تجدد العنف في بغداد ينذر بتوترات طائفية (رويترز)

الاتفاق الذي أبرمه الأميركيون مع الشيعة والسنة والأكراد كان دائما غير مستقر ومن ثم فإن ما يجري الآن هو نتيجة لهذا الاتفاق وينذر بـ"ملامح مخيفة لصراعات سلطة مستقبلية في العراق".

هكذا استهلت صحيفة إندبندنت البريطانية مقالتها الافتتاحية وقالت إن اندلاع العنف في بغداد بعد ساعات من انسحاب القوات الأميركية نذير شؤم ويبدو أنه محاولة متعمدة لإذكاء التوترات الطائفية. وهذا يفند زعم الرئيس أوباما بأن القوات الأميركية غادرت تاركة وراءها "عراقا مستقلا ومستقرا ومعتمدا على نفسه" ويجعله كلاما أجوفَ.

اندلاع العنف في بغداد بعد ساعات من انسحاب القوات الأميركية نذير شؤم ويبدو أنه محاولة متعمدة لإذكاء التوترات الطائفية

وأشارت الصحيفة إلى أن خطر تفتت العراق صار واقعا ملموسا وأنه رغم عدم وضوح من وراء التفجيرات التي شهدتها بغداد الخميس، فإن السنة والشيعة سارعوا إلى تبادل الاتهامات. لكن الواضح هو أن هناك قوى قوية في البلد كانت في انتظار هذه اللحظة لتخطو خطوتها وتحقق تفوقا.

أما عن ما ذا سيحدث الآن فهناك احتمال بأن رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي سيتحرك ليكون نسخة مكررة من صدام حسين باعتباره الرجل القوي للعراق. وهو يقوم بالفعل بحشد جهاز أمن الدولة ضد منتقديه من السنة على أساس أنهم يتعاطفون مع حزب البعث المحظور.

الرابح الأكبر
وقالت الصحيفة إن الرابح الأكبر الوحيد في هذا كله هو إيران المجاورة. فقد أنهت الإطاحة بصدام هيمنة الأقلية السنية للعراق على حد قول الصحيفة، وأطلقت الديمقراطية صوت الأغلبية الشيعية التي تشعر بصلة مصاهرة طبيعية بشيعة إيران وهو ما يشكل مانعا أكبر ضد النفوذ الأميركي في المنطقة.

فإيران تعمل من وراء الكواليس لمؤازرة المالكي بالمليشيات المدعومة منها التي تشكل بالفعل قوة كبيرة في العراق. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الغرب عن عقوبات نفطية على إيران وتهدد مجموعة في القيادة الإسرائيلية بهجوم عسكري على برنامجها النووي لا بد أن تكون طهران مسرورة بالتطورات في بغداد.

التوترات تهدد أمن العراق (رويترز)

وهناك المزيد من التعقيدات تبرز من الاضطرابات في سوريا التي يحكم قادتها من الشيعة العلويين دولة غالبيتها من السنة. وإذا قدر لنظام الرئيس بشار الأسد المحاصر أن ينهار في دمشق فإن الصدع السني الشيعي سيتسع رتقه وربما يزيد كل ذلك من نفوذ بقايا حزب البعث في العراق وكذلك الجهاديون السلفيون المتشددون.

وهذان الفصيلان زادا من قوة التمرد السني الذي أودى بحياة آلاف الشيعة أثناء اندلاع العنف الطائفي السابق قبل خمس سنوات. وهناك كثيرون يظنون أن درجة التنسيق المتعقلة بتفجيرات هذا الأسبوع توحي بأن تنظيم القاعدة، قد يكون متورطا فيها.

وختمت الصحيفة بأن هذا المزيج قوي. وما حدث في يوغوسلافيا بعد وفاة رئيسها القوي المارشال تيتو قد يكون على وشك أن يتكرر في البلقنة المتفجرة في العراق. ولن يكون هناك وقتها من يقول ما الذي سيسد الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة.

المصدر : إندبندنت