سفينة حربية أميركية رصدتها إيران عند مدخل مضيق هرمز أمس (رويترز)

هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز كما هدد بذلك قائد سلاح بحريتها الأدميرال حبيب الله سياري، أم إن الأمر لا يعدو أن يكون ضربا من الخُيلاء العسكرية؟

بطبيعة الحال فإن التلويح بالتهديد ووضعه موضع التنفيذ شيئان مختلفان في نظر الكاتب الأميركي مارك طومسون.

ففي سياق مقاله بعدد مجلة تايم الأخير، يقتطف طومسون جانبا مما كتبته الأستاذة بجامعة تكساس أيوجين غولز في مجلة فورين بوليسي حيث ذكرت أن الدبلوماسيين الغربيين بافتراضهم أن بإمكان إيران إغلاق المضيق بسهولة ينم عن إذعان لنفوذها، وأن الولايات المتحدة بما درجت عليه في مثل هذه الأحوال من رد فوري وعدائي على "الاستفزازات الإيرانية" إنما تجازف بتصعيد للموقف "لا لزوم له".

ثمة نقطة تستحق الذكر هنا وهي أن التحليلات التي تناولت احتمال قيام طهران بعمل عسكري لإغلاق المضيق أشارت في عمومها إلى أن إيران تحصل على نصف إيرادات ميزانيتها تقريبا من صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز.

لكن لو قُدِّر لحزمة العقوبات الجديدة أن تُبقي النفط الإيراني بعيدا عن السوق العالمية، فإن ذلك سيعني إطلاق العمل العسكري الإيراني من عقاله.

وينقل طومسون في مقاله عن دراسة أميركية أجريت عام 2010 أن أي إقدام لطهران على إغلاق المضيق سيثير سخط المجتمع الدولي عليها لأن اقتصادات دول العالم ستتضرر بشدة إذا توقفت واردات النفط عبر الخليج العربي.



الخيار العسكري
وماذا لو استخدمت أميركا القوة في مواجهة التهديد الإيراني؟ يقول طومسون إن قائد سلاح البحرية الأميركية رودني ميلز درس ما ينطوي عليه التهديد الإيراني من مضامين عسكرية، وخلص إلى أن هناك إجماعا وسط المحللين بأن الجيش الأميركي ستكون له الغلبة في نهاية المطاف على القوات الإيرانية إذا ما حاولت إيران إغلاق المضيق.

الأدميرال سياري يشير إلى خريطة المنطقة في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي (الفرنسية)
ومع ذلك فإن استخدام القوة العسكرية ضد المحاولة الإيرانية قد لا يكون بالأمر الهين، فإيران حصلت في السنوات الأخيرة على "آلاف الألغام البحرية، والمئات من صواريخ كروز المتطورة، وربما أكثر من ألف زورق للهجوم السريع"، وذلك وفق ما ذكر قائد بحري أميركي في تقريره العام الماضي
.

وحض التقرير الولايات المتحدة وحلفاءها على محاربة أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق وذلك انطلاقا من بحر العرب الذي وصفه بأنه "آمن نسبيا".

ومن شأن ذلك كما ورد في التقرير أن يتيح لقائد قوات الحلفاء تركيز نيرانه لإنهاك "قوات العدو" وحرمانها من فرصة الرد على النيران.

على أن ذلك لا يعني أن أي معركة تندلع في المضيق ستكون سهلة كما توقع بعض العسكريين على سبيل الخطأ ما ستؤول إليه حرب العراق في حينه. أما إذا اندلعت الحرب بالفعل فإن إيران سترمي بكل ثقلها فيها.

هذه خلاصة ما ورد في مقال مارك طومسون بمجلة تايم. أما صحيفة نيويورك تايمز فقد تناولت الموضوع من زاوية اقتصادية، واصفة التهديد الإيراني بإغلاق المضيق إذا مضت الولايات المتحدة وأوروبا قدما في تطبيق عقوبات جديدة عليها بأنه تهديد غير مقبول.

واعتبرت الصحيفة التهديد الإيراني الأخير بمثابة مؤشر واضح على "يأس اقتصادي متعاظم" من جانب طهران.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم الجمعة إن العقوبات الجديدة التي تأمل طهران تفاديها هي في حقيقة الأمر قانون أميركي يعاقب الشركات الأجنبية التي تتعامل مع مصرف إيران المركزي، إلى جانب حزمة أخرى من العقوبات التي تخضع للدراسة من قبل الاتحاد الأوروبي، وتشمل فيما تشمل احتمال فرض حظر نفطي.

وبرغم أن الصحيفة ذات النفوذ الواسع أيدت بشدة ممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية لكبح جماح طموحات إيران النووية، فإنها أعربت عن اعتقادها بأن معاقبة الشركات الأجنبية لتورطها في إقامة علاقات تجارية "محظورة" مع إيران ليس بالإجراء الصحيح وقد يُفضي إلى نتائج عكسية ونفور حلفاء أميركا الأوروبيين في وقت يتأهبون فيه لفرض عقوباتهم الأشد على طهران.

المصدر : تايم,نيويورك تايمز