الحرية والعدالة يؤكد تقدمه في الانتخابات (الجزيرة)

قال الكاتب دانيال بايمان إن المظاهرات التي عمت بلدانا عربية منذ أشعل شاب تونسي نفسه وأدت لتغيير الحكومات في بعض منها، ساد الأمل في ربيع ديمقراطي يعم العالم العربي، لكن يبدو أن لهيب الصيف هو ما سيسيطر.

وأكد الكاتب في مقال بصحيفة واشنطن بوست أنه من السابق لأوانه القول إن الربيع العربي انتهى ولن يعود، لكن من الواضح جدا أن صيفا عربيا حارا وصل بالفعل.

وقال الكاتب إن تونس التي انطلقت منها الموجة شهدت انتخابات حرة، وفي البحرين تدخل الجنود السعوديون لقمع المتظاهرين، وفي سوريا يسقط المحتجون برصاص قوات الأمن، بينما يواجه اليمن نذر حرب أهلية مع انتشار عناصر القاعدة في ربوعه، وفي ليبيا يسعى الإسلاميون والزعماء القبليون وأمراء الحرب إلى تولي السلطة بعد سقوط معمر القذافي، أما في مصر فيحاول الجيش مواصلة الإمساك بقبضته على السلطة بعد سقوط حسني مبارك.

من السابق لأوانه القول إن الربيع العربي انتهى ولن يعود، لكن من الواضح جدا أن صيفا عربيا حارا وصل بالفعل
وتساءل الكاتب قائلا "أين كان الخطأ وماذا يعني صيف عربي ساخن للشرق الأوسط وأميركا وباقي دول العالم؟".

ويضيف أن الأسباب التي جعلت المنطقة العربية تبدو غير ملائمة للديمقراطية لا تعود إلى أن الشعوب العربية لا تريد الانتخاب وبالتالي لا تريد أن تكون حرة، فالانتخابات المتوالية تثبت العكس، لكن السبب هو وجود أنظمة دكتاتورية متجذرة في المنطقة سجنت شعوبها طويلا وقتلت المعارضين واشترت بعضهم، كما أنها فرقت شعوبها وأهانتها، وعندما تسقط الدكتاتوريات تبقى أساليبها في الإمساك بالسلطة ولا تسقط معها.

وأوضح الكاتب أن الجيش في مصر أزاح مبارك وأمسك بالسلطة وقتل المتظاهرين في ميدان التحرير، وفي ليبيا واليمن تتنافس القبائل على السلطة بعدما كانت تعارض النظام القديم.

وأضاف الكاتب أن المتظاهرين الذين احتجوا على زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر لم يقدموا نظاما بديلا واضحا، بل كل ما كان واضحا هو الهيجان الشعبي في مظاهرات بدون قيادات أو تنظيم، ولم يكن هناك مثيل للمؤتمر الوطني الأفريقي بجنوب أفريقيا أو شخص مثل كورازون أكينو الفلبينية للإمساك بتوجيه الأمور، لأن ممارسة الحكم ليست ممكنة بالجموع الغاضبة.

ثم تحدث الكاتب عن القوى الفائزة في الانتخابات التي تمت وقال إنها ليست ديمقراطية كثيرا، فالإسلاميون هم الذين فازوا في تونس والمغرب ومصر.

وقال إن الإخوان المسلمين في مصر لا يتوقفون عن الوعد باحترام التعددية لكن ليس واضحا إن كانوا سيطبقون هذه الوعود بعد إمساكهم بالسلطة، وهناك جناح السلفيين الأكثر تطرفا وهو يرى أن الانتخابات وسيلة للوصول إلى السلطة وليست نظام حكم.

وأوضح الكاتب أن هذا لا يعني العودة إلى عالم الدكتاتوريات والشرطة السرية، فحتى الأنظمة التي واجهت اضطرابات محدودة، مثل السعودية والأردن والجزائر، تدخل عهدا جديدا.

وأوضح الكاتب أن إسرائيل هي أسهل ورقة، فوفقا لاستبيان مركز بيو للأبحاث بعد سقوط مبارك أكد 54% من المصريين رغبتهم في إنهاء معاهدة كامب ديفد مقابل 36%، كما أن إسرائيل تصلح ذريعة تستخدمها الحكومات كما فعل النظام السوري عندما حث اللاجئين الفلسطينيين على التقدم إلى مرتفعات الجولان فسقط منهم أربعة برصاص الجنود الإسرائيليين.

انتشار العنف والفوضى الطائفية مدعاة للخوف كما بسوريا، وخروج على عبد الله صالح لم ينه النزاع في اليمن، أما ليبيا فإن غياب مؤسسات قوية ووجود انقسامات قبلية وسياسية فيها تجعل وجود حكومة على الأرض أمرا مستعصيا
كما يقول الكاتب إن معاداة أميركا ستزداد في ظل حر الصيف العربي، فبعد سقوط مبارك أبدى واحد من كل خمسة مصريين فقط نظرة إيجابية تجاه أميركا.

ويتحدث الكاتب عن ما وصفه بسخرية تأييد أميركا للتغير الديمقراطي في العالم العربي، فالقوى القديمة الموالية لواشنطن تقليديا تحس أن أميركا تخلت عنها في أحلك ظروفها، لدرجة أن السعودية والأردن محبطتان من تخلي واشنطن فجأة عن مبارك ودعتاها لتحمل مسؤوليتها الأمنية تجاههما.

وخلص الكاتب إلى أن أميركا يمكن أن تنتهي إلى الأسوأ مع الطرفين، فالقوى الديمقراطية تتهمها بروابطها مع الدكتاتوريات، والحكام الدكتاتوريين يتهمونها بالتخلي عنهم.

كما تخوف الكاتب من انتشار العنف والفوضى الطائفية مستشهدا بالوضع في سوريا، كما أن خروج علي عبد الله صالح لم ينه النزاع في اليمن، أما ليبيا فيقول إن غياب مؤسسات قوية ووجود انقسامات قبلية وسياسية فيها تجعل وجود حكومة على الأرض أمرا مستعصيا.

وأبدى تخوفه من أن استمرار التوتر خاصة وأن نحو مليون ليبي لجؤوا إلى البلدان المجاورة هربا من الصراع، بالإضافة إلى آلاف السوريين الذين لجؤوا إلى تركيا.

وختم الكاتب مقاله بالتساؤل عن دور أميركا فقال إنها لا تستطيع عمل الكثير لتلطيف الصيف العربي، لكنها تستطيع جعله أسوأ، كما ساهمت طويلا في دعم الدكتاتوريات، لكن من الصعب الحصول الآن على موافقة الكونغرس لتقديم دعم مالي للربيع العربي رغم أن هذا هو أفضل استثمار.

المصدر : واشنطن بوست