يونسكو أقرت عضوية فلسطين فقطعت الولايات المتحدة مساهماتها المالية عنها (الأوروبية)

عندما أعلن عزم الفلسطينيين الذهاب إلى الأمم المتحدة وطلب عضوية بلادهم فيها، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تحذيراً تنبأ فيه أن خطوة مثل هذه ستطلق عاصفة "تسونامي"
تضرب العلاقات الدبلوماسية العالمية.

وتعلق صحيفة فايننشال تايمز البريطانية على استخدام باراك لوصف "تسونامي" بالقول، إن وزير الدفاع الإسرائيلي فشل في استقراء سرعة نمو التسونامي الفلسطيني، وكم من السواحل البعيدة عن إسرائيل سيضرب؟

وتقول الصحيفة "لقد أحدثت العاصفة الفلسطينية انقسامات وتصدعات ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبين أعضاء الاتحاد الأوروبي".

وترى الصحيفة أن إسرائيل في عزلة لم تشهدها من قبل، لكن من جهة أخرى يعاني الفلسطينيون من خسائر رغم التأييد الكبير الذي حصلوا عليه في البداية.

ومن المتوقع أن يعود موضوع طلب الفلسطينيين لعضوية كاملة في الأمم المتحدة ليتصدر الأخبار هذا الأسبوع، حيث من المنتظر أن يصدر مجلس الأمن تقريراً يبرز فيه الحالة الموضوعية للطلب الفلسطيني.

وترى فايننشال تايمز أن الإستراتيجية الفلسطينية في طلب عضوية اليونسكو كان لها آثار مدمرة. وتضيف "صحيح أن طلب الفلسطينيين لاقى قبول المنظمة وحقق الفلسطينيون نصرا دبلوماسيا، إلا أن الثمن كان باهظاً، فقد قطعت الولايات المتحدة تمويلها للمنظمة حال إعلان فلسطين دولة عضوا فيها".

الولايات المتحدة قد أصدرت قانوناً منذ عشر سنوات يقضي بقطع التمويل عن أي منظمة أممية تعترف بفلسطين دولة عضوا فيها
يذكر أن مساهمة الولايات المتحدة في المالية تمثل خمس ميزانية المنظمة. وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت قانوناً منذ عشر سنوات يقضي بقطع التمويل عن أي من منظمة أممية تعترف بفلسطين دولة عضوا فيها. وترى الصحيفة أن تسبب عضوية فلسطين في قطع المساهمة الأميركية عن منظمات الأمم المتحدة لن يسعد الكثيرين.

الإسرائيليون من جهتهم عاقبوا الفلسطينيين بزيادة وتيرة البناء الاستيطاني وتجميد تحويل مبالغ الضرائب الفلسطينية التي تحصلها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية.

وقد أحدث التصويت على عضوية فلسطين في منظمة اليونسكو شرخا بين الأوروبيين، فبينما أصرت ألمانيا على التصويت بلا، أيدت فرنسا عضوية فلسطين وامتنعت بريطانيا عن التصويت.

وترى الصحيفة أن سيناريو الانقسام الأوروبي سوف يتكرر عندما يطلب الفلسطينيون عضوية الأمم المتحدة نفسها في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وتعتقد الصحيفة أن الأسوأ لم يأت بعد حيث قد يلجأ الأميركيون إلى فرض المزيد من العقوبات على السلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يدفع الرئيس محمود عباس إلى الاستقالة وحل السلطة مما سينتج عنه فراغ خطير في السلطة بالضفة الغربية، وهو أمر لن يكون في مصلحة أحد.





الولايات المتحدة وإسرائيل مستمرتان في ممارسة الضغوط على الفلسطينيين الذين يشعرون من جهتهم بالتذمر والحيرة، فهم لا يفهمون ولا يجدون سبباً لمعاقبتهم على اتباع طريق سلمي للوصول إلى أهدافهم، خاصة وأنه الخيار الوحيد المتاح في ظل الظروف الحالية.

المصدر : فايننشال تايمز