تسخير البلازما لعلاج أمراض شتى (الأوروبية)

أظهرت دراسة ألمانية أن استنشاق تيارات من الغاز المشحون كهربائيا يمكن أن يوفر علاجا لنزلات البرد.

فقد اكتشف العلماء بمعهد ماكس بلانك للفيزياء الكونية أن تيارا من مادة معروفة باسم البلازما الباردة يمكن أن يعطل نشاط فيروسات مشابهة لتلك التي تسبب نزلة البرد.

وقد تبين عند التعرض للبلازما -تيار من الغاز المؤين- لدقيقتين فقط أن الفيروسات لم تتمكن من التكاثر، وهو ما يعني إمكانية عدم انتشارها أو تسببها في المرض.

وقد أدى ذلك إلى آمال بأن أجهزة البلازما الباردة يمكن أن تستخدم كمعقمات يدوية في المستشفيات بل حتى لتوفير طريقة جديدة لعلاج نزلات البرد والفيروسات التنفسية الأخرى مثل الإنفلونزا.

ويعتقد العلماء أن البلازما الباردة يمكن أن تستخدم حتى في منع فيروسات مثل فيروس الإيدز من الانتشار في عمليات نقل الدم.

ووجدت الدكتورة جوليا زيمرمان من المعهد المذكور أنه عند التعرض للبلازما الباردة لمدة أربع دقائق تعطل كل نشاط الفيروسات تقريبا، ولم يتمكن سوى واحد في المليون منها من التكاثر. وقالت باحتمال أن تكون البلازما الباردة عاملا فعالا جدا للتحكم في الأمراض الفيروسية المعدية.

ويعكف العلماء حاليا على تطوير وسيلة لعلاج الأمراض التنفسية المعدية، وتمت الموافقة على اختبار الجهاز على الحيوانات. ويعتقدون أنه سيكون من الممكن في نهاية المطاف استنشاق البلازما مباشرة في الرئتين لعلاج الفيروسات.

كذلك أظهرت دراسة سابقة أن البلازما الباردة فعالة في قتل البكتيريا ويمكن أن تستخدم في تعقيم الماء لنحو سبعة أيام.

ويشير البحث الأخير إلى أن البلازما تتلف البروتينات والحمض النووي الذي يسبب الفيروسات.

ومن الجدير بالذكر أن البلازما هي حالة رابعة للمادة بالإضافة إلى الحالات الثلاث الأخرى الصلبة والسائلة والغازية، وهي تتشكل عندما تصبح جزيئات الغاز أو السائل مشحونة كهربائيا.

وعادة ما يحتاج الأمر إلى درجات حرارة عالية جدا لإطالة بقاء البلازما، لكن العلماء اكتشفوا مؤخرا إمكانية تشكيل بلازما باردة في درجات حرارة تصل إلى نحو 104 درجات فهرنهايت (40 درجة مئوية) التي يمكن لمسها بأمان.

وقد قام العلماء في الدراسة الجديدة بتعريض نسيج مصاب بفيروسات غدية -مجموعة من الفيروسات التي تسبب نزلات البرد- لتدفقات من البلازما الباردة، ووجدوا أن جل الفيروسات قد تعطل نشاطها بالكامل بهذه الطريقة العلاجية.

المصدر : ديلي تلغراف