كنيسة في كركوك تعرضت لتفجير في أغسطس/آب الماضي (الفرنسية)

يبدي المسيحيون في الشرق الأوسط قلقهم من أن يتحول الربيع العربي إلى شتاء حرب أهلية زادها العنف الطائفي، ويعربون عن خشيتهم من أن يكون ما حدث بالعراق ينذر بما سيشملهم في البلاد التي يقطنون فيها.

وتقول وول ستريت جورنال رغم أن العديد من المسيحيين يؤيدون الثورات العربية، فإن آخرين يخشون أن الإطاحة بالحكام المستبدين قد تشعل فتيل عنف طائفي يستهدفهم إلى جانب الأقليات الأخرى.

ويشعر بعض القادة المسيحيين في المنطقة بأن حالهم أفضل في ظل الحكام المستبدين والأنظمة العلمانية مثل نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

عنف بالعراق
فالعنف الطائفي، الذي تلا الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003، كان قاسيا لجميع العراقيين بمن فيهم المسلمون، سنة وشيعة، غير أنه كان "كارثيا" بالنسبة للمجتمعات المسيحية، حسب تعبير الصحيفة.

ويقول رئيس الأساقفة ساكو إن العنف كان استنزافا، محذرا من أن العراق قد يفرغ من المسيحيين.

وكان آخر مظاهر العنف، استهداف كنيسة العائلة المقدسة في كركوك في أغسطس/آب الماضي بتفجير أوقع عددا من الجرحى وألحق دمارا كبيرا بالمبنى.

وحسب تقرير صدر بالتزامن مع تجمع للمسيحيين في الفاتيكان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الحرب في العراق أطلقت قوات الشر في البلاد وجعلت جميع العراقيين ضحايا.

وأضاف التقرير "بما أن المسيحيين يمثلون أقل وأضعف جزء في المجتمع العراقي، فإنهم كانوا الضحايا الأساسيين للعنف".

مظاهرات سابقة لأقباط مصريين يحتجون على هجوم شمل كنيسة جنوب البلاد (الفرنسية)
مصر
وترى الصحيفة الأميركية أن مسيحيي العراق لم يكونوا الوحيدين الذين يتعرضون للضغط، مشيرة إلى التوتر بين المسلمين والمسيحيين الأقباط في مصر.

وتقول إن الأقباط -الذين يمثلون 10% من سكان مصر (80 مليون نسمة)- يشعرون بالقلق من أن وصول من يصفونهم بالمتطرفين الإسلاميين للحكم قد يقوض ما حصلوا عليه من مزايا في ظل الحكومات التي يهيمن عليها الجيش.

وتلفت الصحيفة إلى أن العشرات من الأقباط قضوا في أحداث العنف الأخيرة التي تلت سقوط نظام حسني مبارك.

سوريا ولبنان
وفي سوريا حيث يشكل المسيحيون نحو 5% من السكان، تبدي الأقليات من جميع الأطياف قلقها إزاء الاستقرار الطائفي في البلاد، وتقول "إذا ما أطيح بالرئيس الأسد، فإن هذه المجتمعات قد تنقلب على بعضها".

أما لبنان –والكلام للصحيفة- فقد عانى 15 عاما من الاقتتال الطائفي ضمن حرب أهلية حطت أوزارها عام 1990.

ورغم أن بعض القادة المسيحيين في لبنان يعقدون آمالا على وعود الربيع العربي بالديمقراطية، فإن العديد منهم ما زالوا قلقين بشأن التداعيات المحتملة بالنسبة للمسيحيين.

ويقول زعيم الكنيسة المارونية الكاثوليكية في لبنان البطريرك بشارة الراعي إنه مع الربيع العربي إذا كان حقا ربيعا وليس مقدمة لشتاء حرب أهلية وقمع الأقليات.

المصدر : وول ستريت جورنال