قمع النظام السوري يولد الإبداع
آخر تحديث: 2011/12/20 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/20 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/25 هـ

قمع النظام السوري يولد الإبداع

الإبداع سلاح جديد لمقاومة قمع النظام (رويترز)

رب ضارة نافعة، فقد فجرت الاحتجاجات التي عمت سوريا شرارة الإبداع لدى السوريين.

ومن بين المحتجين عبر العالم العربي احتضن السوريون -وخاصة سكان مدينة حمص القلقين- نهجا موسيقيا غير عادي لانتفاضتهم. فقد عبروا عن مطالبهم من أجل التغيير من خلال إيقاعات جذابة وألحان راقصة جماعية، إلى درجة أن المشيعين الذين كانوا يملؤون الشوارع في أحد الأيام من هذا الشهر رقصوا أثناء جنازة أحد المتظاهرين وهو ما يعد خروجا ملحوظا عن نمط الطقوس الحزينة التقليدية.

وعبر أحد الممثلين الشباب عن ذلك بأن الأمر كان مزيجا من الرد البدني والنفسي "فلم يقل لي أحد ارقص لكن الأمر بدأ هكذا, ومثل كثير من السوريين كان التصرف غريبا لكني أحببته. فهناك شيء ما يتغير في عقول السوريين".

وقال المشاركون إن الأمر ببساطة شديدة هو أن الرقص يشير إلى أنه رغم شهور القمع الدموي فإن الابتهاج الذي يشعر به الناس في سعيهم من أجل الحرية لا يمكن قمعه. فالغناء والرقص تجسيد لما يصفه كثير من السوريين بأنه نضوج ثقافي بالمعنى الأوسع. وبعض هذا النضوج يُعبر عنه من خلال الإنترنت وكثير منه يتضمن دعابات وهجاء.

تدفق الإبداع جعل كثيرا من المثقفين يندهشون لاكتشاف أن كثيرا من السوريين العاديين كانوا يعيشون حياة مزدوجة. حيث كانوا بالنهار يتظاهرون مشيدين بالحكومة وفي الليل يلعنونها
ويتعجب السوريون من هذه الجوانب المتألقة والديناميكية والإبداعية لهذه الصحوة حيث تكثر على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك صفحات ساخرة من النظام كما في صفحة تسمى مركز حمص الدولي لغسيل وتشحيم الدبابات تتابع الأحداث بطريقة ساخرة وتدعو الحكومة إلى عدم سحب دباباتها من مناطق المدنيين خشية إفلاس التجارة الرائجة القائمة عليها.

وهناك الكثير من الإبداعات التي تفتق ذهن المتظاهرين عنها لمواكبة الأحداث بطريقة ساخرة ومحمسة في ذات الوقت. ومنها صبغ النافورات الرئيسية في العاصمة دمشق باللون الأحمر الدموي وفي وقت آخر رسم المحتجون عشرات من كرات البنغ بونغ بكلمات مثل "ارحل" و"حرية" بالحبر الأحمر والأزرق ثم نثروها على تلة فوق منزل الأسد وهو ما جعل أفراد الأمن يسارعون إلى الشوارع لجمع كل الكرات.

وهناك أيضا مسرحية ساخرة من الدمى بعنوان "كبير الحمقى: يوميات دكتاتور صغير" لاقت نجاحا كبيرا على موقع اليوتيوب تهجو الرئيس، المسمى تصغيرا بيشو.

كذلك يهدف الغناء والرقص إلى دحض تأكيد الحكومة على أن المتظاهرين جهاديون لأن معظم "المتطرفين" الإسلاميين يمقتون الغناء والرقص.

ويقول أحد الفنانين السوريين إن تدفق الإبداع جعل كثيرا من المثقفين يندهشون لاكتشاف أن كثيرا من السوريين العاديين كانوا يعيشون حياة مزدوجة. حيث كانوا بالنهار يتظاهرون مشيدين بالحكومة وفي الليل يلعنونها. وهم الآن يرقصون لإظهار فرحتهم للتعبير عن أحاسيسهم الحقيقية في العلن عندما التقى الليل والنهار.

المصدر : نيويورك تايمز