مرشح الرئاسة ميت رومني الذي ينتمي لطائفة المورمون (الفرنسية)

قال الكاتب يوجين جوزيف ديون جونيور إن الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات رئاسية يلعب فيها الدين دورا هاما بدون الاتفاق على أحكام الالتزامات التي سيتم التعهد بها.

وأوضح الكاتب في مقال بصحيفة واشنطن بوست أنه يجب أخذ الانقسام الديني في الاعتبار عند الحديث عن الوظائف والميزانية، فهناك فريق يتحدث عن فصل الكنيسة عن الدولة، بينما يتحدث فريق آخر عن الدور المشروع للدين في الحياة العامة، وكل فريق يولي أهمية للمسألة من وجهة نظره ويعطي الحق لنفسه في تجنب مواجهة ادعاءات الآخر.

وأكد الكاتب أنه يجب التطرق لمسألة الدين في الانتخابات الأميركية بنوع من الحذر والخوف، لكن يجب توضيح أمور محددة، منها عدم وجوب اعتبار كون ميت رومني أو جون هنتسمان من طائفة المورمون أمرا أساسيا في هذه الحملة.

وقال الكاتب إن كل الأميركيين يلتزمون بالتعاطف مع الأقليات الدينية، لأن كل أميركي ينتمي لإحداها، وإذا كان للمورمونية أن تُستخدم ضد رومني أو هنتسمان فيمكن لاحقا استخدام ديانة كل مترشح ضده، فهذا أمر عرفته أميركا من قبل في الصراع البشع بشأن الكاثوليكية عندما ترشح آل سميث وجون كينيدي للرئاسة عامي 1928 و1960، ويجب على الأميركيين عدم تكرار هذه التجارب.

وأكد الكاتب أن هذا لا يعني وجوب استبعاد الدين من السياسة، ولكن الحديث هنا عن مدى تأثير المعتقد الديني للمترشح على وظيفته. وأضاف أن هناك معتقدات كثيرة تتجذر في التقاليد مثل ولادة العذراء وتمسك الفرد بقانون الكوشير وكيف يتخيل الحياة في الآخرة، ولكن لا علاقة لهذه التقاليد بطريقة حكم المترشح، فالمعترضون على المورمونية يملكون الحق في انتقادها، لكن هذا النقد يجب أن يكون خارج الحملة الانتخابية الرئاسية.

وأكد الكاتب أن الفيلسوف جان بيثكي إيلشتين توصل قبل سنوات إلى نتيجة مفادها أن "فصل الكنيسة عن الدولة شيء وفصل الدين عن السياسة شيء آخر، فالدين والسياسة يضربان بجذورهما في المجتمع الأميركي منذ نشأته".

وقال الكاتب إن هذا صحيح، لكنه ليس بسيطا كما يبدو، فإذا كان المتدينون يعتقدون أن للدين مكانا مشروعا في الحياة العامة، عليهم قبول أن للمجتمع ما يبرره في تحديد مدى تأثير الدين على ما سيفعلونه مع السلطة السياسية.

وأضاف أنه لا يمكن للمتدينين أن يحصلوا على الأمرين معا، وهما تأكيد أهمية الدين في الحياة العامة، ومن ثم الإصرار على أن الدين مسألة لا يملك أحد الحق في طرح الأسئلة بشأنها، فللناخبين الحق في معرفة الميول الفلسفية للمترشح ونظرته نحو الدين وحرية غير المتدينين فضلا عن المتدينين.

وأنهى الكاتب مقاله بتأكيد صعوبة هذا الجزء، وقال علينا جميعا أن نسأل أنفسنا ما إذا كان ما ندعي أننا نسمعه هو صوت الإيمان (أو صوت الرب) ليس سوى أيديولوجيتنا أو صوت حزبنا السياسي، وينبغي أن نتساءل أيضا ما إذا كان المرشحون يستغلون الدين لحشد جزء من الناخبين إلى جانبهم. وقال إن صعوبة الإجابة على هذين السؤالين، بالنظر إلى العبقرية العقلانية لدى الإنسان، قد تشجع على تواضعٍ ربما يكون صعبا على الكثير منا.

المصدر : واشنطن بوست