المستقبل الإسلامي للربيع العربي ليس معناه انقراض السياسات الليبرالية (رويترز)

تناولت صحيفة غارديان البريطانية الإسلام السياسي في تعليق لها وذكرت أنه يستعد لبسط نفوذه على العالم الجديد الذي ورثه الربيع العربي. وقالت إن نجاح جماعة الإخوان المسلمين في الجولة الأولى من الانتخابات المصرية أضاف إلى مخاوف الغرب التوجس من مستقبل إسلامي للشرق الأوسط. لكن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن الديمقراطية والسياسات الليبرالية تواجه خطر الانقراض.

وقالت الصحيفة إن حقبة الإسلام السياسي تلك قد تثبت أنها أحد أهم الموروثات ديمومة للربيع العربي. فليس في مصر فقط تتجلى هذه اللحظة السياسية للإسلاميين التي لم يسبق لها مثيل. ففي الانتخابات التونسية الأخيرة كان حزب حركة النهضة الإسلامي المعتدل أكبر الفائزين، بينما انتخب المغرب أول رئيس وزراء إسلامي له هو عبد الإله بنكيران. وفي اليمن وليبيا أيضا يبدو من المرجح أن الإسلام السياسي هو الذي سيحدد شكل المشهد الجديد.

ونقلت الصحيفة عن أحد المختصين في الإسلام السياسي أن هذا التغيير كان من المفترض أن يحدث منذ زمن بعيد. لكن السؤال هو ماذا يعني بالضبط صعود الإسلام السياسي الانتخابي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

وللإجابة على هذا أشارت الصحيفة إلى ما كتبته مها عزام زميلة مشاركة في منظمة تشاتام هاوس لفهم القضايا الدولية البارزة بأن الإسلام السياسي مصطلح استخدم لوصف اتجاهين مختلفين جدا. الأول يصف السعي غير العنيف من أجل مجتمع مسلم يقوم على مبادئ الإسلام التي يمكن أن تتضمن تطبيقا أكثر تحررا للتعاليم والتقاليد الإسلامية أو تفسيرا أكثر تشددا. والثاني هو أن الإسلام السياسي مرتبط أيضا بالتطرف العنيف الذي يبدو واضحا في تنظيم القاعدة الذي يروج للإرهاب.

وأشارت الصحيفة إلى موقف حزب حركة النهضة التونسي المعتدل وميله إلى النموذج التركي الذي يمثل الإسلام الوسطي الذي يجسده حزب العدالة والتنمية الذي اتخذ -رغم الانتقادات الموجهة إليه- نهجا عمليا في تعامله مع المؤسسات العلمانية بسعيه لتجنب الصراع مع المؤسسة العسكرية بينما يحاول رفع مستويات المعيشة والاقتصاد.

النموذج التركي
وإذا كان النموذج التركي، كما يقول أحد خبراء المجال، يمثل خطوة للأمام، فإن حالة جماعة الإخوان المسلمين في مصر تشير بوضوح إلى التحديات الضخمة التي تواجه الأحزاب الإسلامية وهي تحاول أن تدير البلاد. فقد وعت هذه الجماعة درس الجزائر وكذلك صراع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة مع الغرب. ومن ثم فإن على جماعة الإخوان المسلمين أن تتغلب على عقبة تلك الفترة الصعبة من التحول الديمقراطي التي يتشبث فيها الجنرالات بالسلطة.

حالة جماعة الإخوان المسلمين في مصر تشير بوضوح إلى التحديات الضخمة التي تواجه الأحزاب الإسلامية وهي تحاول أن تدير البلاد

ويشير خبير آخر إلى أن الإخوان سيركزون على السياسات الاقتصادية والاجتماعية بدلا من الخطاب الديني والثقافي.

ومن ذلك ما يحاول حزب الحرية والعدالة فعله بالتحرك في مسار وسط. فهو يدعم الأسواق الحرة والملكية الخاصة بينما يصر على أن الدولة مطالبة بتوفير حماية للفئات المحرومة ومطالبة النقابات العمالية بالكف عن الإجراءات التي قد تلحق الضرر باقتصاد البلاد الهش.

ويعتقد البعض أن جماعة الإخوان المسلمين ستواجه ضغوطا خارجية هائلة ستؤثر في كيفية تطور سياساتهم وهويتهم.

وختمت الصحيفة بأن من الممكن أن تكون هناك نتيجة إيجابية مفادها أنه إذا كان الإخوان جادين في تعزيز الديمقراطية الانتخابية والعمل بجد على معالجة تلك المسألة فستكون هناك انتخابات أخرى لأولئك الذين يختلفون مع الآراء المحافظة (أو السياسة الخارجية أو الليبرالية الاقتصادية) لإثبات قضيتهم.

المصدر : غارديان