هل استغلت المحكمة الجنائية سياسيا؟
آخر تحديث: 2011/12/1 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/1 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/6 هـ

هل استغلت المحكمة الجنائية سياسيا؟

سيف الإسلام (يسار) والسنوسي (يمين) سيقدمان إلى محكمة ليبية ولن يسلما إلى المحكمة الجنائية الدولية (الجزيرة) 

تساءل الكاتب بيتر كويلي في صحيفة تايمز البريطانية عن أسباب عدم تسليم أعوان نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلى محكمة الجنايات الدولية، رغم أن المحكمة استغلت بشكل كبير لإسقاط النظام الليبي السابق.

ويعرف عن المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو كثرة الصخب واللوم الذي يوجهه للدول التي ترفض تسليم المطلوبين للمحاكمة، ولكنه في رحلته إلى طرابلس تقبل بهدوء رفض المجلس الوطني الانتقالي الليبي تسليم المطلوبين ولم يصدر عنه أي لوم للمجلس.

وفي الوقت الذي يتهيأ النظام الليبي الجديد لتقديم سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي رئيس المخابرات الليبية السابق -المطلوبين للجنائية الدولية- لمحاكمة محلية، يطرح الكاتب أسئلة مباشرة: هل تتعرض المحكمة الدولية للاستخفاف؟ وهل تعاني من اضمحلال في نفوذها؟ وإذا كان القضاء الجنائي الدولي قد استخدم لإسقاط القذافي ولكن لا يستخدم لمحاكمة المسؤولين عن جرائم نظامه، فهل يعني ذلك أن المحكمة قد استغلت سياسيا، أم أن الغرض من وجودها سيستمر على نفس القدر من الأهمية؟

ويلفت كويلي النظر إلى أن ليبيا ليست عضوا في المحكمة، وليست من ضمن الدول التي وقعت على ميثاقها. وأن السبب في نظر المحكمة في الجرائم التي اتهم بها نظام القذافي هو أن القضية أحيلت لها بقرار من مجلس الأمن تحت البند السابع.

تساءل الكاتب إن كان أوكامبو سيبحث بجد عن قتلة القذافي (الجزيرة)
وضمن تبريراته التي ساقها لإذعانه لرغبة المجلس الانتقالي بمحاكمة سيف الإسلام والسنوسي في ليبيا وليس في لاهاي -حيث مقر المحكمة- ألمح أوكامبو إلى أن مدة الجرائم المتهم بها النظام تمتد على مدى أربعين سنة، وهي لائحة طويلة وأكبر بكثير من عدد الجرائم التي ارتكبت مؤخرا وأحيلت إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ولكن قبل تسليم الولاية القضائية للجرائم التي يتهم بها سيف الاسلام والسنوسي، على قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن يقتنعوا بوجود إجراءات قانونية سليمة تؤمّن محاكمة حقيقية، وبهذا الشكل فإن نفوذ المحكمة لم يتضاءل ولكنه اكتسب بعدا زمنيا أطول.

ويذكر كويلي أن سياسة أوكامبو في التحقيق الجنائي هي التوجه نحو القمة، أي البحث عن أصحاب القرار الذين يقومون "بإصدار الأوامر والتمويل أو تنظيم الجرائم المحتملة" والتي ترقى إلى "جرائم حرب" وهذا يعني أن أوكامبو عادة غير معني بصغار الجنود الذين يقومون فعلا بارتكاب الجرائم بناء على أوامر عليا.

وهنا يطرح الكاتب سؤالا عن مقتل القذافي، ويقول إذا كان أوكامبو يبحث عن القادة الكبار ويحملهم المسؤولية، فإن ذلك ينطبق أيضا على مقتل القذافي نفسه وحرمانه من فرصة نيل محاكمة عادلة وشفافة، فهل سيذهب في تحقيقاته حول هذه الحادثة إلى درجة البحث عن الرؤوس الكبيرة، وهو أمر من المؤكد سيتسبب في توتر شديد في العلاقات مع النظام الليبي الجديد؟

ويعتبر الكاتب إدخال ليبيا تحت ولاية المحكمة في بداية الصراع الليبي بدلا من الانتظار حتى نهايته، نهجا جديدا لعمل المحكمة. وترى الصحيفة أن مجلس الأمن استغل المحكمة كأداة لإضعاف القذافي وبالتالي إسقاط نظامه، أي مثلها مثل حظر بيع الأسلحة، والعقوبات الاقتصادية، ومنطقة حظر الطيران.



وأخيرا يرى الكاتب أن المحكمة الجنائية الدولية مرشحة للعب دور طويل الأمد في ليبيا ما بعد القذافي، سواء عبر التأثير في ضمان محاكمة محلية عادلة لسيف الإسلام والسنوسي، أو عن طريق اللجوء إلى محاكمات تحت غطاء دولي في مرحلة لاحقة.

المصدر : تايمز

التعليقات