القوات الأميركية طالما أثارت أجواء الرعب بين الأهالي (رويترز-أرشيف)

انتقد السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون الانسحاب الأميركي من العراق، ووصفه بالمأساوي، وقال إن بلاده تركت خلفها في العراق بلدا تعمه الفوضى وعدم الاستقرار، وإن العراق لا يزال يحتاج للقوات العسكرية الأميركية، في ظل ما يعاني من انفلات أمني.

وأوضح بولتون الذي عمل في ظل إدارة الرئيس السابق جورج بوش، ويعتبر من أشد المؤيدين لسياساته، أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بسحبها القوت الأميركية من العراق تكون عرضت المكتسبات التي حققها كل من بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير للخطر.

وقال الدبلوماسي الأميركي -في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان البريطانية- إن الانسحاب العسكري الأميركي من العراق من شأنه أيضا المخاطرة بما وصفها بالأهداف الكامنة وراء ما أسماه القرار الصحيح الذي اتخذه بوش وبلير عام 2003 والمتمثل في غزوهما العراق والإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وفي حين حذر بولتون من أن الانسحاب من شأنه أن يترك تداعيات على نطاق أوسع، تتمثل في انزلاق دول المنطقة في عالم من الفوضى، أضاف أن بوش نفسه كان بدأ تلك الغلطة من خلال قبوله بعقد الاتفاقية الأمنية بين البلدين عام 2008، والتي بمقتضاها تتعهد واشنطن بسحب قواتها العسكرية من العراق في نهاية عام 2011.

أوباما جاء ليكمل المشوار الخاطئ الذي بدأه بوش بالاتفاقية الأمنية للانسحاب، فأوباما لم يكن يرغب مسبقا بالحرب على العراق برمتها، وهو يشعر بالابتهاج إثر انسحابه منها
مشوار خاطئ
ثم جاء أوباما
والقول للكاتب- ليكمل المشوار الخاطئ الذي بدأه بوش، مشيرا إلى أن أوباما لم يكن يرغب مسبقا بالحرب على العراق برمتها، وأنه الآن يشعر بالابتهاج لانسحابه منها.

كما وصف بولتون الذين رحبوا بالانسحاب الأميركي من العراق -بمن فيهم أوباما- بأنهم أناس مضللون، وذلك لأنهم يتجاهلون ما وصفها بالنجاحات التي حققها التحالف الدولي في العراق، بل ولأنهم غير مدركين للتبعات التي ستتركها إستراتيجية الانسحاب من أصله.

وحذر الكاتب من أن الانسحاب الأميركي من العراق من شأنه أن يوفر المناخ المواتي لتوسيع النفوذ الإيراني في العراق ودول المنطقة، وإلى انتشار نفوذ تنظيم القاعدة على نطاق أكبر، مما يؤدي بالتالي إلى إغراق البلاد في مستنقع من الفوضى والانفلات الأمني، بالرغم من محاولات العراقيين بناء مؤسسات مجتمعهم المدني الحر.

وفي حين أشار الكاتب إلى أن بوش كان تغلب في الفترة ما بين 2006 و2007 على عدد من المخاطر التي كانت تهدد أمن العراق، قال إن أوباما في المقابل نفذ انسحابا عسكريا أميركيا من العراق بناء على اتفاقية أمنية، دون أن يراعي الحقائق على أرض الواقع في البلاد.

كما أشار بولتون إلى ما وصفه بقلق حلفاء واشنطن في الخليج العربي إزاء سياسات أوباما التي وصفها بالضعيفة، مضيفا أنه كان يمكن الإطاحة بالنظامين الإيراني والسوري بشكل أسرع في ظل التواجد العسكري الأميركي في العراق.

واختتم بولتون بالقول إن الانسحاب الأميركي من العراق ينذر في نهاية المطاف بتراجع الدور الأميركي وبالانغلاق على الذات.

المصدر : غارديان