من يقرع طبول الحرب على إيران؟
آخر تحديث: 2011/12/7 الساعة 12:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/7 الساعة 12:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/12 هـ

من يقرع طبول الحرب على إيران؟

آيزنهاور حذّر من تحالف السياسة وصناعة السلاح عام 1961 (غيتي)

تساءل الكاتب تيري جونز في صحيفة غارديان البريطانية عن الجهات التي تقف وراء قرع طبول الحرب ضد إيران بشكل مستمر.

ويعود جونز المخرج والممثل المحترف في مقاله إلى الوراء وتحديدا إلى القرن الرابع عشر ويلقي نظرة تاريخية على المرتزقة ومحترفي الحرب، ويقول عندما وقعت إنجلترا وفرنسا معاهدة بريتني عام 1360 والتي أنهت المرحلة الأولى لما عرف فيما بعد بحرب المائة عام، أمر الملك إدوارد الجيش الإنجليزي بالعودة إلى الديار، ولكن الكثير من المحاربين في الجيش كانوا مرتزقة ولم يكن لهم ديار يعودون إليها.

ولأنهم يمتهنون الحرب ولا يعرفون مهنة غير القتال، أنشأ المرتزقة جيوشا خاصة بهم وعاثوا فسادا في فرنسا، حتى بلغ الأمر بهم إلى أسر البابا نفسه والمطالبة بفدية، وارتكب البابا خطأ جسيما بدفعه أموالا طائلة لهم ليفتدي نفسه الأمر الذي شجعهم على الاستمرار بأعمال النهب والابتزاز.

ويشبه الكاتب ما حدث حينها بحرب غزو العراق عام 2003، ويقول إن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش انتهج سياسة خصخصة حرب العراق عن طريق استخدام "مقاولين" مثل شركة بلاك ووتر والتي غيّرت اسمها فيما بعد إلى "إكس إي سيرفيسيز".

في عام 2003 فازت بلاك ووتر بعقد قيمته 27 مليون دولار لتأمين سلامة وحماية بول بريمر رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة (التي أوجدتها الولايات المتحدة لحكم العراق بعد الغزو). أما فيما يخص حماية المسؤولين في مناطق المواجهات في العراق، فقد تقاضت الشركة منذ عام 2004 إلى اليوم حوالي 320 مليون دولار.

وفي عام 2011 الجاري، تعاقدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع إكس إي سيرفيسيز لتقديم خدمات أمنية في أفغانستان لقاء مبلغ قدره 250 مليون دولار.

ويقول الكاتب إن هذه هي واحدة فقط من الشركات التي تعتاش على الحرب.

وفي عام 2000، نشر مشروع القرن الأميركي الجديد تقريرا هدف إلى إعادة بناء القوات المسلحة الأميركية وزيادة النفقات العسكرية من 3% إلى 3.5% أو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي. ولكن في الواقع وصلت النسبة اليوم إلى 4.7% بينما في بريطانيا تبلغ النسبة 2.5%.

علينا أن نحترس من نفوذ شبكة صناعة السلاح فهو غير مضمون العواقب سواء جاء عمدا أم صدفة. فهذا النفوذ يحمل في جنباته بذور تصاعد واستمرار سوء استخدام السلطة
ويعود الكاتب إلى إسقاط التاريخ على الحاضر ويقول إن الضرائب التي ندفعها اليوم تشفط لتضخ ثانية في ميزانيات شركات صناعة السلاح، وكما في إيطاليا العصور الوسطى، كانت شركات السلاح والحرب تفتعل الحروب لدفع أرباح لمساهميها وكان المساهمون آنذاك هم الجنود أنفسهم، لذلك كانوا يعملون على إشعال النزاعات لأن هذا فيه عمل وربح لهم يقتاتون منه.

ويتذكر الكاتب أنه قبل عقدين من الزمن رأى مجلة لصناعة السلاح وعنوان غلافها "نشكر الرب على وجود صدام (حسين)".

ويقرأ الكاتب داخل المجلة ليجد أن المجلة تتحدث عن كساد سوق السلاح منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة. لكن اتخاذ صدام كعدو جعل شركات السلاح تتطلع إلى تنشيط طلبات شراء السلاح.

لقد بنيت قضية غزو العراق على كذبة. لم يمتلك صدام أسلحة دمار شامل، ولكن شركات صناعة السلاح كانت بحاجة إلى عدو والساسة قدموا لهم واحدا بشكل جيد.

واليوم نفس طبول الحرب تدق ضد إيران، وقد نشطها وأعطى لصوتها وقعا أكبر حادث اقتحام السفارة البريطانية في العاصمة الإيرانية طهران الأسبوع الماضي.

في القرن الرابع عشر كانت الكنيسة والعسكر في خندق واحد، اليوم الساسة وصنّاع السلاح في خندق واحد.

ويقول الكاتب إن الحكومة الأميركية صرفت عام 2010 مبلغ 687 مليار دولار على "القوات المسلحة"، لنتخيل ماذا كان بإمكان ذلك المبلغ أن يفعل لو أنه صرف على المستشفيات والمدارس أو لفك الحجز عن العقارات التي رهنت للمصارف.

ويستذكر الكاتب نصيحة الرئيس الأميركي الراحل ديويت آيزنهاور عام 1961، عندما حذر الأميركيين من التحالف أو التقارب بين الساسة وصنّاع السلاح.

وقال آيزنهاور "إن الارتباط بين المؤسسة العسكرية العملاقة وصناعة السلاح الضخمة لهو أمر طارئ على التجربة الأميركية. علينا أن نحترس من نفوذ شبكة صناعة السلاح فهو غير مضمون العواقب سواء جاء عمدا أم صدفة. فهذا النفوذ يحمل في جنباته بذور تصاعد واستمرار سوء استخدام السلطة".



ويختم الكاتب مقاله بالقول "إن هذا النفوذ موجود اليوم، وقد خرج الجني من قمقمه".

المصدر : غارديان