الكاتب: نجاح الاحتجاجات الشعبية مرهون بتكاتف جميع السوريين للإطاحة بنظام الأسد(رويترز)

يرى الكاتب مهدي حسن من مجلة نيو ستيتسمان البريطانية من الجناح اليساري أن السوريين بجميع أطيافهم وأعراقهم هم الذين يستطيعون الإطاحة بالنظام، ويعتبر التدخل العسكري الأجنبي في سوريا كارثة.

ويقول حسن في مقال نشرته صحيفة ذي غارديان إن سوريا دولة بوليسية يصدر فيها نظام البعث وعلى رأسه الرئيس بشار الأسد أوامر القتل، خلافا لما أبداه الأسد من "تضليل وإنكار" في مقابلته مع محطة تلفزيونية أميركية.

ويدحض الكاتب ما يعتقده البعض من أن مقابلة الأسد تعتبر دليلا على اتخاذ الموقف الدفاعي وبالتالي فإن أيامه معدودة، مشيرا إلى أن مليشياته الشبيحة "مضت دون رحمة في قتل المتظاهرين وتعذيبهم".

ويتابع أن النظام السوري أثبت قدرته على المراوغة والتملص من الأزمات، ويدلل على ذلك بأزمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وخروج النظام في سوريا من الأزمة "سالما" بعد تعرضه لضغوط دولية، بل "أكثر قوة من ذي قبل".

وينقل الكاتب عن فلينت ليفيريت -وهو محرر سابق لشؤون الشرق الأوسط لصالح مجلس الأمن القومي الأميركي ووكالة المخابرات المركزية- قوله "ليس هناك ما يشير إلى أن نظام الأسد سينفجر بالفعل، أو إلى وجود سيناريو مقبول تستطيع (المعارضة) من خلاله أن تتسلم السلطة".

ويتفق حسن مع ليفيريت في وضع كلمة المعارضة بين قوسين لأنه يعتقد أنه لا توجد حركة معارضة موحدة تقف في وجه الأسد.

ويرى كاتب المقال أن الجماعات المنشقة متنوعة ومنقسمة على نفسها بحكم تعدد الفئات الدينية والعرقية في البلاد، وهو ما يحول دون توافقهم على الأساليب أو الأهداف.

التدخل العسكري الأجنبي في سوريا سيحدث كارثة، ولا سيما في ظل غياب الاحتمال بإصدار قرار أممي –كما حدث مع ليبيا- أو حتى دعوة عربية للتدخل العسكري
أوجه التوترات
ويستعرض الكاتب ما يراه من توترات بين فئات المعارضة، أكبرها –حسب تعبيره- التوتر بين المعارضة في المنفى والمحتجين في الشارع السوري، الذين يقولون إن عشرات المؤتمرات التي عقدت في الخارج لم تثمر شيئا.

والتوتر الثاني –كما يقول حسن- بين المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر، فبينما يستعبد الطرف الأول اللجوء إلى العنف والتحول إلى المقاومة المسلحة، بدأ الطرف الثاني بشن هجمات على الجنود السوريين.

وهناك أيضا توترات عرقية وطائفية تعصف بالمعارضة السورية التي حاولت جاهدة أن تقلل من شأن حقيقة أنها منبثقة من الأغلبية السنية وترفض أي مزاعم بأنها توجه الاحتجاجات نحو الأقلية العلوية التي تحكم البلاد.

التدخل العسكري
ويعتبر الكاتب أن التدخل العسكري الأجنبي في سوريا سيحدث كارثة، ولا سيما في ظل غياب الاحتمال بإصدار قرار أممي –كما حدث مع ليبيا- أو حتى دعوة عربية للتدخل العسكري.

ومن الناحية اللوجستية، فإن فرض منطقة حظر الطيران لن يحمل قيمة كبيرة في سوريا -من وجهة نظر الكاتب- لأن القوات السورية تنفذ عمليات على نطاق ضيق ضد المدنيين العزل، ولا تشن هجمات واسعة أو ضربات جوية.

وفي الختام يرى الكاتب أن نجاح الاحتجاجات الشعبية مرهون بتكاتف جميع السوريين من كافة الطوائف للإطاحة بنظام الأسد.

المصدر : غارديان