هويدي انتقد تصريحات عضو المجلس العسكري بشأن انتخابات مجلس الشعب

أنس زكي-القاهرة

قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي إن نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية يجب أن تؤخذ على محمل الجد حتى وإن لم تعجب البعض، كما أن شرعية المجلس الذي ستسفر عنه الانتخابات لا سبيل إلى الانتقاص منها أو تجاهلها.

وفي مقاله بعدد السبت من جريدة الشروق المصرية، انتقد هويدي التصريحات التي نشرتها صحف أجنبية قبل أيام لعضو بالمجلس العسكري الحاكم في مصر، قال فيها إن نتائج الانتخابات الجارية حاليا لتشكيل البرلمان لا تمثل كل طوائف الشعب، معتبرا بالتالي أن المجلس العسكري سيكون له دور أساسي في اختيار اللجنة التأسيسية التي تتولى كتابة الدستور المقبل لمصر.

وقال الكاتب "اكتشفنا أخيرا أن مجلس الشعب القادم ليس ممثلا للشعب.. والفضل في ذلك الاكتشاف المفاجئ يرجع للواء مختار الملا عضو المجلس العسكري، الذي لم يرد أن يصدمنا بهذه المعلومة فسرَّبها إلى مجموعة من الصحفيين الأجانب، وخرج هؤلاء من لقائه لينقلوا إلى العالم الخارجي الخبر قائلين بأن قبضة المجلس العسكري على الحياة السياسية في مصر سوف تستمر رغم الانتخابات، الأمر الذي يعني أننا بصدد تشكيل مجلس افتراضي ليس مؤهلا لشيء".

وأضاف هويدي "ليس معروفا ما إذا كان هذا الكلام يعبر عن الرأي الشخصي للواء المذكور، أم أنه يعبر عن رأي المجلس العسكري، وأرجح الاحتمال الأخير لأن المجلس إذا لم يكن مؤيدا لهذه الفكرة فقد كان بوسعه أن يسارع إلى تصحيحها، وهو ما لم يحدث".



أزعم أن شرعية مجلس الشعب تفوق بكثير شرعية المجلس العسكري ذاته. إذ بوسع أعضاء مجلس الشعب أن يتحدَّوا الجميع مستندين إلى أن الشعب اختارهم بإرادته الحرة

خطأ مضاعف
واعتبر الكاتب أن تصريحات الملا لا تمثل خطأ دستوريا وسياسيا فحسب، لكنها تعد خطأ أخلاقيا أيضا، لأنه يكاد يقول إن الشعب أساء الاختيار وإن ذلك الاختيار دال على أنه ليس مؤهلا بعد للممارسة الديمقراطية.

كما أن الملا أهان المصريين بتصريحاته تلك عدة مرات، "مرة لأنه عبر عن احتقاره للجماهير التي صوتت في الانتخابات، ومرة لأنه تعامل مع النتائج باستعلاء لا يليق برجل في مثل موقعه، وثالثة لأنه أعلن على الملأ عدم احترامه للإرادة الشعبية، ومرة رابعة لأنه لم يشأ أن يحدث المصريين بذلك، فخاطب الأميركيين والإنجليز، ومنهم عرفنا أن المجلس لم يأخذ الانتخابات ولا نتائجها على محمل الجد، وإنما اعتبرها لعبة جرى إلهاء الشعب بها".

ويرى هويدي أن الطعن في مجلس الشعب أو تجاهل الانتخابات كان يمكن أن يكون مقبولا لو أن هذه الانتخابات تعرضت للتزوير أو التلاعب في نتائجها، "لكن أما وأنها تمت بحرية ونزاهة تحمد للمجلس العسكري، فإن نتائجها ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد، حتى إن لم تعجب البعض، كما أن شرعية المجلس الذي تسفر عنه الانتخابات لا سبيل إلى الانتقاص منها أو تجاهلها".

ويختم الكاتب بالقول إنه "إذا جاز لنا أن نتصارح أكثر فإنني أزعم أن شرعية المجلس في هذه الحالة تفوق بكثير شرعية المجلس العسكري ذاته، إذ بوسع أعضاء مجلس الشعب أن يتحدَّوا الجميع مستندين إلى أن الشعب اختارهم بإرادته الحرة، وهو ما لم يتوفر للمجلس العسكري مع الاحترام لكل أعضائه ولموقفهم في الانحياز لإرادة الشعب إبان الثورة، حيث إن شرعيتهم لا تتجاوز اللحظة التاريخية التي تضامنوا فيها مع مطالب الشعب المشروعة، وهي شرعية أزعم أنها لم تستمر طويلا لأنها تآكلت بمضي الوقت وأصبحت في أدنى مستوياتها في الوقت الراهن".

المصدر : الجزيرة