استقالة برلسكوني بالصحافة البريطانية
آخر تحديث: 2011/11/9 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/9 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/14 هـ

استقالة برلسكوني بالصحافة البريطانية

برلسكوني أعلن أنه سيترك منصبه حال الانتهاء من إقرار مشروع الميزانية الذي قدمه للبرلمان (غيتي) 

رأت صحيفة ذي غارديان البريطانية في افتتاحيتها أن السبيل لفهم وإدراك الحالة التي تمر بها كل من اليونان وإيطاليا هو أن يتبادل البلدان رئيسي الوزراء.

وأكملت الصحيفة، أن جوهر الأزمة اليونانية يكمن في وجود رئيس وزراء فيها يتمتع بالمصداقية والجدية وجدير بالثقة، ولكنه وجد نفسه فجأة مسؤولا عن اقتصاد يعاني من مشاكل عميقة الجذور، ولم يستطع حشد الدعم والموارد الكافية للتعامل مع مشاكل بلاده الاقتصادية.

أما في إيطاليا، فجوهر الأزمة يكمن في وجود رئيس وزراء لم يستطع أحد أن يمنحه ثقته الكاملة على مدى سنين من تبوئه مركزه، وهو مسؤول عن اقتصاد يتمتع بقوة واضحة وبعض الأخطاء غير الخطيرة في نفس الوقت.

برلسكوني لم يحاول إصلاح أخطاء الماضي المترسبة في الاقتصاد الإيطالي منذ أيام الحرب الباردة، بل حاول أن يتأقلم هو نفسه مع تلك الأخطاء
غارديان
إن مغادرة رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو منصبه سوف يضعف اليونان، ولكن مغادرة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني منصبه سوف يقوي إيطاليا.

إن ارتفاع اليورو مقابل الدولار أمس حال إعلان عزم برلسكوني الاستقالة بعد إقرار الميزانية التي قدمها، يثبت أن مشكلة إيطاليا ليست فيها وإنما تكمن في شخص رئيس الوزراء، ولكن في اليونان فالأمر بالعكس تماما.

وتعتقد الصحيفة أن الكشف عن قضايا فساد كبيرة –من ضمنها التواطؤ مع المافيا- في الدولة الإيطالية في مطلع تسعينيات القرن الماضي كان يستوجب فتح صفحة جديدة، ولكن برلسكوني لم يفعل وظل يدور في فراغ. صحيح أنه لم يكن في منصب رئيس الوزراء طوال الوقت منذ الكشف عن الفضيحة، ولكنه يسيطر بواسطة إمبراطوريته المالية على مجريات الأمور في إيطاليا منذ عقود.

وإذا تركنا أخطاء برلسكوني الشخصية جانبا، يمكننا أن نلخص علة برلسكوني بأنه لم يحاول إصلاح أخطاء الماضي المترسبة في الاقتصاد الإيطالي منذ أيام الحرب الباردة، بل حاول أن يتأقلم هو نفسه مع تلك الأخطاء.

يعاني الاقتصاد الإيطالي من عدة مشاكل، وديون إيطاليا بدأت تتراكم منذ سبعينيات القرن الماضي. برلسكوني لم يكن السبب في تلك الديون ولكنه أيضا لم يفعل شيئا لحل مشكلتها. وإذا نظرنا إلى تاريخ إيطاليا الحديث جدا، سنجد أن حتى الإصلاحات الطفيفة التي حدثت في إيطاليا لم تكن في الفترات التي كان برلسكوني يجلس فيها على كرسي رئيس الوزراء.

سفينة الاقتصاد الإيطالي ليست مهترئة، ولكن سفينة الدولة الإيطالية بحاجة إلى ربان جديد جدير بالثقة
غارديان
إيطاليا ليست كاليونان، التي كانت تستدين لتغطي نفقاتها، ولكن برلسكوني لم يصلح نظام الجباية الإيطالي لكي يحد من تفاقم مشكلة الدين والعجز، كما لم يقم بخفض النفقات الحكومية وهو إجراء كان سيصب في نفس الاتجاه.

أخطاء برلسكوني تلك يدفع ثمنها اليوم.

الإيطاليون كأشخاص يتمتعون بمستوى مديونية منخفض، أما الشركات الإيطالية فهي في وضع جيد على اختلاف مستوياتها.

سفينة الاقتصاد الإيطالي ليست مهترئة، ولكن سفينة الدولة الإيطالية بحاجة إلى ربان جديد جدير بالثقة.

صحيفة التايمز البريطانية انضمت هي الأخرى إلى زميلتها غارديان في لوم برلسكوني على مشاكل إيطاليا وقالت: لقد تبوأ برلسكوني رئاسة وزراء إيطاليا بما مجموعه تسع سنوات خلال التسع عشرة سنة الماضية، لم يحقق لنفسه ولبلده خلالها سوى سجل من الضعف والعجز والقصور والفشل، وأثبت خلال تلك السنين أن همه الأول هو البقاء في رئاسة الوزراء أطول فترة ممكنة.

مغادرة برلسكوني جاءت متأخرة، وقد سرعها فشله في كسب ثقة البرلمان والأسواق.



وترى التايمز أن مغادرة برلسكوني لن تحل مشاكل إيطاليا الحرجة والتي تفوق مشاكل اليونان حيث تمتد تأثيراتها السلبية لمجمل منطقة اليورو.

المصدر : الصحافة البريطانية