آليات عسكرية أمام مبنى التلفزيون الرسمي في القاهرة (الجزيرة-أرشيف)

قال الكاتب أوستن ماكل إن وسائل الإعلام المصرية بحاجة إلى ثورة لأنها اعتادت تلقي توجيهاتها من وزارة الإعلام، أما الآن فهي تتلقاها من الجيش بشكل حصري.

وأوضح الكاتب في مقال بصحيفة غارديان أن اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، والثورة تناضل من أجل الحفاظ على زخمها، يجعل المعركة على وسائل الإعلام، ومنها التلفزيون على وجه الخصوص، ذات أهمية كبيرة، لأن التلفزيون هو المصدر الرئيسي والأكثر ثقة للأخبار في مصر حيث تبلغ الأمية معدل 40%. وهذا لا يفوت الناشطين المشغولين بالبحث عن سبل الاتصال باستخدام مواقع كتويتر وفيسبوك التي كانت وسيلة مركزية لنشر أفكار المعارضة حتى الآن.

وقال الكاتب إن علاء عبد الفتاح، وهو مدون بارز مسجون حاليا، بين مجموعة من نشطاء يأملون في إقامة قناة تلفزيونية غير ربحية في مصر. ومثل هذه القناة لا تزال عرضة للتدخل العسكري المباشر، "فالجنود دخلوا أستوديوهات التلفزيون على الأقل في ثلاث مناسبات، وفي حالة قناة الجزيرة مباشر صادروا المعدات وأوقفوا بث القناة".

وأوضح الكاتب أن تفشي هذه الممارسات هو أكثر مكرا من الرقابة. والنشطاء ليسوا وحدهم في توجيه هذا الاتهام، فيسري فودة -وهو صحفي بارز- ألغى مؤخرا برنامجه "الكلمة الأخيرة" قائلا إنه إذا لم يتمكن من قول الحقيقة فلن يقول شيئا على الإطلاق، وللأسف هذه النزاهة الصحفية بعيدة عن معظم وسائل الإعلام المصرية، والأكثر شيوعا هو ما وصفه فودة بأنها "صحافة دعاية رخيصة" والنموذج الأكثر تطرفا منها موجود في وسائل الإعلام الحكومية التي جعلت من نفسها شريكة في إرهاب الدولة.

حتى تكتمل الثورة المصرية فإن الجميع بحاجة إلى رفع التحدي، وأفضل مكان للبداية هو هيئة الإذاعة والتلفزيون
وعرض الكاتب ما قال إنه نموذج لهذه الممارسات السيئة، كما حدث يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث سقط عدد من المدنيين قتلى برصاص الجيش قرب مبنى التلفزيون في مبنى ماسبيرو الشهير وهو مقر الإعلام الحكومي.

وقال إن مذيعة التلفزيون الرسمي رشا مجدي كانت تروي قصة معاكسة وهي أن مسلحين أقباطا هاجموا الجنود فقتلوا منهم ثلاثة، ودعت "المواطنين الشرفاء" إلى النزول إلى الشارع والدفاع عن الجيش واصفة بسرعة ما حدث بأنه "عنف طائفي".

وأضاف الكاتب أن موظفة تلفزيون حكومي سابقة قالت له مؤخرا كيف أن أوامر صريحة تتغلغل من الإدارة لصياغة التقرير بطريقة معينة أو تجاهله أو انتظار بيان رسمي، وقالت "شعرت وكأنني كاذبة لفترة طويلة قبل أن أقرر الاعتزال"، وأضافت "نحن في الواقع لم نغط ما حدث في تونس حتى هرب زين العابدين بن علي".

وأوضح الكاتب أنه على الرغم من الاحتجاج والاعتصام من قبل بعض موظفي التلفزيون في الأشهر التي تلت تنحي مبارك من أجل زيادة الأجور وإحداث تطهير في المناصب العليا، فقد بقيت ثقافة الطاعة هذه ولم يحدث سوى تغيير واضح واحد وهو أن التعليمات من قبل كانت تأتي بشكل رئيسي من وزارة الإعلام، أما الآن فهي تأتي من العسكر حصرا.

وأكد الكاتب أن ما يثير القلق من هذه الممارسات هو مثلا الطريقة التي حصلت بها محدثته عن وظيفتها وهي عن طريق أحد معارفها وتصفه بأنه "عرابها" في المؤسسة، وهذا هو الوضع الطبيعي داخل ماسبيرو، حيث شبكات المحسوبية بدلا من أن الجدارة المهنية هي التي تحدد فرص العمل والترقية.

وختم الكاتب بالقول إن هذه الطريقة، التي تذكر بما كان عليه الأمر في روما القديمة أو نظام عمل المافيا في العصر الحديث، لا تقتصر على التلفزيون ولكنها تصيب كل عنصر في البيروقراطية المصرية والمجتمع، وهي السلك الذي يمسك بالنظام القديم في مكانه، وحتى تكتمل هذه الثورة فإن الجميع بحاجة إلى رفع التحدي، وأفضل مكان للبداية هو هيئة الإذاعة والتلفزيون.

المصدر : غارديان