الانسحاب من العراق بصحف أميركا
آخر تحديث: 2011/12/18 الساعة 14:17 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/18 الساعة 14:17 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/23 هـ

الانسحاب من العراق بصحف أميركا

لم يستخدم المشاركون في مراسم انتهاء الحرب في العراق كلمة "نصر" (رويترز) 

استمرت الصحف الأميركية في تناول الانسحاب الأميركي من العراق باهتمام بالغ، وامتلأت صفحاتها بالتقارير والأخبار والمقالات التي تناولت الموضوع بالبحث والنقد والتحليل.

صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريرا من مراسلها في واشنطن مارك لاندر تحت عنوان "العراق.. حرب لم يردها الرئيس الأميركي باراك أوباما ولكنها صاغت سياسته الخارجية".

ويستهل لاندر تقريره بالقول إن أوباما أوفى بوعوده التي أطلقها في حملته الانتخابية، عندما تعهد بإنهاء حرب العراق، وصوّر الانسحاب على أنه فرصة للتفرغ لبناء الأمة على الصعيد الداخلي.

وينسب التقرير إلى مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأميركية أن دروس الحرب في العراق لا تزال تلقي بثقلها على السياسة الأميركية، فأحيانا تؤثر تلك الحرب على صياغة السياسة الخارجية وأحيانا أخرى تضيّق من رؤية وفهم الرئيس للقوة الأميركية في العالم.

إن تلك الحرب حرب لم يرد أوباما أن يخوضها مطلقا، ولكنها رمت بثقلها على نقاشات البيت الأبيض، وفرضت ترتيب الأولويات وغالبا ما حدّت من الخيارات المتاحة لـالولايات المتحدة.

وفي نفس السياق، كتب دويل مكمانوس في صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقال رأي تحت عنوان "النصر الخادع في العراق" قال فيه "بعد تسع سنوات تنتهي الحرب في العراق وتترك وراءها التساؤلات".

وبينما يشير مكمانوس أيضا إلى وفاء أوباما بوعده الانتخابي، يتساءل بالقول "ولكن هل يمكن توصيف مهمة التسع سنوات على أنها قريبة حتى من النجاح؟".

يقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إن العراق غير قادر على اكتشاف اختراق أجوائه ولا وقف الاختراق في الوقت المناسب

ويسرد الكاتب الطريقة التي ترك بها الأميركيون العراق ويصفه بأنه بلد "لا يزال يصارع لحفظ الأمن. قواته الجوية بلا طائرات، ويقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إن العراق غير قادر على اكتشاف اختراق أجوائه ولا وقف الاختراق في الوقت المناسب. الجيش العراقي يتحسن، ولكن قدرته على تنفيذ عمليات متعددة ما زالت ضعيفة. وأمام العراقيين درب طويل فيما يتعلق بالمخابرات والاستخبارات والتدريب والدعم اللوجستي".

ويلفت الكاتب النظر إلى المتحدثين في المراسم الاحتفالية التي أقيمت في بغداد، وحضرها مسؤولين عراقيون وأميركيون، ويقول "لا أحد منهم تجرأ على استخدام كلمة "نصر"".

ويقول الكاتب إن هذه الحقيقة يجب أن لا تفاجئ أحدا، ويعود بالذاكرة سنتين إلى الوراء، ويستذكر لقاء رئيس الأركان الأميركي الحالي مارتن ديمبسي الذي خدم في العراق، مع مجموعة من المؤرخين العسكريين الذين أجابوا على سؤال يتعلق بالمعنى التقليدي لكلمة "نصر".

وينقل الكاتب عن المؤرخين في تلك الجلسة قولهم "معظم الحروب تنتهي بدون منتصر وبدون خاسر بشكل قاطع، خاصة تلك التي تتخللها حرب غير نظامية طويلة من النوع الذي رأيناه في العراق وأفغانستان. عندما يتعلق الأمر بذلك النوع من الحروب، يكون من الصعب تحديد ومعرفة مجرد إحراز تقدم ما، ناهيك عن إعلان النصر".

وفي نفس الصحيفة، كتب مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية من نقطة عبور القوات المنسحبة من العراق إلى الكويت "وأخيرا، خرجت القوات الأميركية من العراق تاركة خلفها بلدا مضطربا".

يقول ديفد زاكينو "منذ ثماني سنوات وثمانية أشهر وثمانية وعشرين يوما، عبرت قوات أميركية قوامها 150 ألف عسكري من هذه النقطة إلى العراق (...) وفي أذهان أفراد تلك القوة الضاربة أنهم سيعودون إلى بلادهم سريعا بمجرد أن يسقطوا نظام صدام حسين".

ويكمل زاكينو "ولكن بدلا من ذلك، انخرط العراقيون والأميركيون -الذين لم يفهموا بعضهم بعضا إلا قليلا- في حرب طويلة ودامية كلفت كل منهما ثمنا باهظا. وبينما تخرج الولايات المتحدة من العراق، لا يزال الطرفان لا يتشاركان نفس الفهم لما حدث، وماذا يخبئ المستقبل".

يعيش نائب العريف كلايتون رودن منذ وصوله إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء مهمته مع الجيش الأميركي في العراق، على بيع بلازما الدم المستخرج من جسده مقابل ثمانين دولارا في الأسبوع
وعودة إلى صحيفة نيويورك تايمز، فقد نشرت الصحيفة تقريرا يناقش واحدا من الإفرازات التي تركتها حرب العراق، وهي لا تتعلق بالشق السياسي أو العسكري من الحرب، بل تتعلق بمصير الجنود الأميركيين الذين عادوا إلى ديارهم بعد أن نفذوا تعليمات حكومتهم وحاربوا في العراق، ووجدوا أنفسهم بلا عمل محترم يدر عليهم دخلا محترما يؤمن لهم ولأسرهم حياة كريمة.

وتأخذ الصحيفة في تقريرها من ولاية أوهايو الأميركية، حالة نائب العريف كلايتون رودن في قوات المارينز الأميركية مثالا على شظف العيش الذي يعاني منه العائدون من حرب العراق.

رودن يعيش منذ وصوله إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء مهمته مع الجيش الأميركي في العراق، على بيع بلازما الدم المستخرج من جسده مقابل ثمانين دولارا في الأسبوع.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن مشكلة البطالة بين المحاربين القدماء تزداد حدة، ومن المتوقع أن تصبح أسوأ وأسوأ مع عودة كامل القوات من العراق إلى الولايات المتحدة.



يذكر أن نسبة البطالة بين العسكريين الأميركيين الاحتياط وصلت عام 2010 إلى 21%.

المصدر : الصحافة الأميركية

التعليقات