نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: إسرائيل هي الديمقراطية الحقيقية بالمنطقة (رويترز)

رأت صحيفة فايننشال تايمز أن الصورة التي رسمتها إسرائيل في الخارج على مدى عقود بدأت تتآكل في ظل جملة من القوانين والاقتراحات التي تؤكد تراجع أوجه الديمقراطية في البلاد، وفق تعبيرها.

وقالت في تحليل مطول إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث في مايو/ أيار الماضي أمام الكونغرس قائلا "لستم في حاجة إلى تصدير الديمقراطية إلى إسرائيل، فهي لدينا بالفعل".

وكرر ذلك بعد أربعة أشهر في الجمعية العامة للأمم المتحدة -ردا على الانتقادات التي واجهتها إسرائيل في الفترة الأخيرة- حين قال "إن إسرائيل هي الديمقراطية الحقيقية في الشرق الأوسط".

وهنا تعلق الصحيفة قائلة إن ذلك الزعم كان دون منازع لعقود عدة، ولكن منذ مطلع هذا العام يبدو أن ذلك بدا أجوف في ظل الربيع العربي وانتخاب حكومات ديمقراطية في كل من تونس ومصر.

ليفني: الدول العربية تحاول أن تصبح ديمقراطية في حين تتحول إسرائيل إلى دكتاتورية (الفرنسية)
القوانين
وتلفت الصحيفة إلى أن إسرائيل انشغلت خلال الأسابيع الأخيرة بنقاش حاد بشأن سلسلة من القوانين والاقتراحات الجديدة التي يخشى البعض من أن تحد من حرية التعبير وتضعف حقوق الأقليات الضعيفة، وتنال من استقلالية القضاء.

فأحد القوانين يمنع العائلات العربية من الإقامة في المجتمعات اليهودية، وآخر يفرض العقوبات على الإسرائيليين الذين يدافعون عن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي تصنع في مستوطنات الضفة الغربية.

أما عن المقترحات فتقول فايننشال تايمز إن بعضها سينال من استقلالية المحكمة العليا ويخضعها للمراقبة السياسية بشكل أكبر.

وتشير الصحيفة إلى أن تلك القوانين والاقتراحات تأتي وسط جدل سياسي محلي ينتهي بتوجيه تهديدات بقتل ناشطين حقوقيين.

وممن مستهم هذه التهديدات هاغيت أفران من منظمة السلام الآن، عندما كُتب الشهر الفائت على جدران منزلها "إسحق رابين (رئيس الوزراء الأسبق) ينتظرك" في إشارة إلى اغتياله عام 1995.

حزمة القوانين الإسرائيلية ستلحق ضررا بإسرائيل في الخارج
أصداء
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن هذه التطورات بثت القلق لدى الحقوقيين الإسرائيليين وأربكت المحكمة العليا، وأثارت استياء في أوساط بعض السياسيين المعروفين مثل وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني التي قالت في الكنيست (البرلمان) "الدول العربية الدكتاتورية تحاول أن تصبح ديمقراطية، في حين أننا -بهذه القوانين- نتجه نحو الدكتاتورية".

وكانت مشاعر اليأس هي السائدة لدى اليساريين، فقد نشرت صحيفة هآرتس -التي توصف بالليبرالية- نسخة خاصة تحت عنوان "علم أسود" توضح فيها التآكل المستمر للقيم الديمقراطية.

وحتى بعض قيادات ليكود اليميني، مثل بيني بيغن ودان ميريدور، يبدون قلقا مما يحدث.

واتهم بيغن -الذي يعرف بأيقونة اليمين السياسي- زملاءه بالشراهة السياسية، وقال إنهم "نسوا القواعد الأساسية للديمقراطية".

ووجد الجدل طريقه إلى الساحة الدولية، فقد أبدى دبلوماسيون من أوروبا وأميركا قلقهم بشكل متكرر من بعض تلك القوانين والاقتراحات، وخاصة تلك التي تحظر التمويل الخارجي للمنظمات غير الحكومية.

ونقلت الصحيفة عن إبراهام فوكسمان -وهو زعيم منظمة مكافحة التشهير المؤيدة لإسرائيل- قوله "حزمة القوانين الإسرائيلية ستلحق ضررا بإسرائيل في الخارج".

ومن جانبهم حذر محللون من أن إسرائيل تخاطر بإفساد جميع صلاتها مع العالم الغربي.

المصدر : فايننشال تايمز