الأسد وأحمدي نجاد بطهران في أكتوبر/تشرين الثاني 2010 (الفرنسية)

قال الكاتب ألستير كروك إن تغيير النظام في سوريا يُعتبر هدفا إستراتيجيا أكثر منه في ليبيا، لهذا تسعى السعودية والغرب لتحقيقه.

وكشف الكاتب في مقال بصحيفة غارديان أن مسؤولا سعوديا كبيرا أبلغ جون هانّا، الرئيس السابق لطاقم ديك تشيني، أن الملك السعودي يعتقد أن التغيير في سوريا سيكون مفيدا جدا للمصالح السعودية، وقال إن "الملك عبد الله يعرف أنه باستثناء سقوط الجمهورية، فلا شيء يضعف إيران أكثر من خسارتها سوريا".

وأوضح الكاتب أن اللعبة الكبيرة هذه الأيام هي سقوط سوريا، والخطة كما يلي: تأسيس مجلس وطني يمثل الشعب السوري، ودعم المسلحين داخل سوريا، وفرض عقوبات تؤلم الطبقة المتوسطة، وشن حملة إعلامية تقلل من أي إصلاحات يعلنها النظام السوري، والسعي للتحريض على إحداث انشقاق بين الجيش والنخبة وبالتالي سيسقط الرئيس بشار الأسد.

تغيير النظام في سوريا هدف إستراتيجي أكثر منه في ليبيا، لهذا تسعى السعودية والغرب لتحقيقه
وأوضح الكاتب أن الأوروبيين والأميركيين وبعض دول الخليج ترى في سوريا "لعبة" تلي اللعبة الناجحة في ليبيا بما يصب في الصحوة العربية للتوجه نحو نموذج ثقافي غربي. ومن هذه الزاوية تُعتبر سوريا أكثر قيمة من الناحية الإستراتيجية، وإيران تدرك هذه الحقيقة حيث قالت إنها سترد على أي تدخل خارجي في سوريا.

وقال الكاتب إن معظم الناس في المنطقة يعتقدون أنه إذا دُفعت سوريا إلى مزيد من الصراعات الأهلية فستكون النتيجة عنفا طائفيا في لبنان والعراق.

وكشف الكاتب أن فكرة "إسقاط الأسد" سبقت الثورات العربية وتعود إلى فشل إسرائيل في حرب عام 2006، حيث تأكدت أميركا أن سوريا هي "كعب أخيل" حزب الله وهي قناة ضعيفة تربط الحزب بإيران.

وتكهن المسؤولون الأميركيون بما يمكن عمله لسد هذا الممر الحيوي، ولكن الأمير السعودي بندر بن سلطان فاجأهم بأن الحل يتمثل في تسخير الإسلاميين. ولكن الأميركيين ترددوا في التعامل مع مثل هؤلاء الناس، فكان رد الأمير بندر "اتركوا الأمر لي". وأشار هانّا إلى أن "عمل بندر بدون الرجوع لمصالح الولايات المتحدة كان مدعاة للقلق بشكل واضح، ولكن عمَل بندر شريكا... ضد العدو الإيراني المشترك هو رصيد إستراتيجي رئيسي".



وأشار الكاتب إلى المرحلة التالية وهي دخول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كما أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أقنع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدعم المجلس الانتقالي السوري، لكن إيران ودول مثل العراق والجزائر ومصر بدرجة أقل تسعى لإحباط الجهود الخليجية ضد سوريا داخل الجامعة العربية.

السعودية وحلفاؤها الخليجيون يحركون السلفيين المتطرفين ليس لإضعاف إيران فقط، ولكن للاستمرار في عرقلة وإضعاف اليقظة التي تهدد ملكيات المنطقة
ثم أشار الكاتب إلى ما يراه هانّا خطرا حقيقيا، وهو أن السعودية قد "تستخدم مرة أخرى شبكات الحركات الجهادية السنية ضد إيران الشيعية"، وهو ما يضع سوريا في خط المواجهة. وفي الواقع، هذا بالضبط ما يحدث، ولكن الغرب، كما حدث من قبل في أفغانستان، يفضل عدم الإعلان، طالما أن الجمهور الغربي يرى الدراما بهذا الشكل.

وأشار الكاتب إلى تقارير غربية ذكرت الشهر الماضي أن السعودية وحلفاءها الخليجيين يحركون السلفيين المتطرفين، ليس فقط لإضعاف إيران، ولكن للاستمرار في عرقلة وإضعاف اليقظة التي تهدد ملكيات المنطقة، وهذا ما يحدث في سوريا وليبيا ولبنان ومصر واليمن والعراق.

وأضاف الكاتب أن ثمار هذه المحاولة سوف تأتي بنتائج عكسية مرة أخرى، كما حذر مايكل شوير، الرئيس السابق لوحدة بن لادن في وكالة الاستخبارات المركزية من أن هيلاري كلينتون وضعت ردا على الصحوة العربية بزرع نماذج غربية، بالقوة إذا لزم الأمر، سيؤدي إلى الفراغ في الأنظمة المتساقطة، وسوف ينظر إليها على أنها "حرب ثقافية على الإسلام"، وسوف تزرع بذور جولة أخرى من التطرف.

وختم الكاتب بالقول إن من المفارقات المحزنة أن إضعاف المعتدلين من السنة، الذين يجدون أنفسهم الآن بين سندان النظر إليهم على أنهم أداة غربية، ومطرقة السلفيين المتطرفين سيكون مقدمة لتفكيك الدولة. وقال "هو عالم غريب حقا، فأوروبا والولايات المتحدة تعتقدان أنه لا بأس من "استخدام" أولئك الإسلاميين تحديدا (بما في ذلك تنظيم القاعدة) الذين لا يؤمنون تماما بالنمط الغربي في الديمقراطية. ولكن بعد ذلك، لماذا لا ننظر فقط في الاتجاه الآخر ونكسب فائدة عامة هي التخلص من الأسد؟".

المصدر : غارديان