

الزيات قال إن رفض مبارك لدعوات الاستقالة جاء كتحدٍّ للمجلس الأعلى، كما أن خطابا مماثلا أدلى به اللواء عمر سليمان نائب الرئيس، كان هو الآخر من دون التشاور مع القوات المسلحة.
حصة الإخوان البرلمانية بانتخابات 2010 صفر نتيجة التزوير الذي كان أحد أسباب الانتفاضة (الجزيرة) 

ردا على ذلك، أصدرت قيادة الجيش البيان (الثاني) الخاص بها صباح الجمعة، وتعهدت فيه بالعمل على تأمين انتقال سلمي للسلطة "في أقرب وقت عند نهاية الظروف الراهنة".

البيان أصاب المتظاهرين في ميدان التحرير بخيبة أمل، لكن الجيش كان يقول إنه يريد لمبارك أن ينصرف.

تم إجلاء الرجل الذي حكم مصر ثلاثين عاما إلى منتجع في شرم الشيخ، بينما فاتح دبلوماسيون غربيون كلا من الإمارات والسعودية في استضافة مبارك بالمستقبل.

رجل عنيد
لكن يبدو أن مبارك رجل عنيد، فقد أعلن مساء الخميس أنه لا يعتزم مغادرة البلاد وأنه مصمم على أن "يدفن في مصر". الشعب ردّ على ذلك بأنه لن يسمح له بدور سياسي.

الأمر الذي ما يزال غامضا هو كيف ومتى ستنتقل البلاد إلى إجراء انتخابات، وما هي الضمانات لنزاهتها؟ كما لا توجد هناك أي تأكيدات أو ضمانات حول نتيجة تلك الانتخابات وآثارها المحتملة على المنطقة.

يوجد في مصر ثلاثة أحزاب علمانية رئيسية (الوفد، التجمع اليساري، العربي الناصري).

عام 1996 نشب خلاف بين من يسمون الإسلاميين الإصلاحيين مع قيادة الإخوان المسلمين فانفصلوا وشكلوا حزبا جديدا باسم "الوسط" الذي تحالف مع الأحزاب العلمانية. وفي 2004-2005 بدأت حركة إصلاحية واسعة الطيف تطالب بإصلاحات دستورية وعرفت بشعارها المشهور "كفاية".

تحالفات سياسية
دعا التحالف إلى إحداث إصلاحات كبرى، والتي عكست بشكل وثيق مطالب المحتجين بميدان التحرير اليوم: من بينها وضع حد لقانون الطوارئ المطبق منذ اغتيال الرئيس السابق أنور السادات عام 1981، وإجراء انتخابات حرة تحت إشراف قضائي وسنّ تشريعات جديدة لتخفيض سقف سلطات الرئيس، بالإضافة إلى سنّ تشريع يقضي بألا يحق للرئيس أن يحكم أكثر من ولايتين.

جماعة الإخوان، وهي أكبر حزب إسلامي بالعالم، كانت قد توصلت أيضا إلى اتفاق مع الأحزاب العلمانية الثلاثة على هذه الاصلاحات الدستورية. معظم الخبراء يتوقعون أن يولد عن ذلك التحالف أكبر مجموعة سياسية بالبلاد.

كانت الجماعة قد قالت في مناسبات سابقة بأنها لن تطرح مرشحا بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ولكن من المرجح أن تصبح أكبر كتلة سياسية. الخط البياني للإخوان يظهر نجاحات متواصلة، فمن نائب واحد فقط من أصل 444 نائبا ببرلمان 1995، فازوا بـ17 مقعدا عام 2000، و88 مقعدا عام 2005.

"
أحزاب الوفد والتجمع والعربي الناصري تفتقر إلى القدرة على حشد عشرات الآلاف من المصريين
سامر شحاتة
"
لكن رصيدها انخفض بانتخابات عام 2010 بل كان صفرا بسبب تزوير الانتخابات، والذي كان أحد الأسباب التي أدت إلى احتجاجات ميدان التحرير.

ويقول الخبراء إن موارد الإخوان التنظيمية قد وضعتهم في موضع متقدم بالمقارنة مع الأحزاب العلمانية.

يقول سامر شحاتة من جامعة جورج تاون "إن أحزاب الوفد والتجمع والعربي الناصري تفتقر إلى القدرة على حشد عشرات الآلاف من المصريين".

الإخوان والديمقراطية
زعماء الإخوان يقولون إنهم يؤمنون بالديمقراطية البرلمانية والمؤسسات الديمقراطية إلى حد كبير، وهو ما أثار حنق الجهاديين الذين انتقلوا إلى القاعدة أو تبنوا نهجها بعد أن كانوا أعضاء بالجماعة، وفق الصحيفة البريطانية.

ولكن يخشى البعض -وفق ديلي تلغراف- من أن الإخوان سوف يستخدمون نفوذهم لفرض هوية الرئيس الجديد وتبني نهج متشدد تجاه اسرائيل ويدفع نحو قوانين تحد من الحريات المدنية في البلاد.

كان مشروع الجماعة الذي أعلن عام 2007 -تقول الصحيفة- يدعو إلى عدم السماح للنساء وغير المسلمين من المنافسة على الرئاسة، وتأسيس نظام دستوري على أساس ديني وإعادة تقييم معاهدة السلام مع إسرائيل.


زعيم الإخوان محمد بديع كان قد أفصح عن قناعات معادية للسامية –وفق الصحيفة- والعام الماضي، تحدث بمناسبة دينية عن يوم سينطق فيه الحجر والشجر ويقول يا أيها المسلم يا عبد الله يوجد يهودي ورائي تعال واقتله.

المصدر : ديلي تلغراف

التعليقات