بوتين لا يزال أكثر سياسيي روسيا شعبية (الفرنسية)

في مواجهة الاحتجاجات في روسيا لا يبدو أن الزعيم الروسي فلاديمير بوتين مستعد للإصلاح, بل سيستخدم الحيل القذرة والقمع للحفاظ على النظام الذي أنتجه, هذا ما يراه الكاتب البريطاني إدوارد لوكاس في مقال له بصحيفة تايمز طالب فيه الغرب بالتحرك لمساعدة المحتجين الروس.

يقول لوكاس إن أيام مجد بوتين قد ولت وتلاشت ذكريات الازدهار خلال تسعينيات القرن الماضي, التي ترجع إلى حد كبير، إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وخيم بدلا من ذلك الغضب بسبب الركود السياسي والاقتصادي, وخصوصا بالنسبة للطبقة الوسطى الجديدة في روسيا.

وأصبح حزب روسيا المتحدة الذي يترأسه بوتين معروفا على نطاق واسع بـ"حزب اللصوص والمحتالين" ولا يعني هذا أن بوتين نفسه لم يعد قويا غير أنه خسر صورة الرجل ذي الإرادة التي لا تقهر, وأصبح بدلا من ذلك محل استهزاء، وهو ما دلت عليه صيحات الاستهجان التي قوبل بها الزعيم الروسي لدى حضوره مباراة للفنون القتالية شاهدها ملايين الروس على يوتيوب.

ولا يعني هذا أن حظوظ بوتين في الفوز بانتخابات العام القادم قد تأثرت كثيرا, إذ أن غالبية الروس لا يزالون غير مبالين, ولا يزال بوتين أكثر رجال السياسة الروس شعبية, لكن هذا يعرض للخطر مستقبله شخصيا ومستقبل حزبه السياسي.

ويسمح الدستور له الآن بفترتين رئاسيتين كل منهما ست سنوات لكنه قد يضطر للاكتفاء بفترة واحدة, وقد بدأ القلق يتسلل إلى نفوس بعض مؤيديه, إذ أن فشله قد يعرض حظوظهم السياسية للخطر.

ولم تنجح عشر سنوات من الحكم المطلق والمال في جلب الازدهار المنشود لروسيا, بل غدت اليوم أكثر فسادا مما كانت عليه قبل وصول بوتين سدة الحكم, فقد فشلت في تنويع اقتصادها بعيدا عن الموارد الطبيعية التي لا تزال تمثل جل صادراتها وناتجها المحلي الإجمالي.

يمكننا في الغرب أن ندلي بدلونا في هز نظام بوتين, ونعطي بذلك دفعة للمحتجين، الذين أصبح الكثير منهم يعتقدون أن الغرب في تعاون وثيق مع الكرملين
"
ولا شك أن باستطاعة بوتين من الناحية النظرية أن يغير مجرى الأحداث, ويمكنه أن يدخل الانتخابات المقبلة ببرنامج ينشد التعددية الحقيقية والإصلاحات, غير أن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة, إذ سيترك العنان لوسائل الإعلام الروسية فتبدأ في طرح الأسئلة حول الترتيبات التجارية التي استفاد منها بشكل كبير أصدقاء بوتين, وتبدأ في فتح ملفات التداخل بين رجال الأعمال والجريمة والرعب, وستحقق في الاغتيالات التي طالت معارضي بوتين, وهو ما من شأنه أن يسلط الضوء على التعسف في استعمال السلطة في أقاليم روسيا.

والمفارقة هي أن حكم بوتين قائم على الفساد والقمع, وهما الركيزتان اللتان تنخران روسيا, غير أن المواجهة ستعني انهيار نظامه, قد يحاول بعض الرتوش التجميلية كالقضاء على حزب روسيا اليوم, لكن لا يمكنه أن يغير النظام الذي أنتجه.

يمكننا في الغرب أن ندلي بدلونا في هز نظام بوتين, ونعطي بذلك دفعة للمحتجين الذين أصبح الكثير منهم يعتقدون أن الغرب في تعاون وثيق مع الكرملين.

ومن الأمور التي نستطيع فعلها يمكننا فرض حظر التأشيرات على المسؤولين عن تزوير الانتخابات وعن قمع الاحتجاجات, خصوصا أن الكثير من كبار المسؤولين الروس يستثمرون ويتسوقون ويقضون عطلهم في بريطانيا, لكن الحكومة البريطانية بطيئة بصورة مخجلة في استخدام هذا الأمر, كما يمكننا منع تدفق الأموال القذرة الروسية إلى نظامنا المالي.

ولا شك أنه عندما يسقط نظام بوتين أخيرا، فإن من سيحلون محله ستكون لديهم أسئلة يوجهونها إلينا وسيصعب الرد عليها.

المصدر : تايمز