دروس أميركا القاسية في العراق
آخر تحديث: 2011/12/17 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/17 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/22 هـ

دروس أميركا القاسية في العراق

أوباما قال إن التاريخ سيحكم على اتخاذ قرار شنّ الحرب على العراق (غيتي)

وصف الكاتب ريتشارد هاس رد الرئيس الأميركي باراك أوباما على سؤال عن رأيه حاليا في الحرب على العراق التي كان قد وصفها في السابق بأنها "حرب غبية"، بأنه ردّ اختير بعناية.

وكان أوباما قد رد على ذلك السؤال بالقول "أعتقد أن التاريخ سوف يحكم على قرار شنّ الحرب على العراق".

ويرى الكاتب أنه اليوم ومع خروج آخر جنود الجيش الأميركي من العراق، فقد حان الوقت للبداية بكتابة التاريخ.

ويبدأ الكاتب تقييمه للحرب بنقطة وصفها بأنها "لا يمكن للعين أن تخطئها" وهي أن تلك الحرب "لم تكن ضرورية"، وأنها حرب تجسد بشكل تقليدي نية الحرب "مع سبق الإصرار".

ويعلّل الكاتب اعتقاده بأن الحرب لم تكن ضرورية بالقول "العقوبات الاقتصادية الخانقة وعمليات عسكرية محدودة كانت يمكن أن تكون كافية لاحتواء صدام حسين، الذي نعلم اليوم أنه لم يكن متورطا في هجمات سبتمبر/أيلول ولا علاقة له بالإرهاب، ولم يكن يحتفظ بأسلحة للدمار الشامل".

لا يوجد أي دليل على أن العراقيين ألهموا الذين انتفضوا بتونس وأولئك الذين نزلوا إلى ميدان التحرير بالقاهرة
ويشرح الكاتب –من وجهة نظره- الفرق بين الحرب مع سبق الإصرار والحرب الضرورية، ويقول إن الحرب الضرورية تصبح ضرورية عندما تسقط كافة الخيارات الأخرى، وهي عادة من أجل قضية يجب أن تشن الحرب من أجلها مهما كانت التكاليف، بينما الحرب مع سبق الإصرار لا تكون مبررة إلا في حالة واحدة وهي أن نتائجها تفوق قيمة تكاليفها، وهو الأمر الذي لا ينطبق على الحرب على العراق.

ويستغرب الكاتب مقولات بعض المعلقين بأن الربيع العربي هو أحد نتائج ما حصل في العراق، ويقول إنه لا يوجد أي دليل على أن العراقيين ألهموا الذين انتفضوا في تونس وأولئك الذين نزلوا إلى ميدان التحرير بالقاهرة.

ويحذر الكاتب من الإفراط في التفاؤل بمستقبل العراق، ويقول إنه معرض للانغماس مرة أخرى بالعنف الطائفي أو الحكم الشمولي أو في كليهما. ويعتقد أن النفوذ الإيراني وسلطة الحكومة المركزية في بغداد سوف يتناسبان عكسيا في المستقبل.

من الحكمة لو استغلت (الولايات المتحدة) الموارد التي صرفت في حرب العراق في تطوير الجانب الاقتصادي لأميركا
ثم يتطرق إلى التكاليف الأميركية في الحرب، ويقول إن الخسائر البشرية الأميركية ليست بحاجة إلى التشكيك، فهي واضحة وتبلغ أكثر من 4500 قتيل و30 ألف جريح وتكلفة مالية تبلغ تريليون دولار وهي معرضة للصعود نتيجة تكاليف العناية الطبية بعشرات الآلاف من المصابين.

أما على الصعيد السياسي، فقد يكون من الصعب –بحسب الكاتب- تجاهل الضرر الذي لحق بسمعة أميركا جراء الفشل في العثور على أسلحة للدمار الشامل، وفضائح سجن أبو غريب والفوضى التي عمّت عراق ما بعد صدام حسين.

ويرى الكاتب أنه كان أكثر حكمة لو استغلت الموارد التي صرفت في حرب العراق في تطوير الجانب الاقتصادي لأميركا، ولتعزيز حضورها في منطقة شرق آسيا، حيث سيكتب معظم تاريخ القرن الحادي والعشرين، حسب رأيه.

ويختم الكاتب مقاله بسؤال يقول: ما هو الدرس الذي تركته الحرب؟

ويجيب: الغاية في النهاية يجب أن تكون الحد من شنّ أفعال ارتجالية كبرى في المستقبل. التحدي هو أن يتم التفكير مليا في المستقبل عندما يتعلق الأمر بحرب غير ضرورية وتوجد خيارات لتجنبها. ولكن مع التركيز على أن ذلك يجب أن لا يكون على حساب الجرأة على التحرك عندما تكون هناك ضرورة ملحة ولا توجد خيارات أخرى غير الحرب.

المصدر : فايننشال تايمز

التعليقات