مصنع أراك للمياه الثقيلة (190 كلم جنوب غربي طهران) (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب ماكس بوت إن إيران ليست خائفة من ردود الفعل الدولية، وهي لا تجد سببا لذلك، لأن الغرب تردد في عرقلة القدرات الاقتصادية للنظام الإيراني ولجم طموحاته النووية.

وعاد الكاتب في مقال بصحيفة لوس أنجلس تايمز إلى الماضي وتساءل عن استحالة فهم ضعف الغرب أو التسامح معه عندما تجاهل في القرن الماضي النازيين وهم يجمعون قوتهم، وعندما استولى السوفيات على نصف أوروبا وحرك ثورة في الصين، أو عندما كان تنظيم القاعدة يقوى ويشتد، وهذه الأسئلة ستلازم سمعة السياسيين المسؤولين عن هذه المواقف بدءا من نيفيل شامبرلين إلى بيل كلينتون.

لا يمكن فهم ضعف الغرب أو التسامح معه عندما تجاهل في القرن الماضي النازيين والسوفيات وتنظيم القاعدة
وأوضح الكاتب أن الإجابة قد تصبح أسهل إذا كانت هناك محاولة لفهم العلاقات الحالية مع إيران، فيقول إنها هاجمت الغرب منذ نجاح ثورتها، فكان أبرز مظهر لثورة 1979 هو اقتحام السفارة الأميركية في طهران وأزمة الرهائن، وهو ما سمح للخميني بإبعاد كل القادة المعتدلين، ومن هذه الخطوة استوحى المهاجمون الذين استهدفوا السفارة البريطانية يوم الثلاثاء، فإذا نجح انتهاك الأعراف الدبلوماسية مرة، لماذا لا يمكن تجربته مرة أخرى؟

ثم تطرق الكاتب إلى استهداف إيران الدول الغربية في لبنان عن طريق حزب الله ومليشيا شيعية أخرى، وكذلك استهداف مواقع يهودية في الأرجنتين عام 1992 و1994 وتفجير الخبر ضد الأميركيين عام 1996.

وأضاف أن تقرير لجنة 11 سبتمبر/أيلول كشف وجود روابط بين إيران وتنظيم القاعدة، تمثلت على الأقل في إيواء عدد من قادة التنظيم. وفي حرب العراق قال الكاتب إن الحرس الثوري الإيراني لعب دورا مؤثرا في استهداف الجنود الأميركيين.

وقال الكاتب إن إيران فعلت كل هذا بينما كانت تطور برنامجها النووي في السر، فتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدم صورة مرعبة عن تطور البرنامج النووي الإيراني.

كما قال عاموس يالدين -وهو رئيس سابق لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية- الثلاثاء إن طهران تملك من المواد ما يكفي لإنتاج أربع أو خمس قنابل نووية.

وأضاف أن الغرب رد بلامبالاة على هذه الاستفزازت، فهو لم يتحرك عسكريا إلا في الثمانينيات عندما فشلت محاولة إنقاذ الرهائن، والتدخل الذي حدث عامي 1987-1988 في الخليج العربي لمنع إيران من عرقلة إمدادات النفط.

الخيار الوحيد الذي يؤخر البرنامج النووي الإيراني هو القصف، ولكن لا أحد يعتقد ذلك سوى إسرائيل، والملالي يعرفون هذا جيدا
وذكر الكاتب أن الغرب اكتفى حاليا بالاعتماد على عمليات سرية مثل فيروس ستكسنت وعلى العقوبات بدرجة أكبر، لكن فشل هذه السياسة يقاس باستمرار إيران في تطوير برنامجها وبدرجة أكبر في سعيها لارتكاب عمليات خطيرة مثل التآمر لاغتيال السفير السعودي في واشنطن في أكتوبر/تشرين الأول، واقتحام السفارة البريطانية أمس الأول الثلاثاء
.

وأكد الكاتب أن إيران لا تجدد سببا للخوف من العقوبات الغربية التي لم تستهدف حتى اليوم بنكها المركزي أو الحظر الشامل على نفطها، وحتى الآن قد لا تنفع هذه العقوبات إن طبقت.

وقال الكاتب إن الخيار الوحيد الذي سيؤخر البرنامج النووي الإيراني هو حملة قصف، ولكن لا أحد يعتقد أن باراك أوباما سيفعل ما لم يفعله سابقه، وهو شن حرب على ملالي طهران سوى إسرائيل، والملالي يعرفون هذا جيدا.

وخلص الكاتب إلى أن الساسة الغربيين يرتكبون اليوم الخطأ نفسه الذي وقع فيه أسلافهم في ثلاثينيات وأربعينيات وتسعينيات القرن الماضي، فالغرب فشل في وقف هتلر وبن لادن، وهذا الفشل مستمر حتى اليوم بينما الخطر الإيراني يزداد.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز