المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية في حالة انعقاد (رويترز-أرشيف)

انتقدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الطريقة التي تعامل بها المجلس العسكري الأعلى في مصر مع الاحتجاجات الأخيرة بالقاهرة، مشيرة إلى أن الاشتباكات العنيفة التي استمرت خمسة أيام بين الجنود والمتظاهرين أظهرت "صورا مرعبة من الوحشية والتعسف".

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم الأربعاء تحت عنوان "سادة مصر العسكريون" إن الجنرالات الذين يشكلون المجلس العسكري الحاكم يثبتون أنهم "سيفعلون كل ما بوسعهم بما في ذلك قتل المحتجين وزج الآلاف في السجون، من أجل حماية سلطتهم والتحكم في القطاعات الاقتصادية المجزية".

فقد أظهر العسكر مرارا أنهم عازمون على التشبث بالسلطة حتى بعد إقامة برلمان جديد يجري انتخاب أعضائه حاليا.

ولم تقتنع الصحيفة بالمبررات التي ساقها اللواء عادل عمارة –عضو المجلس العسكري الأعلى- ونفى فيها مسؤولية الجنود عن أي أعمال عنف وزعم أن المتظاهرين ضالعون في مؤامرة لتقويض الدولة المصرية.

وتعليقا على ذلك، شددت الصحيفة على أن إلقاء اللوم على المتظاهرين مبرر "غير مقنع" في وجود صور "مروعة" لتصرفات العسكر.

وقالت "لو كان الحكام العسكريون ينشدون العدل لشرعوا في إجراء تحقيق مستقل في كل أعمال العنف عسكرية كانت أم مدنية".

ولم تبخل الصحيفة ذات النفوذ الواسع بإسداء النصح لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قائلة إن عليها ممارسة الضغوط على جنرالات مصر لنقل السلطة على وجه السرعة للمدنيين.

أما إذا استمر الجيش في مهاجمة الشعب المصري فإنه لن يكون أمام الإدارة الأميركية من خيار سوى خفض معونتها السنوية البالغة ملياري دولار يذهب ثلثاها إلى القوات المسلحة.

ومضت نيويورك تايمز إلى القول إن الجيش لم يحسن إدارة الفترة الانتقالية منذ البدء، مستشهدة برفضه تلقي مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي لدعم "الاقتصاد المتردي".

ولم يقتصر تقريع الصحيفة على العسكر وحدهم بل طال حتى الأحزاب الإسلامية والليبراليين في مصر.

وقالت في هذا الصدد إن الأحزاب الإسلامية التي اكتسحت الجولة الأولى من الانتخابات والليبراليين الذين كان أداؤهم ضعيفا في عملية التصويت يتحملون الوزر أيضا.

"ثمة تحديات جمة في الطريق، من بينها صياغة دستور للبلاد والتصدي لأزمة اقتصادية خطيرة محدقة تذكيها الاضطرابات السياسية، غير أن القضية الأكثر إلحاحا تتمثل في ضمان انتقال السلطة من العسكر إلى قادة مدنيين منتخبين".

المصدر : نيويورك تايمز