عملية الاقتراع في انتخابات الدوما (الفرنسية)

قالت صحيفة تايمز إن حملة انتخابات الدوما في روسيا تميزت بالتلاعب والغش والفساد لدرجة أن الناخبين الروس لا يستطيعون التمييز تقريبا بين هذه الانتخابات التي يُزعم أنها ديمقراطية وبين الأصوات الهزلية التي كان الحزب الشيوعي يؤكدها طيلة سبعة عقود من الحكم السوفياتي.

وأضافت الصحيفة أن الكرملين استخدم كافة الوسائل الممكنة لدعم المرشحين المؤيدين لاستمرار حزب روسيا الموحدة وسياسة دميتري مدفيدف وفلاديمير بوتين، أما باقي الأحزاب الأخرى فقد تم تجاهلها تقريبا، فمسؤولو الأقاليم حثوا على التصويت لحزب روسيا الموحدة، بل حتى السجناء تلقوا توجيهات بالتصويت للحزب الحاكم.

كما تم ترهيب عمال المصانع بعواقب سيئة إذا لم يصوتوا لحزب روسيا الموحدة، بل حتى رجال الكنيسة تلقوا الأوامر بإعطاء التعليمات لطوائفهم بشأن كيفية التصويت.

وأكدت الصحيفة أن الكرملين نجح في إبعاد المعارضة الحقيقية الوحيدة التي يقودها بوريس نمستوف وميخائيل كاسيانوف وأسماء كبيرة أخرى، بينما ترك المجال للشيوعيين الآفلين الذين أصبح حزبهم مجرد حزب للمتقاعدين وأحزاب صغيرة أخرى مثل الحزب الليبرالي الديمقراطي.

وأوضحت الصحيفة أنه رغم كل ما فعله الكرملين لم ينجح في ترويع الروس، فحزب روسيا الموحدة الذي يصفونه بحزب "اللصوص والمحتالين" عانى أمس من سقوط حاد في التصويت.

فقد أظهرت الاستطلاعات لدى خروج الناخبين أنه خسر أغلبية الثلثين في المقاعد الـ450 لمجلس الدوما، وهي الأغلبية التي تسمح للكرملين بإجراء التعديلات الدستورية بسهولة، لكن حزب روسيا الموحدة يبقى أغلبية كبيرة بنسبة 48.5%، ومهما يكن فإن الناخبين وجهوا رسالة قاسية لبوتين بسبب عرض تبادل الوظيفة مع مدفيدف في مارس/آذار بدون أية مشاورات أو دعم ديمقراطي.

وأضافت الصحيفة أن النتائج ستأخذ وقتا قبل إعلانها، لكن المؤكد هو أنها ستكون منخفضة، والناخبون أوضحوا موقفهم بالطريقة القانونية الوحيدة التي بقيت بأيديهم بأنهم غاضبون من الفساد الذي يعم كامل مظاهر الحياة الرسمية في روسيا، وأنهم حذروا بوتين من أن أفول نهجه في التسيير وزيادة غطرسة مرؤوسيه وتضخم ثروة أفراد الدائرة المقربة منه دفع إلى تدهور شعبيته وقدرته على القيادة.

وأوضحت الصحيفة أن هذا لا يعني أن بوتين سيخسر انتخابات مارس/آذار المقبل، لكن شعبيته ستشهد انخفاضا حادا، مضيفة أن مدفيدف أثبت أنه رئيس ضعيف ومخيب للآمال وسيدفع الثمن ككبش فداء، وهذا لن يكفي لإقناع الروس بأن برلمانهم الجديد سيملك الإرادة أو القدرة على محاسبة الكريملين.

المصدر : تايمز